كانت يافا مدينة قضاء عربية حتى سنة 1948 وكان عدد سكانها في تلك السنة (76920 نسمة)، يوم 13 أيار سنة 1948 تم احتلالها وتهجيرغالبية سكانها، بقي منهم ما يقارب 3651 نسمة تم حصرهم في حي العجمي واحاطته بأسلاك شائكة، وكان الدخول والخروج اليه فقط بتصريح من الحاكم العسكري. أصبحت مدينة بأقلية عربية منذ الاحتلال، ثم ضُمت الى مدينة تل أبيب واصبحت حيا من أحيائها. اصبح عدد السكان العرب في يافا سنة 1965 تقريباً 10000 نسمة أما اليوم يقدر عددهم 20000 نسمة.
يُشكل تاريخ يافا تصويراً حيّاً لتاريخ فلسطين عبر العصور، فتاريخها يمتد إلى 4000 سنة ق.م، بناها الكنعانيون، وكانت مملكة بحد ذاتها، غزاها الفراعنة، والآشوريون، والبابليون، والفرس، واليونان، والرومان. ثم فتحها القائد الإسلامي عمرو بن العاص، وخضعت لكل الممالك الإسلامية، إلى أن احتلها الأتراك، ثم الانتداب البريطاني، وبعدها نكبة 1948. بقي في يافا بعض المعالم المهمة أذكر منها، بيت سمعان الدباغ، فنار الميناء، كنيسة القديس بطرس، برج الساعة، السرايا القديمة، مسجد المحمودية – المسجد الكبير وغيرها.
Jaffa يافا – شعار لتصدير الحمضيات
المعروف أن القسم الأكبر من سكان مدينة يافا كانوا يعتمدون في معيشتهم على هذه الثمرة الذهبية المباركة. فمنهم صاحب البيارة وعمال البرتقال من مختلف المهن والمزارع والكومسيونجي والتاجر والمخمن والنجار وتاجر بيع الخشب والورق اللازم لعملية التصدير بالإضافة إلى أصحاب السيارات والسائقين والميكانيكيين وموظفي المخازن في الميناء وعمالهم والبحارة وعمالهم الذين ينقلون صناديق البرتقال من الميناء للبواخر. اشتهرت يافا في تصدير الحمضيات، وبشكل خاص في تصدير البرتقال ومن أهما البرتقال الشموطي (اليافاوي)، حيث ارتبط اسمه بمدينة يافا، صُدرت غالبية الحمضيات من فلسطين تحت اسم مدينة يافا (جافا) من ميناء يافا وتحت اسمها، لا تُصدر الحمضيات اليوم من ميناء يافا ولكنها تصدر تحت اسمها.
جاء في كتاب قصة حياتي في فلسطين والكويت في كتاب، خير الدين أبو الجبين عن زيارته لمدينة يافا، التي مكث فيها فترة من الزمن، عند إخوة أمه (اخواله)، ويكتب عن زيارة ملك السويد لفلسطين سنة 1934 الذي حل ضيفاً في قصرخاله - زهدي ابو الجبين، الذي كان من كبار تجار الحمضيات قبل النكبة، مما يدل على أهمية مدينة يافا وتجارة الحمضيات في ذلك الوقت.
يصف في كتابه كل ما يتعلق بالبرتقال من البيارة حتى الباخرة، واسماء تجار الحمضيات وكل ما يتعلق بتصدير الكميات الكبيرة من الحمضيات التي صُدرت عن طريق ميناء يافا وقد وصلت 22 مليون صندوق في السنة، بسعر 12 – 20 شيلينغ للصندوق في ذلك الوقت، ويضيف بأن للحاج نمر النابلسي كانت بيارة مساحتها الف دونم. ويذكر في كتابه اصناف الحمضيات التي كانت في يافا في ذلك الوقت وهي: البرتقال اليافاوي، برتقال ابو سرة، برتقال فلنسيا، برتقال دم الزغلول، الكباد،البوملي،الجريب فروت، الكلمنتينا والمندلينا ويوسف أفندي، الليمون الحلو، الليمون الحامض، الخشخاش والبرتقال الصغير الذي يؤكل مع قشرته.
