منتدى دافوس إطار لخدمة النظام الرأسمالي العالمي!

single

أُفتتح يوم الخميس من الاسبوع الماضي في منتجع دافوس السويسري المؤتمر العام لهذا المنتدى في دورته الاربعين. ويشارك في هذا المؤتمر اكثر من تسعين رئيس دولة وحكومة من بلدان الانظمة الصناعية المتطورة ممن يطلق عليهم "دول الشمال" في المنظومة الرأسمالية، من اوروبا وامريكا الشمالية واليابان وبعض الانظمة من الدول ضعيفة التطور التي يدرجونها في خانة "دول الجنوب"، من البلدان الافريقية والامريكية الجنوبية والآسيوية ومن الشرق الاوسط ايضا. كما يشارك في المنتدى طواغيت الرأسمال المالي من ارباب وممثلي ديناصورات الشركات الاحتكارية عابرة القارات ومتعددة الجنسيات وممثلي المؤسسات المالية واكثر من الفين واربعمئة من كبار المتنفذين والاختصاصيين في مجالات الاقتصاد والسياسة والطب والبيئة والثقافة والاعلام.
ما سيطرح على اجندة منتدى دافوس من قضايا اساسية يمكن التأكيد على المواضيع التالية: مخلفات وآثار واسقاطات تسونامي الازمة الاقتصادية المالية التي اجتاحت العالم الرأسمالي ومختلف بلدانه وتأثيرها على مسيرة التطور والنمو الاقتصادي وعلى الاوضاع الاجتماعية في مختلف البلدان. قضية مساعدة الدول المانحة الغنية نسبيا لانهاض الدول النامية التي تعاني من التخلف والفقر وعبء الديون الخارجية للدول الامبريالية، تحديد الموقف من ايران ومن الخيارات المطروحة امبرياليا لمعاقبة ايران والضغط عليها في موضوع البرنامج النووي الايراني. وسيطرح موضوع الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي ولكن ليس بنفس القوة التي عرض فيها في دورة منتدى السنة الماضية عندما تصدى الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان لتشويهات الرئيس الاسرائيلي بيرس بخصوص جرائم الحرب الاسرائيلية ضد غزة ابان حرب "الرصاص المصبوب" الوحشية وتقرير غولدستون الذي يدين اسرائيل عمليا لارتكابها جرائم ضد الانسانية في غزة. وقد خرج اردوغان من المنتدى وقاطع اجتماعاته احتجاجا على منح شمعون بيرس وقتا  للحديث اكثر من اردوغان ممثلا آلام ومعاناة الضحية الفلسطينية.

 

** خلفية طبقية سياسية:

 أقيم منتدى دافوس في العام (1970) أي قبل اربعين سنة وفي عز ارتفاع حرارة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية وانظمة التحرر الوطني من جهة وبين محاور الامبريالية الثلاثة! الولايات المتحدة الامريكية ومجموعة دول السوق المشتركة الاوروبية واليابان، بين مجموعة معسكر وارسو ومجموعة معسكر الحلف الاطلسي (الناتو). فمحاور الامبريالية اقلقها طابع التطور في عالمنا، وخاصة زيادة نفوذ وتوثيق علاقات قوية سياسية واقتصادية وحتى عسكرية مع العديد من انظمة دول عدم الانحياز المناهضة للهيمنة الامبريالية. هذا من جهة ومن جهة اخرى ساءت بشكل مأساوي الحالة الاقتصادية والمعيشية في البلدان النامية من جراء التمييز الصارخ في التقسيم العالمي للعمل الرأسمالي المبني على التمييز المنهجي ضد البلدان ضعيفة التطور، فمقابل نهب الاحتكارات الاجنبية لثروات وخيرات البلدان النامية فانها اغرقتها بالديون الخارجية التي تعجز وتائر النمو الاقتصادي المنخفضة نسبيا في الكثير من البلدان الفقيرة عن تغطية وسداد هذه الديون المتراكمة حتى يومنا، والتي تؤلف مكبس ضغط على انظمة هذه البلدان لابتزاز تنازلات سياسية منها وتدجينها في خدمة المصالح الامبريالية.
إزاء هذا الوضع، الخوف والقلق الامبريالي من انتشار الشيوعية وتراكم بؤس ومعاناة البلدان ضعيفة التطور، ازاء هذا وذاك برزت على ساحة التطور والصراع العالمي، ظاهرة تعمل لبلورة محور من البلدان النامية مسنودا بالدعم السوفييتي والاشتراكي ومن مختلف احرار العالم وتنشط في الدعوة اليه كوبا والجزائر والصين، محور يطالب باقامة نظام اقتصادي عالمي جديد اكثر عدلا وانصافا من الطابع الوحشي التمييزي للعولمة الرأسمالية القائمة.
كما تضمنت مطالب هذه المجموعة شطب الديون الاجنبية الخارجية التي تثقل كاهل التنمية الاقتصادية في هذه البلدان، وعدم احتكار الثورة العلمية التقنية والمعلوماتية ومنجزاتها في البلدان الصناعية المتطورة، بل التخطيط لاستفادة البلدان النامية من هذه الانجازات في المجال التنموي.
أمام هذا التطور بادرت المحاور الامبريالية، الدول السبع الكبار، الى اقامة اطار استراتيجي بمشاركة ممثلين ومسؤولين من مختلف مجالات التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من البلدان المتطورة والبلدان ضعيفة التطور. والمهمة الاساسية لهذا الاطار الذي عقد اول مؤتمر له في منتجع دافوس واصبح يعرف باسم منتدى دافوس، المهمة الاساسية في اطار قمم هذا المؤتمر التوصل الى حلول توفيقية في مختلف المجالات وبشكل لا يؤدي الى انفجارات على ساحة الصراع وبشكل يضمن الصيانة والمحافظة على النظام الرأسمالي العالمي وعلى مكان الطغمة المالية للانظمة الامبريالية في الهيمنة وقيادة الرأسمالية الخادمة لمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

** إسقاطات الازمة المالية:

عشية انعقاد منتدى دافوس صرح مؤسس هذا المنتدى ومديره التنفيذي كلاوس شواب "ان بيت القصيد للمجتمعين في دافوس هو قدرة هذه الحكومات على التنسيق بين مصالح الناس ومتطلبات النظام الرأسمالي. وكرأسمالي متحزب للنظام الرأسمالي فان شواب يدرك جيدا الضبابية الديماغوغية التي تطمس وتزوّر الحقيقة فيما يتعلق بـ"مصالح الناس" فالناس الذين يقصدهم شواب هم ارباب الاحتكارات والمؤسسات المالية والبورصة والبنوك المصرفية. فالهدف المركزي الاستراتيجي الاساسي من منتدى دافوس هو محاولة تجميل صورة النظام الرأسمالي وقدرته على المواجهة والتغلب على المشاكل والصعاب. ولكن مدير دافوس يعود ويحذر من خلال لقاء مع (بي.بي.سي) من اتجاه العالم الى ازمة اجتماعية في ظل انهيار منظومة القيم والقواعد التي تحكم عمل المؤسسات الدولية"! انهيار يهدد بانفجار ثورة الفقراء.
فالحقيقة هي انه في العام الماضي واجه العالم الرأسمالي ازمة مالية اقتصادية مدمرة انطلقت من الولايات المتحدة واجتاحت مختلف البلدان الرأسمالية، وادت الى افلاس وانهيار واغلاق ابواب الكثير من الشركات الصناعية وكبار البنوك والمؤسسات المالية. كما طالت انياب الازمة الشرائح الاجتماعية الفقيرة، فالملايين في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان فقدوا بيوتهم لانهم لا يستطيعون دفع القروض السكنية المتراكمة، والملايين من ذوي المدخرات القليلة طالت انياب الازمة استثماراتهم ومدخراتهم واصبحوا بين ليلة وضحاها لا يملكون شيئا سوى معاناة الفقر والمجاعة وانتظار معجزة انقاذ من سلطة الارض او السماء.
والسؤال هو كيف جرت وتجري معالجة هذه الازمة من قبل الحكومات الرأسمالية.
فقد ركزت الحكومات الرأسمالية على تجنيد مئات المليارات، اكثر من ثلاثة تريليونات لانقاذ كبار المؤسسات المالية والاحتكارات الصناعية والتجارية والسوق المالية من الانهيار. والهدف من وراء تسريع تقديم الدعم للمؤسسات الاقتصادية المنكوبة بخطر الانهيار هو ضخ الاكسجين في رئات النظام الرأسمالي العالمي الذي يعاني في غرفة الانعاش المكثف.
يتبجح اليوم المجندون في خدمة الرأسمالية ان الازمة المالية الاقتصادية اصبحت من ورائنا وان الاقتصاد في طريقه الى الخروج من دوامة الركود الاقتصادي الى شواطئ الانتعاش والنمو الاقتصادي!! من بدأ باسترداد عافيته هي المؤسسات الاحتكارية المالية والصناعية الكبيرة، اما الملايين من شعوب العالم الذين لم تعرهم الحكومات الاهتمام بمساعدتهم للخروج من معاناة الازمة فانهم يقاسون الامرّين من آثار واسقاطات الازمة اجتماعيا، من الفقر والبطالة. فاستنادا الى تقرير منظمة العمل الدولية الذي نشرت صحيفة "الاتحاد" المعطيات الصارخة التي اوردها هذا التقرير حول الزيادة الكبيرة في عدد الفقراء والعاطلين عن العمل من جراء الازمة الاخيرة واسقاطاتها، ففي العام الفين وتسعة وصل عدد العاطلين عن العمل في العالم الرأسمالي الى (212) مليون عاطل عن العمل اكثر بحوالي 24 مليون عاطل عن العمل في العام الفين وسبعة وجاء ايضا ان (633) مليون عامل مع اسرهم يعيشون على اقل من دولار وربع يوميا خلال العام الفين وثمانية، اكثر من مليار انسان يعيش تحت خط الفقر في عالمنا.
هذه الحقائق وغيرها تؤكد ان الرأسمالية ليست جنة حياة وامل البشرية لانها في غربة عن العدالة الاجتماعية على مختلف الصعد والمجالات.

 

** أبعد من نصرة الحقوق الوطنية للشعوب:

لسنا متفائلين من قرارات تتخذ في دافوس تنصف الشعوب، انجاز وصيانة حقوقها الوطنية. فنعيق الغراب الامبريالي الامريكي والاسرائيلي يهدر في دافوس مهددا بعدوان عسكري على ايران. وفي وقت يعقد فيه منتدى دافوس تهدد ادارة اوباما بتوجيه ست غواصات عسكرية الى بحر الخليج على شواطئ قطر والبحرين والامارات اضافة الى البوارج العسكرية وغيرها. وتهديدات تستهدف الضغط على ايران لاغلاق ملفها النووي مرفقا بتهديد تشديد الحصار الاقتصادي والدبلوماسي والتجاري عليها. ولا ننتظر من منتدى دافوس موقفا يناقض الموقف الامريكي – الاسرائيلي من تسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني على قاعدة مصادرة العديد من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية. كما ان الموقف من مساعدة الدول النامية لن يكون بافضل من موقف السنة الماضية وما قبلها – وعود عرقوبية لا تصرف "وانتظر يا كديش تيطلع الحشيش".

قد يهمّكم أيضا..
featured

شوفوني يا ناس!

featured

جنوب إفريقيا أم الحرية...ومانديلا رمزها

featured

سقوط الدكتاتور وانتصار الثورة

featured

التهديد الاسرائيلي على مستوى الدولة يساوي ارهاب دولة

featured

إما أن نكون شعبا، ونتصرف كشعب، أو لا نكون...(1-2)

featured

حظر تجوّل بذريعة دينية

featured

اسرائيل تبرئ نفسها من دم راشيل

featured

نضال الأسرى، نضال الشعب