المخيّمات الوزاريّة في المدارس - أطفالنا إلى أين!

single

رحلة سياسية ترفيهية للأطفال إلى قرية لوبية المهجرة، نظمتها خلية أبناء الكادحين التابعة لفرع الشبيبة الشيوعية في عرابة



هو ليس الصيف الاول ولا حتى الاربعين من نوعه ننطلق فيه رفيقات ورفاقًا لنحوم حواري قرانا ومدننا لنطرق أبواب البيوت بابتسامة وأمل، بعزيمة ونشاط على خطى الرعيل الأوّل قولا وفعلا. 
كما دوّن القائد الخالد أبو الامين: "وأعطي نصف عمري للذي يجعل طفلا باكيا يضحك"،
ندوّن اليوم التزاما واضحا أمسى احد الطقوس العقائدية المترسخة في ترابنا الأحمر الا وهو السعي الى المخيمات الصيفيّة. 
كما اعتاد شعبنا على حزبنا فقد اعتدنا ككوادر لهذا الحزب بأن نكرّس الثمين من وقتنا من اجل هدف واضح وجلي هو أن نثبت صيت وجودنا كحرس فتي وثوري لاطفالنا ولجيلنا الشاب.
ننزوي لشعبنا بكل اطيافه والى ابواب بيوتنا واضعين جانبا كلّ الدونيّات الحمائلية او الطائفية باحثين عن أي طفلة أو طفل ساعين لاقناعه بالمشاركة الفعليّة في مخيمات الطفولة والسلام الخاصّة بحزبنا وشبيبتنا الشيوعية. 
ليس بالجديد أن نواجه الكثير من العوائق في طريق هذا الهدف النبيل فمنها عوارض الزمن الجديد من تكنولوجيا وعصر سريع يسعى لاختطاف أطفالنا من بين ايدي الواقع المر الذي يحتاج فعلا الى تصدٍّ وتحدٍّ بكل الاساليب التعليمية والتربوية لحماية جذورنا كأقليّة قوميّة في الداخل المحتل، في هذا العالم الافتراضي الذي يغوص به اطفالنا باستمرار يغدو شراع السفينة الوطنية والعلمية والفكرية ركيكا ممزقا فبه نشطب بالخط العريض تاريخنا المسجّل في الكتب وفي ذاكرة اجدادنا،هكذا نتوجه سويا بالجيل القادم الى جيل يفتقد الهويّة وبهذا نفقد كل شيء. 
ولكن لن ننسى محاولات الشبح الاستيطاني الحكومي الذي لم ترمش له العين منذ سنوات الاقتلاع الأوّل إذ بات يحاول مرارا وتكرارا ايجاد الخطط والسبل اللعوبة للايقاع باطفالنا عن طريق مشاريع الخدمة المدنيّة أو شباك الخدمة العسكريّة العفنة.  
فكم بالحري حين يقترن الشبح بوزارة التعليم ودوائر الشباب والمجتمع، من ذا الذي ينكر بالوقائع هول الفجوات البينيّة في التحصيل والاداء ما بين السلك العربي وبين اليهودي فهو التوجّه الواضح للنيل من الأمل في الصعود الى سماء المعرفة والابداع والاعتزاز بالهويّة. 
يريدون للسياسة أن تبقى بعيدا عن محيط طلابنا واطفالنا. 
يريدون للتثقيف السياسي الوطني ولادوات صقل الشخصية الفلسطينية بالشكل الملائم أن تبقى أيضا بعيدة.
يريدون للفن وللادب وللاجتماعيات في الذاكرة الفلسطينية أن تبتعد عن ذاكرة الاطفال. كيف ينفّذون كل ذلك!؟ 
نعود بهذا الى أوّل الحديث حول حرس شعبنا واطفالنا، نعود الى احزابنا السياسية والوطنية بكل فئاتها، عندما تخمد شعلة الاحزاب الفعّالة تشتعل نيران الحكومة للعمل بليونة وسيولة.
الكثير من المحاولات منها المس بالفرق النحاسيّة لاحزابنا عن طريق سن الملاحظات التي تمنع مشاركة الطلاب في فرق الاوركسترا الخاصة بالمدارس او ما يسمى بالكشافة الاسرائيلية اذ كان يملك خلفيّة سياسية حزبية. 
وبالمثل حول المشاركة في المجالس البلدية الشبابية المحلية منها والقطريّة. الكثير من النقاط التي من الممكن التوسع بها ولكن الآن لنتمركز حول نقطة البداية المخيمات المدرسيّة - المخيمات المجانيّة المدعومة من وزارة التعليم في مشروع جديد لضم طلاب صفوف الاول - الثالث في اطار مخيم صيفي يجري داخل مدارس الطلاب نفسهم ليحوي تلمذة على ايدي المعلمين انفسهم ورحلات ترفيهية وغيرها...
ماذا يفقد أطفالنا في هذه الخطوة! 
يفتقد أطفالنا من هذا الجيل وفي هذه المرحلة المشاركة الفعليّة في المخيمات الصيفية المقامة على ايدي كوادر احزابنا السياسية. بهذا فان طفلنا الآن يتجنب بشكل غير تلقائي: النشاط التثقيفي السياسي والوطني، صقل الهوية الاجتماعية، بلورة الشخصية الفلسطينية ، التنوير في مجال محاربة الآفات الاجتماعية التي تظهر لتنمو فينا كأقلية قوميّة ؛ تذويت الحقائق البينيّة لتاريخ اجدادنا وشعبنا.
الكثير من الامور التي يمكنني المراهنة على انها ليست فقط معدومة التواجد في اطار هذه المخيمات المدرسية انما انها ممنوعة التواجد أيضا كما هي بالحري في صفوف مقاعد التدريس. سيفتقد أطفالنا بعضا من قصائد محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم وغيرهم.
سيفتقد أطفالنا الكثير من المعلومات حول يوم الأرض ومجزرة كفر قاسم ودير ياسين وقرانا المهجرة وصبرا وشتيلا وغيرها.
سيفتقد أطفالنا بعضا من أغاني الشيخ إمام ومارسيل خليفة وأحمد قعبور وغيرهم. سنفتقد بهذا جيلا واعيا وينبض جاهزا للمرحلة الجديدة بكل تحدياتها وصعوباتها أمام الاحتلال الفكري والفعلي من قبل العدو الصهيوني الامبريالي والعدو الرأسمالي العالمي. 
وبهذا لن نرضى كشيوعيين ألّا نحرّك ساكنا ولو بكلمة بيان. 
ننطلق بكل عنفوان الى مخيمات الطفولة والسلام في فروع الشبيبة الشيوعية من كل المناطق.



(الكاتب سكرتير الشبيبة الشيوعية فرع عرابة) 

قد يهمّكم أيضا..
featured

جدلية الهويّة والجنسية لدى الجزء الذي لا يتجزأ

featured

فشل فتح و حماس .. أرضية للتراضي

featured

لم يسقطوا من السماء !

featured

الفاشية تقلق الوسط الاسرائيلي

featured

من إخْلِدينْلِكْ حتى زالطْنا ريبا

featured

انا اشك اذن انا فلسطينية

featured

تآكل في الأمانة بين الناس

featured

الشباب وسلطة 30 يونيو