النقاش العاصف الذي دار في جلسة الكنيست امس عكس عمق الازمة التي تواجهها هوامش الدمقراطية المتبقية في هذه الدولة، في ظل هوس حكومة اليمين المتطرف والهجمة التي تشنها بشكل مفضوح ووقح. اقتراحا القانون اللذين نجح اليمين في الائتلاف الحكومي بتمريرهما، هما غيض من فيض ومرحلة مؤقتة فقط في نهج بدأت تتضح معالمه يوما بعد يوم منذ تسلمت حكومة بنيامين نتنياهو زمام الحكم في السنوات الاخيرة.
ويبدو ان المدى الذي وصلته هذه الهجمة اليمينية بدأ يقض مضاجع حتى من جلسوا براحة في صفوف "الاجماع القومي" وتبنوا الخطاب الاسرائيلي السائد والموصوم بالعنصرية والعداء للديموقراطية بشكل عام. فقد خرج نواب حزب "كديما" وحزب "العمل" بشكل واضح ضد مجمل اقتراحات القوانين التي وضعت على طاولة الكنيست في دورتها الشتوية هذه؛ اقتراح تعديل لجنة تعيين القضاة واقتراح القانون المعروف باسم "قانون غرونس" كونه يمهد الطريق لتولي القاضي غرونيس – المستوطن – رئاسة المحكمة العليا، وقانون تمويل الجمعيات وقانون القذف والتشهير.
ان تصريحات هؤلاء النواب عن "عملية ابادة للكنيست" وعن "الاحكام الدكتاتورية" وغيرها من التصريحات النارية التي تدحرجت في قاعة الكنيست تؤكد من جديد ان شبح الفاشية لم يعد يخيفنا، نحن اليسار أو نحن الجماهير العربية فقط، وانما بدأ الشارع الاسرائيلي ومعه نوابه من الوسط يعون ابعاد هذا الخطر وتبعاته على ما تبقى من معالم ديموقراطية ينهشها اليمين قضمة وراء قضمة مع كل قانون جديد.
المجلس الوزاري الذي اقر اقتراح قانون تمويل الجمعيات ذاته رفض في الاسبوعين الاخيرين رزمة من القوانين تتعلق باصلاحات في مجال السكن والمجالات الاقتصادية لصالح الطبقات الشعبية والوسطى. هذه القرارات تكشف من جديد الوجه الحقيقي لهذه الحكومة المعادية لمباديء الديموقراطية والحريات والحقوق الاساسية للمواطنين جميعا. وحتى هروب نتنياهو ووزيره وشريكه براك من التصويت على القوانين لا ينزع عنهما المسؤولية والشراكة في الجرم تماما مثلما لن ينقذهما امعانهما في تقويض ما تبقى من الديمقراطية، من الازمة الاقتصادية الاجتماعية السياسية التي تعصف بالبلاد .
