إلى متى دوس الحقوق والاستمتاع بالويلات؟

single

ألمسافة بين الواقع القائم في الدولة في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاخلاقية والمستقبلية، وما يتوق اليه المرء من حياة سعيدة وجميلة تليق بالناس كل الناس في ظل السلام الثابت والراسخ والشامل والجميل، بعيدة جدا، فللانسان في دنياه متطلبات واحلام وحقوق ورغبات، هناك من يحصل عليها وهناك من يحرم منها، هناك من يحصل عليها ويحققها ويستمتع بها لانه ينتمي لفئة معينة وهناك من يحرم منها لانه ينتمي لفئة اخرى، والمجتمع الاسرائيلي يغوص في مستنقعات العنصرية والاحتلال والتمييز والاضطهاد والاستغلال والعنف والجريمة والبطالة والاستعداد للحرب القادمة ويتمرغ في حمأة الشهوات العنصرية الخسيسة والملوثة بأدران وأوبئة الفاشية والنازية.في اطار سعي حكامه من كافة الاحزاب السلطوية والدائرة في فلكها للسيطرة على الآخرين ودوس حقوقهم والاصرار على التمسك بالاوهام القاتلة لاقامة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات وترحيل الجماهير العربية من وطنها والتي لا وطن لها سواه، واعود واكرر وبناء على الواقع والسلوكيات والافكار والاهداف والتصريحات ان مشكلة حكام اسرائيل الاساسية هي اصابتهم بداء الوهم الخطير المتجسد في الاصرار على تحقيق الخنوع الفلسطيني الكامل لهم والرضى والتسليم بما يأمرون الفلسطيني به وتقبيل اياديهم والا فهو ارهابي ولا يريد السلام!! وانطلاقا من الوهم يصرون على ان يرضخ الفلسطيني لهم اولا والسير وفق ما يقررونه له، وليس من المستبعد طالما انه لا حدود للوقاحة الاستعلائية العنصرية القذرة، وخاصة انهم يرفضون وضع حد لوقاحتهم، ان يطلبوا من الفلسطيني ان لا يبكي قتلاه وضحاياه وانما عليه ان يرقص ويبتهج ويطلق البالونات الملونة والمفرقعات وينثر الزهور ويرش العطور في الساحات والشوارع، وان لم ينفذ ذلك فهو ارهابي لا يستحق الحياة ويستأهل ان يحشر داخل سجن ويبقى فيه الى الابد خاصة في ظل اللامبالاه الفلسطينية اولا والمتجسدة في الخلافات القائمة والابتعاد عن المصالحة والتفرغ لمقاومة المحتل، والتي تمد المحتلين بالمزيد من الوقاحة في التنكر للحقوق الفلسطينية ولمتطلبات السلام العادل والراسخ، ورفض الفلسطيني لذلك هو بمثابة شرط من الشروط التي يضعها في اطار السعي لانجاز السلام ونيل حقوقه وحكام اسرائيل لا يريدون الشروط المسبقة لاستئناف المفاوضات، مفاوضات تدميره وطمسه وابادته روحيا ونفسيا ولانه يقاوم فهو ارهابي!
طالما ان المسافة بين الفكر الصهيوني المسيطر على حكام الدولة والرصاصة المعدنية والقنبلة واللغم والصاروخ والدبابة والطائرة الحربية والمدفع والحقد العنصري قريبة والمسافة بين ذلك كله وبين العربي وخاصة الفلسطيني قريبة وبين ذلك كله وبين السلام والمحبة والسعي للسلام الحقيقي وللتفاهم البناء باحترام قريبة، فالنتائج سيئة وخطيرة وتلوث جمالية انسانية الانسان وتطمسها في مستنقع العنصرية والاحقاد ورفض الاخلاق الانسانية الجميلة والقيم الاجمل. فالرصاصة على سبيل المثال عندما تطلق من البندقية او المسدس لا تطرح الاسئلة الى اين انا ذاهبة وماذا سأعمل عندما اصل الى هدفي، فهي تنطلق وبسرعة وبدون رادع او وازع لتقتل وتقترف الجرائم وتزرع الويلات والاحزان والآلام ولو ادركت مهمتها لتنازلت عنها وكأني بها ورغم معدنيتها وتحجرها ولهول ما رأته من اهوال ومصائب وويلات وجرائم اقترفت ضد الفلسطينيين على مدى عشرات السنوات، تنادي صارخة بالطغاة ان يكفوا عن اطلاقها ضد اناس يستحقون الحياة وليس الموت، يستحقون الاحترام وليس الاحتقار والاذلال يستحقون الصداقة الجميلة معهم وليس العداوة يستحقون حسن الجوار في دولتهم المستقلة والقادمة لا محالة كالشمس وليس دوس الحقوق والتنكر لها والاعتداءات واقتراف الجرائم وطمس الحدود وبناء الجدران العازلة ماديا ونفسيا وروحيا.
يصر قادة الدولة على زرع الاحقاد والكراهية ونزعة الاستعلاء العنصرية في نفوس شعبهم ليظل عدوا لدودا للشعب الفلسطيني رغم ما يترتب عن ذلك من مشاكل وخسائر واوضاع صعبة ومستقبل غامض وخطير لا يبشر بالخير والطمأنينة والاستقرار وحسن الجوار والتعاون البناء والازدهار والخسائر الناجمة عن ذلك الاصرار الفظيع والخطير ليست مادية فقط، فهناك خسائر القيم الانسانية الجميلة ودوسها، والشعب الاسرائيلي هو وبيده امر ان يكون صديق اليوم والغد لجيرانه خاصة الجار الفلسطيني وليس العدو اللدود، ولكي يكون الصديق عليه ان يضغط على حكامه لتغيير توجههم السلبي الحربي العنصري الامبريالي الخطير، عليه ان يضغط على حكامه لكي يسيروا باسرع ما يمكن في طريق السلام العادل والراسخ وتلبية متطلباته الاساسية المعروفة وان لا يسمح لهم باضاعة فرصة ذهبية للخروج من مستنقع الاحتلال والدخول الى حديقة التعايش الانساني الجميل. ويقول المنطق ان الاوضاع المأساوية والسيئة خاصة انها تشمل العديد من المجالات في الدولة، يجب ان تدفع بالانسان خاصة المتعاطف او المسؤول، الى اتخاذ موقف عملي لتغييرها وليس التجرد من القيم الانسانية الجميلة وزيادة تلك الاوضاع مأساوية وخطورة واستمرارية، عليه ان يسعى ويعمل لتغييرها وليس الاستمتاع بها، واطالة المسافة بينها وبين محوها، فالواقع يقول، ان هناك من يشاهد ويستمتع بمرئياته على الارض وما يستمتع به ليس الزهور الجميلة وليس النوافير والطيور المغردة وليس اسراب الطيور المغردة من اطفال صغار يلهون في الروضات وفي الحدائق، ولكنه وبناء على الواقع والممارسات والتصريحات والبرامج والمخططات والاهداف، يستمتع بجثث البشر خاصة الاطفال محروقة وممزقة وبأنقاض المنازل المدمرة وبالسنابل المحروقة وبالمستشفيات المقصوفة، نعم وبناء على الواقع الذي لا يدحض فان حكام اسرائيل يستمتعون ويصرون على الاستمتاع بالدمار والخراب والفظائع والبشاعة فالى متى؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

نشاطات وفعاليات كانون الأول للعام 2015

featured

طريقنا الثابت والمنتصر، طريق الهامة المرفوعة في وجه الظالم

featured

هـل تتحـوّل غـزّة إلــى نمـوذج أوّلي للـدولـة المنشـودة؟

featured

صحف الحزب الشيوعي كانت الرائدة في توعية شعبنا

featured

العودة إلى الجذور..

featured

القدس و"جامعة" عديمي الإرادة!

featured

مفاوضات ليست مفاوضات

featured

كابوتشينو في رام الله