إن العفاف والاحتشام يبدآن من الداخل وليس من الخارج فقط، ولما وقعت بعض المتحجبات المرتديات (اللباس الشرعي) في شرك المظاهر.
فالموضة الحديثة لهذا اللباس الاسلامي هي ملابس ضيقة وبنطلون (ساحل) وحزام عريض فلا تكاد الواحدة تنحني اقل انحناء حتى يستطيع من يقف خلفها رؤية طرف ملابسها الداخلية، فوق هذا اللباس الضيق يأتي غطاء الرأس. وكأن اللباس كله تغطية شعر الرأس اما وابراز المفاتن او المبالغة في التقليعات فلا علاقة لها.
وما دامت (المتحجبة) تخجل بلباسها فلم هذا المسخ والتقصير والتشهير؟
وطالما الحديث بالحديث يذكر فقد اخبرني أحدهم انه كان في رحلة مع اسرته وصادف جلوس احدى المتحجبات (الموديرن) معهم واقسم لي انه لم يستطع رفع عينيه عن وجهها لفرط اغواء جمالها. من كحل العينين والوجه الحسن والوانه الحمراء والخضراء.
وختم حديثه برأيه الشخصي: انه حجاب مبتذل، حجاب غواية واغراء وانا معه في كل ما قاله.
لا احد من المفكرين ولا الفلاسفة ولا الانبياء واصحاب الدعوة قال انه على المرأة ان تكون نتنة الرائحة يمكنها تفتيل شاربيها، ولم ينادوا بان تتشبه المرأة بالرجال بل انه حق لها في التجمل ولبس الحرير، أي تجمل؟
ليس باطنان الماكياج التي (فات تاريخها) وعافتها نساء الغرب فقذفوا بها الى نساء الوطن العربي فطلين بها وجوههن.
وقليلا قليلا انشغلت النساء بمجد كاذب كزيارة الصالونات وحوانيت الملابس وتناول الاكل في مطاعم الوجبات السريعة (غير العربية اصلا) واقتصر الحديث عن الاكعاب المنحوتة والمشدات وانظمة التخسيس والشفط.
ثم اصبح الحديث يطول عن الملل من الجنس، والرجل والاولاد والحياة التي تقصّر العمر!
ومواضيع ممجوجة من الحرية المأخوذة المسلوبة من النساء الممنوعات من ارتقاء سلم الشهرة والعلم.
كل هذا نتيجة هشاشة الافكار الداخلية وقناعاتنا المستوردة المروّجة بطريقة ملمّعة والثقافة المجتمعية التي باتت تتقبل كل ما يأتي من الغرب متجاهلين صدق اهلنا حين قالوا (فش إشي من الغرب بسُر القلب) وهنا لسنا بصدد التطرف والتعصب فنحن في عصر حوار وتبادل الحضارات، لكن الضعيف دائما يتلقف السهل والهين ويتشبث بالمظهر. ان اعلامنا العربي الفاشل الذي يجعل من المذيعة عروسا لتظهر على الشاشة يبخر افكارها بمكواة الشعر قبل ان تقف وراء الكاميرا.
سقوط الاخلاقيات والمثاليات جريمة يتحملها الكبار واصحاب الرأي قبل الصغار.
وانشغال كل فرد بتحقيق اهدافه المادية اولا جعل الروابط تضعف والقدوة الحسنة مشوهة. وما دام الاسلوب التربوي مقيدا فان الابناء سيرفضونه عند الكبر وسيهينونه لانه فرض عليهم فرضا.
فكل ما يأتي بلا قناعة ولا ثقافة لن يدوم وسيكتب له الفشل.
(مجد الكروم)
