تثير المنابر الاعلامية القطرية على الدوام ضجيجا هائلا فيما هي توزع اتهامات التطبيع على هذا وذاك، بل تزايِد على قوى فلسطينية معينة لأنها لا تدين لها بالولاء.. تقوم بذلك بواسطة حناجر فلسطينية ايضا.. ويكاد من يستمع لها يظنّ أنه في ازاء حركة مقاومة على هيئة امارة! وهذا كاريكاتير صارخ طبعا.
أما الحقيقة فهي أن نظام هذه الامارة العائلي المتوارث ينسج علاقات وطيدة مع حكومة اسرائيل، حكومة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو، ويلتقي ممثلوه مع وزرائها علنًا، وفي القدس أيضًا. وهناك يتم اعلان تنصّل الدوحة من دعم حماس، على الرغم من أنها وصديقها التركي الاخواني اردوغان يسوقان نفسهم كنصير غزة "وقيادتها" الأول..
لكن الواقع أن وزير "التعاون الإقليمي"، تساحي هنجبي، يعقد اجتماعات علنية مع السفير القطري محمد العمادي، الذي يتجول بحُرية في اسرائيل ويدخل ويخرج من غزة تحت حصانة نادرة في قوتها، برضى اسرائيلي واضح.. نعم، ممثل النظام الذي يتفلسف موظفوه باستعلاء على كل قائد فلسطيني وفصيل بتهمة "القصور الثوري"!!
الوزير هنغبي يقول في حديث صحفي علني إن هذه الاجتماعات جزء من تعزيز علاقات حكومته مع بعض الأنظمة العربية - وبينها قطر. وهدف الاجتماعات بكلماته: "لتوسيع آفاقنا الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط التي لا يمكنها إقامة علاقة معلنة معنا لأسباب عملية ورسمية.. القطريون يسعون بجد لضمان ألا ينتهي المطاف بمساعداتهم لتعزيز قوة حماس.. نعلم هذا، ونشرف عليه، ونوافق عليه، لأن ما يفعلونه حقا هو البناء.. بناء أحياء".
تجدر الاشارة ويستحق التشديد عبارة: "نعلم هذا، ونشرف عليه، ونوافق عليه".. وهو ما يعلق عليه السفير القطري بمزيد من التأكيد: "إذا كنا نساعد حماس فهل تعتقد أن الإسرائيليين سيسمحون لنا بالدخول والخروج؟ هذا مستحيل. هم يعلمون أننا لا نساعد حماس"... فماذا يقول المنحازون الفلسطينيون بشدة الى نظام قطر، وخصوصا في تشويهه المنهجي لسمعة قيادات وحركات فلسطينية مناضلة؟!
