مُحَمّلين بالذّخائر والنّفائس، كنوز الأدب والثّقافة، المراجع والمصادر والوثائق المُعتّقة، طالما تحيّنتُ الفرص للحصول عليها وطول انتظار، واذا بها تحلّ عليّ من السّماء، هديّة ما من وراها جزيّة، تمنّيتها في السّما لَقيتها ع َ الأرض، أمامَ ناظرَيَّ، هذا ما حمله لي الأصدقاء الرّفاق عبّاس زين الدّين/ بلدة صفد البطّيخ وقرينته المصون/ عين ماهل الجليليّة، ورفيق دربهما: موسى ناصيف/عين أبِل، ليس صدفةً، بل عمدًا، حلّوا في بيتهم الحرفشاوي، ولن أسرقكم في الحديث، ما أهدونيهِ، لا بْيِنْزان في ميزان، ولا بِحِمْلو قَبّان: مجموعة مجلّدات مجلّة: الجديد/العتيق 1955، 1967 -1970، وَبشّرنا، أخيرًا، الرّفيق الأديب محمد نفّاع عن إعادة الحياة الى الجديد، ولعلّها تتقمّص من جديد، مُجَدَّدَةً، مُجَدِّدَةً، هذا إلى جانب بعض أعداد صحيفة الاتّحاد التي وثّقتْ نشاط الرّفيقَين العريقَين، ومع هذا حَبِّة مِسْك وَتِحْلاية وَعُقْبى، وكتاب: مقالات ثائر عربي أممي من رسم يراع أبي سامي / موسى ناصيف، ع َ سيف وْرُمح.
*مَطْرَحْ ما تِرْزَقْ إلْزَق، وراء لقمة العيش، خاصّة إذا كانت في الامتداد السّوري لسورية الكبرى وابنتَيْها لبنان وفلسطين’قبل وعد بلفور المشؤوم، وقبل الّلِصَّيْن المُحتالَيْن والمُختالَين سايْكسْ وَبيكو، سليلّي الاستعمارَين: الأنجلو- فرنسي.
*قبل تقديم فنجان القهوة قالوا بالْغُبْطانيّة: إحنا مِشْ جايين نْضيفْ، إحنا جايين نْشِمّ هوا لبنان، وِنْكَحِّل عيونّا بِأرض لبنان! لَقَطْها العَبِد إلّلي مْكَلِّمْكو ع َ الطّاير! تْفَضَّلوا بلا مَطرود عالسّيّارة، والسّيّارة عّم تِمشي! بعكس أغنية السّيارة مش عمْ تمشي، وسيارة أبي عصام ما بَدّها حدا يدفشها دفشي!
*نصل إلى القرية التّعاونيّة: ساسا، المقامة على أنقاض قرية سعسع، مطَلٌّ جميل يُشرف على جنوب لبنان، إجِتْ والله جابها، سبقنا موسى ناصيف الى القول، هذيك بلدنا عين إبل مسقط الرّأس، مَرْمى العصا، تلك بيوتها المتناثرة المُتآلفة، دعوني أستنشق هوا لبنان، يا ويل يا ويل حالي، أخذوا حُبّي وراحوا شمالي...، يقفز أبو عصام على الخط: بلدي صفد البطّيخ شرقي عين إبل تبعد عنها 5 كم، أحد الجبال يحجبها عن الرّؤية، ولكنّني أستنشق عبيرها من هنا، إمهلوني بعض الدّقائق كي أستنشق بما فيه الكفاية من هواها، يعود أبو سامي موسى على الخطّ بِبّثٍّ حيّ ومباشر، عين إبل اسم على مسمّى، هي مورد الإبل والنّوق! أقاطِعُ مُحَدِّثيَّ عمدًا: أرجو ألا تُفاجآ، اذا قلتُ لكما انّ هذا الجبل الذي يشمخ علوّا وسؤدُدًا غربنا 1206 م عن سطح البحر، هو جبل عداثر، والعداثر في اللغة هي النّاقة العنود الحلوبّ، يتحمّس ابو سامي: إذًا هذه النّاقة وغيرها وردتْ عيننا وروّتْ عطاشها من نبعنا، وأسبغنا عليها لقب العنود، كأهل عين إبل، وكي نجبر بخاطر قرينة أبي عصام، أضفتُ: يا للصدفة تلتقي هنا عينا ماهل وَإبل، فلسطين ولبنان وتربط بينهما ناقتنا العنود الحلوب: عداثر، ويتدخّل أبو عصام بلطفه المعهود: أرجو ألا يغيب عن بالكما أنّ نوقكم، إبْلكم وجِمالكم كانت تنقل بطّيخ صفدنا إلى أسواقكم، قبل الحدود المصطنعة، وذلكما المستعمران الّلئيمان سايكس وبيكو الّلذان عمدا إلى تجزيء المُجَزّأ، ليقولا بِمكر ولؤم: بطّيخ يْكسّر بعضو، ما دام رأسانا سالمَين غانمَين.
تتدخّل قرينة أبو عصام: حدّثنا يا عمّي نمر عن هاتين البلدتين!
- نقول في موروثنا الشّعبي: لا يُفتى ومالك في المدينة! وأنا أمام مالِكَين حصيفَين، لسانَيهما لم يأكلهما القرمش، مِشْ كِدا ولا إيه، يا بُو عصام وْبو سامي!
أبو سامي: أنتَ تضعنا أمام الأمر الواقع، خُذْها مِنّي، رغم البعد والقطيعة، لكنّها في البال: بلدتنا عين ابل في الجنوب اللبناني/ جبل عامل، قضاء بنت-جبيل محافظة النّبطيّة، تقع على مجموعة تلال، يتراوح ارتفاعها ما بين 720-850 م عن سطح البحر، حولها بلدات: بنت-جبيل، رميش، عيثا الشعب، يارون، مارون الرّاس، حنين وَ دِبِل، قسم كبير من أهلها مغتربون، يبحثون عن لقمة العيش الحلال، يتحيّنون الفرص للعودة إليها مثلي.
أبو عصام: بلدتنا صفد البطّيخ، هي الأخرى بنت الجنوب، لعلّكم تذكرون الفنّانة جوليا بطرس: أنا بنت الجنوب.. يسكنها المسلمون والمسيحيون معا بمحبة وانسجام، تقع شمال شرق عين ابل... من كُثر غلبتي تدخّلتُ في الموضوع: لعلّ صفد البطّيخ كانت إحدى قرى مدينة صفد! قال أبو عصام: هاي على عاتقَكْ! قلتُ: فَلْيَكُنْ، وأضفتُ: جبال الجليل لها تتمّة وامتداد جغرافي في الجنوب اللبناني، وكلّنا في الهوى سوا، عرب يا رسول الله! رزق العرب مشترك، المَحَلّ الضّيق بيوسع مية صديق... جولة استطلاعيّة ع َ الهوا، رْخيصْ واكْوَيّس.
أعود إلى كتاب المغترب: موسى ناصيف: ثائر عربي مغترب، الصّادر عام 2015، غلاف أحمر خفّاق، كَجِراب الكردي، فيه ما لذّ وطاب من الخواطر، الأفكار، فشّات الخلق، تقديم الطّبيب الأحمر، والكاتب المنحاز بامتياز: خالد تركي، المغاري الحيفاوي، حيث يقول عن المؤلّف: ستّون عامًا غائب عن وطنه لبنان، وستّون عامًا حاضر في وطنه فلسطين، فهاتان العينان، هما عينان لوجه واحد، بلاد الشّام،، وهذان الجناحان هما جناحان لصقر واحد، صقر الشّام. المواضيع التي يعالجها الكاتب كثيرة، ومن أوّلها ينحاز ألى سورية الوطن، الشّعب وضدّ المؤامرة الشّرسةعليها.
*لكي أكون منصفًا قدر الإمكان، أعود الى بعض أعداد الاتّحاد، من ذخائر وأرشيف أبي عصام، مقال للسيّد حبيب فارس/ مُغترب لبناني في أستراليا، مسقط رأسه بلدة عيثرون اللبنانيّة في الجنوب: الاتحاد 20 /4/2013: حيفاويّان أحمران، من عين إبل وصفد البطّيخ، موسى ناصيف من مواليد 1925، عباس زين الدّين، مواليد 1935، صفد البطّيخ(طولة العمر، ع َ زيادة، أبا سامي وأبا عصام)، أنّهما توأمان، رغم فارق العقد بينهما، حنين، شوق، أطلال، ذكريات، لقمة العيش، لسنا غريبَين في وطننا الثّاني، ما تُفرّقه الأيّام تجمعه السّنون، وأبو عصام يمتشق قلمه السّيّال، ليس في:قوت الكادحين، وحسب، بل ليسلّط بعض الأضواء على كتاب زميله موسى:الاتحاد: 16/4/2015، التّضامن مع الشّعب السّوري ودولته الموحَّدة، ممّا خطّه أبو عصام:مسيرة أبي سامي مُكَلَّلة بالفخر والاعتزاز لمدّة 66 عامًا في صفوف الحزب، دون كلل أو ملل.
* ثمّ ألقي نظرة على مجلّدات الجديد، تتألق على صفحاتها كوكبة من قدامى المبدعين: مُجلّد 1955، تتربّع أمام ناظِرَيَّ أسماء كتّاب يهود عرب، اسماء مستعارة لمقتضى الحال: سمير مارد/هو سامي ميخائيل، دافيد صيمح، سليم فتّال، ساسون سوميخ، وأسماء مستعارة: أديب القاصّ، أ. ساسون، أديب سلام، هؤلاء كتبوا هنا بلغتهم العربيّة، قبل السّطو عليها، من كتّابنا، شعرائنا هنا نقرأ إبداعات: الإميلَين: توما وحبيبي، حنّا ابراهيم، حنّا أبو حنّا، نمر مرقس، علي عاشور، حبيب قهوجي، جمال قعوار، جمال موسى، عصام العبّاسي، جبرا نقولا، هؤلاء من الرّعيل الأوَل، أمّا من الرّعيل الثّاني فنقرأ في مجلّدات لاحقة: توفيق زيّاد، محمود درويش، سميح القاسم، سالم جبران، محمد نفّاع، نايف سليم، نبيه القاسم، وليد الفاهوم، فوزي جريس عبدالله، جمال قعوار، راشد حسين، فوزي الأسمر، صليبا خميس، يوسف حمدان، هايل عساقلة، صلاح سالم، فاروق مواسي، جورج فرح، ادمون شحادة، نزيه خير، بشير خير، يحيى يخلف، محمد أبو اصبع، نبيل عويضة، شكيب جهشان، ابراهيم طوقان، محمد خاصّ، الياس دلّة عدوان ماجد، يعقوب حجازي علي رافع، أحمد خطيب، ممدوح صفدي، نبيل عودة، والقائمة طويلة، والمعذرة مِمَّن فاتني ذّكْرُ اسمائهم، تغمّد الله برحمته مَن مضى، وأطال أعمار الأحياء. المحرّر المسؤول: حنّا نقّارة، إلّلي جاب الهويّة غَصْبِن عن بن غريونا! إنّ الهدايا على مقدار مهديها أبا عصام وأبا سامي! دام فضلكما وَعَلَتْ هِمّتاكما.