أعطوا الطلاب والمعلمين حقوقهم

single

تشهد المدارس الإعدادية والثانوية في البلاد اليوم الأربعاء إضرابًا إنذاريًا ليوم واحد، أعلنته منظمة المعلمين فوق الابتدائية احتجاجًا على عدم توقيع الحكومة اتفاقية عمل جديدة معهم رغم مضيّ قرابة السنة على انتهاء مفعول الاتفاقية السابقة. كما تشهد حضانات "نعمت" التي يتعلم فيها قرابة 20 ألف طفل إضرابًا على خلفية مماطلة وزارة المالية في المفاوضات حول حقوق الحاضنات ومستحقاتهنّ الاجتماعية.
إنّ التدهور الحاصل في جهاز التربية والتعليم يعكس جدول أعمال حكومات إسرائيل المتعاقبة، إذ تصرف هذه الحكومات مليارات الشواقل على الاحتلال والاستيطان والتسلـّح على حساب الطبقات المستضعفة والخدمات الصحية والتعليمية والمخصصات الاجتماعية. والنهوض بالتعليم مهمة مركبة، لن تتحقق دون رفع مكانة المعلمين باعتبارهم حلقة أساسية في العملية التربوية، بما في ذلك تحسين شروط عملهم وضماناتهم الاجتماعية.
ولم يعد جهاز التعليم بمنأى عن الموجة الفاشية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي، وهو ما يًستدلّ من سعي السكرتارية التربوية، بتشجيع واضح من الوزير جدعون ساعر، إلى إبطال بعض التعديلات في مناهج التاريخ والمدنيات بهدف تكثيف المضامين الصهيونية وتكريس الرواية الرسمية الإسرائيلية، وكذلك من تعزيز نزعات العسكرة في جهاز التعليم، والتي تؤدي في المحصّلة إلى غسل أدمغة الشباب اليهودي الإسرائيلي بالأفكار العنصرية المعادية للعرب ولأبسط مفاهيم الديمقراطية، كما تبيّن كل استطلاعات الرأي ذات الصلة.
أما في التعليم العربي، ورغم رصد بعض الموارد وبعض التحسينات الموضعية، فالوضع ما زال يرثى له، خاصة من حيث البنى التحتية والموارد المالية والتربوية. وبالأمس بعثت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي برسالة إلى وزارة التربية والتعليم حول مئات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لم توفّر لهم الوزارة أطرًا تلائم احتياجاتهم. فإذا كانت الوزارة صادقة في تصريحاتها بأنّ تحسين أوضاع التعليم العربي "مهمة قومية"، كما تقول، فعليها وضع خطة شاملة واضحة تخرج التصريحات المعسولة إلى حيّز التنفيذ، وليس فقط بالميزانيات وإنما بالتجاوب أيضًا مع المجلس التربوي العربي الذي أقيم مؤخرًا بهدف نقد وتقويم السياسات التربوية وطرح بدائل على مستوى المناهج أيضًا.
نعم لإضراب المعلمين العادل.. ونعم للنضال من أجل المساواة التامة القومية والمدنية للتعليم العربي..
لا لسياسة التمييز القومي وهضم الحقوق الاجتماعية.. ولا للهجمة المسعورة على الحيّز الديمقراطي..

قد يهمّكم أيضا..
featured

عسكرة زائفة ومبالغ بها في فلسطين

featured

تجديد تهديد أم الحيران

featured

وقاحات وعربدات نتنياهو

featured

بين المطر والانتخابات خط أصيل ووحدتنا الكفاحية ليست مستحيل

featured

ماذا تقول الارنونا الجديدة في الناصرة ؟

featured

تجنيد وتطويع مرفوض

featured

وشهد شاهد ...

featured

على مثلك تبكي الرجال