المؤامرة السلطوية التي فضحتها، حصريا، صحيفة "الاتحاد"، في عددها الصادر يوم الخميس الماضي، والرامية الى زج الشباب العرب المسيحيين في جيش الاحتلال الاسرائيلي من خلال التعاون مع بعض رجال الدين المسيحيين خطيرة وتستحق الرد السريع والحازم الذي بادرت اليه مجموعة من الهيئات الوطنية في مدينة الناصرة وعلى صعيد قطري.
تسعى السلطة من خلال اذرعها الرسمية والتعاون المشبوه الذي يؤديه للاسف نفر قليل من رجال الدين المسيحيين، ورئيس بلدية نتسيرت عيليت موشيه غابسو المعروف بمواقفة العنصرية، تسعى الى اغراء الشباب المسيحي العربي وجره لتحويله الى حطب ووقود في حروبها العدوانية، والى خائنين لشعبهم منسلخين عن قضاياه وهمومه. ورغم ان هذه المؤامرة بدأت في مدينة الناصرة الا انها ستستمر في مجموعة من المدن والقرى كما علمنا.
ليست هذه المرة الاولى التي تحاول حكومات اسرائيل المتعاقبة واجهزة مخابراتها تمرير مخططات من هذا النوع، فالخمسينيات والستينيات والثمانينيات تشهد لمخططات شبيهة تحطمت جميعها على صخرة الوعي الصادق والحس الوطني المشرف لدى شبابنا العرب بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم.
ان الموقف المشرف الذي اتخذته الجبهة الديمقراطية وبلدية الناصرة ومجلس الطائفة الارثوذكسية في الناصرة ومختلف الهيئات، رغم التهديدات التي وجهتها اجهزة المخابرات السلطوية وزعرانها، هو افضل رد على هذه الهجمة ويحتم تصعيدا جديا وشعبيا في المعركة ضد مؤامرات التجنيد والتطويع التي تشنها السلطة. هذه المواقف يجب أن تدعم بحملات رفع الوعي واليقظة في صفوف الجماهير العربية للتصدي للمحاولات الدنيئة للنيل أو الاستفراد باجزاء من نسيجها الاجتماعي الوطني، ودس الفرقة بين أبناء الشعب الواحد. اذ لابد، وفي غمار الحدث، من الاشارة وبوضوح الى البعد الآخر للمؤامرة البشعة، لزرع الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب الواحد. ان الوقفة الموحدة لمجمل شرائح وأطياف الجماهير العربية هي الكفيلة بقطع اليد التي ترفع ضد الشباب العرب والقوى الوطنية الشريفة .
ستحاول السلطة واحزابها تصعيد مؤامراتها المشبوهة عشية الانتخابات البرلمانية وشرذمة جماهيرنا العربية والهائها في معارك جانبية، مما يحتم وضع الامور في نصابها وتسديد الصفعة المدوية في يوم الانتخابات لاحزاب السلطة واعوانها.