فضيحة كبير موظفي مكتب رئيس الحكومة، ناتان ايشل انتهت بعقد صفقة مع الادعاء العام يعترف فيها بالتهم المنسوبة اليه من مضايقات ارتكبها بحق احدى الموظفات في المكتب وتجاوز حدود صلاحيته، وبالمقابل تقديم استقالته من عمله في سلك خدمات الدولة.
فضيحة ايشل انتهت الا ان فضيحة رئيس حكومته نتانياهو بدأت! إن تجاهل وصمت نتنياهو ازاء هذه الفضيحة والانتهاكات التي مارسها كبير موطفي مكتبه ضد الموظفة وتقديمه الشكر لايشل على خدماته التي قدمها في مكتبه، تؤكد من جديد ان الاخلاقيات لا تجزأ وان من ينتهك حرية شعب بأكمله ويمارس الاحتلال والنهب والقمع لا يمكن ان يتمتع بالحساسية تجاه أية قضية انسانية أو انتهاك لحريات الافراد أيا كانوا، حتى لو كانوا من ابناء وبنات جلدته.
نتنياهو لم يكلف نفسه حتى عبء التصريح بما هو مقبول سياسيا ومبدئيا في نبذ المضايقات والتحرشات الجنسية، ولو من باب الضريبة الكلامية.. وكشف من جديد عن وجهه الحقيقي عندما ناصَرَ المعتدي وكال له المديح بدل ان يدعم من كانت لديهم الشجاعة في تقديم الشكوى ضد ايشل من موظفي مكتب رئيس الوزراء.
نتنياهو من اصحاب سياسة التسويف والمماطلة، هذه السياسة لم تنجح في هذه الحالة فالدور المركزي الذي لعبه الاعلام في الكشف عن هذه الفضيحة كان اساسيا ، رغم أن شكاوى الموظفين لم تلق اهتماما لمدة ستة اسابيع لحين سربت الى الاعلام وفضحت.
ان نهج التعتيم الاعلامي وتجاهل الاصوات التي تكشف عن الانتهاكات والجرائم هو ما يسيّر اداء نتنياهو وحكومته، وهذه القضية نموذج اضافي . فعدم تعاطي نتنياهو مع هذه الشكاوى في تصريحاته يؤكد انه يتصرف كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال معتقدة انها غير مرئية.
لقد قدم نتنياهو مثالا سيئا لجميع المديرين واصحاب النفوذ في كيفية التعامل مع قضايا التحرشات الجنسية والمضايقات في اماكن العمل، ويجب تحميله المسؤولية عن ذلك.
