وإنكشف المستور

single

ها هي حركة الإخوان المسلمين ، علناً تواصل مشوار ما بدأته الجزيرة " بكشف المستور " وتعلن من عمان ، أن السلطة الوطنية الفلسطينية ، برئاسة الرئيس محمود عباس " فاقدة لشرعيتها ولا تمثل إلا نفسها ولا يحق لها أن تدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني أو تتحدث بإسمه " وطالب المجتمعون يوم السبت 29/1/2011 بمقر حزبهم ، حزب جبهة العمل الإسلامي ، طالبوا الحكومة الأردنية " فك إرتباطها مع هذه السلطة المتأمرة " وبدلاً من ذلك طالبوا الحكومة " إقامة علاقات مع القوى الفلسطينية المقاومة " أي مع حكومة الإنقلاب الإنفرادي الذي تقوده حركة حماس في قطاع غزة .

وقال حمزة منصور رئيس الحزب أمام المجتمعين في مقره الحزبي  حرفياً :
" لعل الوثائق التي عرضت مؤخراً ( من على شاشة الجزيرة ) ، لم تضف الكثير لمعلومات المتابعين بإهتمام لمسار القضية الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد مروراً بإتفاقية أوسلو وما تلاها من مفاوضات وإتفاقيات " و " أين منظمة التحرير الفلسطينية مما يجري ؟؟  وهل هي صالحة في وضعها الحالي لقيادة الشعب الفلسطيني ؟؟ إلى متى تبقى السلطة الفلسطينية التي ألغت كثيراً من مرتكزات الميثاق الوطني وإختطفت المنظمة والقضية في فرض نفسها حاكمة بأمره " وختم حديثه العميق الواضح المكشوف بقوله " إلى متى تستمر معزوفة مطالبة الأخوة في حركتي حماس وفتح بالإتفاق ! وهل يمكن أن يتحقق الإتفاق بين فصيل مجاهد مقاوم وبين حركة قدمت الكثير من التنازلات المشينة والمهينة ؟؟ وهل حان الوقت لمطالبة سلطة أوسلو ودايتون بالرحيل وترك القضية الفلسطينية لأهلها المؤتمنين عليها " قاصداً بذلك طبعاً حركة الإخوان المسلمين .

لم تكن الخلاصة التي وصل إليها حمزة منصور مفاجأة ، فهو منذ ان إحتل موقعه في حركة الإخوان المسلمين ، وهو يُعادي الهوية الفلسطينية ويعمل مع قيادته ضد منظمة التحرير ويستنكر عليها حق تمثيلها لشعبها الفلسطيني ، وهذا كان حينما كانت فصائل منظمة التحرير تقود الكفاح المسلح ضد العدو الإسرائيلي ، وقبل مدريد وأوسلو ودايتون ، وحينما كان مقاتلوا الشعب الفلسطيني يموتون " فطايس " على حد تعبير أدبيات الإخوان المسلمين في ذلك الوقت ، وحينما كانت حركة الإخوان المسلمين مهادنة للإحتلال في الضفة الفلسطينية وترفض مبدأ الكفاح المسلح ضد العدو ، قبل أن يقودها الراحل الشيخ أحمد ياسين نحو مسألتين في غاية الأهمية الأولى الإنخراط في صفوف الهوية الفلسطينية والعودة لها والتمسك بها ،  والثانية دعوته  لممارسة الجهاد والكفاح المسلح ضد العدو أسوة بفتح والشعبية والديمقراطية والجهاد وباقي الفصائل .

ليس جديداً ما يسعى له حمزة منصور ، مع أحمد منصور ووضاح خنفر من على شاشة الجزيرة وتسويق سياسة الإخوان المسلمين ، سياسة العداء لليساريين وللقوميين ولعبد الناصر وللبعثيين ، عبر برامجهم المختلفة ، مُتكئين في ذلك على كتاب الغاز دولار ، الذين يعبرون عن تقصيرهم وعدم وفائهم لشعبهم وقضيته بالتطاول على الإئتلاف الوطني الذي يقود منظمة التحرير وسلطتها الوطنية بعد أن أصبحوا خارجه بسبب حجم ثرائهم ودولاراتهم وإغراءات شاشة الجزيرة وقدرتها على تسويقهم .

القوى الوطنية والقومية واليسارية الأردنية لم تتجاوب مع دعوة الإخوان المسلمين لحضور ملتقى التشكيك " الأخواني " بحق تمثيل منظمة التحرير لشعبها ، ودعوتهم لتأييد الإنقلاب الحمساوي والتفرد الحزبي في إدارة قطاع إعتماداً على سياسة الإخوان المسلمين المعادية للديمقراطية وللتعددية ولصناديق الإقتراع وللأخر سواء كان يسارياً أو قومياً او وطنياً او حتى لديه تقوى ومخافة الله والضمير ، فطالما هو خارج حلقاتهم ، فهو غير موثوق ولا يستحق الشراكة !! .

يتباكى حمزة منصور وجماعته على دور منظمة التحرير ، فهل كانوا يعترفون بحقها في تمثيل شعبها في أي يوم من الأيام ، منذ ولادتها عام 1964 ، أم أنهم عادوها ووقفوا ضدها لأنها أحد أدوات عبد الناصر ، وزاد عدائهم لها حينما تولت فتح قيادتها وأبو عمار رئاستها ، ولأنها فتحت أبواب التحالف في صفوفها ومؤسساتها لفصائل التيارين القومي واليساري وللشخصيات الإعتبارية والمهنية ورجال الأعمال الفلسطينيين .

عن أي مقاومة يلوك كلامه حمزة منصور ، عن حماس وإنقلابها في غزة ، أم عن قرارات التهدئة مع العدو الإسرائيلي عبر الوسيط المصري مثلها في ذلك مثل  فتح والسلطة الوطنية .

لا أحد أحسن من أحد ، ولا أحد يزايد على أحد ، من في الضفة الفلسطينية ومن في القطاع ، حكومة رام الله وحكومة غزة ، كلاهما لديه قرار بوقف الكفاح المسلح ضد العدو الواحد ، وكلاهما يتخذ قرارات إجرائية ضد من يحاول ممارسة الكفاح المسلح ضد العدو الإسرائيلي ، ولهما الحق في ذلك ، ليس لأن قرارهما صائب أو سليم ، بل لأنهما أصحاب الحق في ممارسة السياسة والموقف وفق الظروف السائدة في فلسطين ، فهما من يقرر الكفاح المسلح أو الإنتفاضة الشعبية ، أو العمليات الإستشهادية أو المفاوضات أو عدمها ، وليس أولئك الذين يعيشون خارج فلسطين ، سواء كانوا من أصول فلسطينية أو من الأحزاب او المنظمات العربية ، لأن الفلسطينيين لا يُعلمون العرب وأحزابهم ونوابهم ونقاباتهم كيف يتصرفون مع حكامهم وظروفهم وأوضاعهم ، فهم أدرى بأحوالهم ، مثلما ان الفلسطينيين لا يحتاجون ولا يقبلون من أي طرف عربي أن يعلمهم كيف يتصرفوا مع مصالح شعبهم وما هي الوسائل الأفضل في التعامل أوفي مقاومة عدوهم ، أو يسمحوا لأي كان أن يّدعي أنه أكثر حرصاً على مصالح وحقوق وكرامة الشعب الفلسطيني من أنفسهم .

ليست الجزيرة بريئة من نشر أوراق الإدانة  والتنازلات الفلسطينية ، بل هي متورطة حتى نخاع كل من يقودها لهدف واضح محدد وهو توجيه المس والأذى لمنظمة التحرير وسلطتها الوطنية بهدف رفع الغطاء عن شرعيتها لصالح الإنقلاب وحركة الإخوان المسلمين إضافة إلى مصلحة العدو الإسرائيلي ، وجاء حمزة منصور حتى يكمل المشوار مع الجزيرة ويطالب علناً ما كان يؤمن فيه منذ سنوات طويلة ، منذ عبد الناصر مروراً بمرحلة الحرب الباردة ، حين كانت فصائل حركة الإخوان المسلمين تقاتل وتستشهد تحت الرايات الأميركية في أفغانستان وغيرها وتتأمر على القوميين والبعثيين في سوريا والعراق وعلى اليسارين في اليمن وعلى كفاح فصائل منظمة التحرير خدمة لتحالفهم الأسود المقيت مع الأميركيين مثلهم في ذلك مثل كل الأنظمة الديكتاتورية البغيضة في العالم العربي .

القوى الوطنية والقومية واليسارية الأردنية قد تختلف مع بعض سياسات منظمة التحرير وفصائلها ، ولكنها تبقى مدركة للخط الأحمر الوطني القومي ولا تتجاوزه ولا تقع في محرمات حركة الإخوان المسلمين التي لا تعرف ولا تلتزم ولا تؤمن بالمحرمات الوطنية والقومية ، وهذا هو الفرق بين القوى السياسية الوطنية والقومية واليسارية الأردنية وبين حركة الإخوان المسلمين ، مثلما هو الفرق بين الحق والباطل ..

 

 

 

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

تنَبّهوا وَاستَــفيقوا أَيّــها العـرَب...القانون المقترح لمنع احياء ذكرى النكبة

featured

الانسان والجذور

featured

زاهي كركبي - حلقة الوصل بين تاريخ مجيد، وحاضر معقد..

featured

د. إياد زحالقة، مدير المحاكم الشّرعيّة الإسلاميّة في البلاد، أصيل

featured

التآمر لشطبنا على أشدهّ

featured

السياسة و الحرب تزيد من الفقر في ليبيا

featured

أما أمريكا فتريد إبقاء النظام!

featured

أنا عربيّ متّهم دائمًا