نعم ثمانية واربعون متخرجا بمهنة الطب في مدينة عرابة حديثة اللقب واحد عشر متخرجا ايضا بمجال الطب في دير حنا . فأهلا بعودتكم الموفقة بين الاهل والاصدقاء فلكم كل الحب والتقدير وحسن الثناء ونحن في دير حنا فخورون بهذا الكنز الثمين الذي اضيف لهذين البلدين. حيث تخرج احد عشر طالبا وطالبة في مجال الطب بفترة واحدة، ونعم هذا يعتبر انجازا تاريخيا في حياة دير حنا ونحن بكل صدق لم نكن نعتاد عليه فيما مضى، ان هذا النجاح وهذا التحصيل بهذا العدد الكبير يعتبر فخرا عظيما بارزا بحياة القرية ككل وحدثا هاما جدا على صعيد القرية وخاصة بهذا العدد الكبير من التحصيل العلمي الرفيع، وان هذا لدليل قاطع وثابت على ان ابناءنا يستطيعون خوض غمار العلم والنجاح .وانهم بدأوا السير نحو العلى بالعلم والتعلم وخاصة لبلوغ مثل هذه الاعداد المباركة، وبالطبع هذا لا ينسينا دور الاهل الاساسي المشجع والمحفز لأبنائهم لخوض غمار هذا المعترك العلمي الطويل في الدراسة ووصول الابن لقمة النجاح والى ما يتطلع ويصبو الى تحقيقه من امنيات حياته التعليمية.
ان نجاح الطالب لا يأتي من فراغ بل يعتمد بالدرجة الاولى على الطالب نفسه واجتهاداته الذاتية وطموح النجاح الذي يسعى للوصول اليه وطبعا هناك الدور المشجع للوالدين في اعداد وبناء الاسرة المتعلمة المثقفة، وفيما بعد بناء مجتمع حضاري أسوة ببقية الشعوب المتطورة. وان هذا هو مشروع بحد ذاته وان يبدأ الاهل في بداية تكوين الاسرة لسنوات طويلة من الجهد والعمل والنشاط بتحضير الميزانيات والمصاريف على اختلافها التي يحتاجها الابناء لصرفها على التعليم العالي على المستويين اذا كان هذا داخل البلاد او خارجها، وان طالب الطب يحتاج الكثير من الاموال تراوح بين ستين الى سبعين الف شاقل سنويا هكذا كما روى لي من هم اصحاب الشأن وهذا على مدار ست سنوات من دراسة الطالب ان هذا المبلغ كبير جدا لمن هم محدودي الدخل وان هناك مثالا يحتذى ان احد الآباء له ثلاثة ابناء يدرسون الطب خارج البلاد وهو السيد محمود مصطفى خطيب وقسم منهم عاد من ضمن المتخرجين الاحد عشر. وانا اقول له (الله يعينك يا سيد الآباء). وانا شخصيا كاتب هذه السطور كان لي طالبان في الجامعات بالداخل طالبة في جامعة بن غوريون والثاني في التخنيون بحيفا لذلك اعرف عن هذا المسار، وكم ان الآباء يبذلون الجهود لتأمين احتياجات الطالب المختلفة من مسكن وملبس ومأكل الى آخر المطالب التي يحتاجها . فعندما تتوفر كل هذه الاحتياجات الخاصة للطالب وهذا الدعم الكبير فهذا يعطيه اساسا متينا وجيدا لنجاح الطالب وتحصيله الدراسي. وان هذا ليس بخفي على احدا وخاصة لمن مر عبر هذه الجسور وهذا الطريق الكبير بما يحتاجه الطالب من البذل والعطاء. ولحسن الحظ باننا ما زلنا على نفس النهج والقناعات رغم كبر السن. فعلينا ان نعطي كل الامكانيات الفرص لأبنائنا وبناتنا واحفادنا لتلقي العلم وذلك بهدف خلق مجتمع حضاري مثقف يسير جنبا الى جانب ككل الشعوب الراقية المتطورة، ونحن لسنا اقل حظا من سوانا تحت قبة السماء. وانني اعتز بحفيد لي يدرس في مجال الطب في رومانيا سنة رابعة صالح يوسف عاصلة حيث اتمنى له الفوز والنجاح .وعودة على ذي بدء ان تخرج احد عشر طالبا في مجال الطب مرة واحدة من دير حنا لهو امر كان مفاجأة ايجابية ومكسبا جماعيا لا ريب في ذلك، واننا في دير حنا لم نكن نعتاد فيما مضى على مثل هذا العدد المبارك. وان هذا الامر يعد سابقة ومحفزا حسنا للآخرين من شباب وشابات دير حنا، وانني اقولها بكل صدق وامانة وبكل اعتزاز ومباركا للأهل اولا ولدير حنا جميعا .
إنكم بإنجازكم هذا رفعتم من شأن هذه البلدة وسيرتها العلمية الرفيعة ولحقتم بمن سبقوكم على هذا الطريق من ابناء دير حنا منذ سنوات مضت فمثلا طيب الذكر البروفيسور سامي حسن ابو كريم وله شهرة عالمية وقد تخرج من الجامعة الالمانية. والبروفيسور حسام حايك ابن المربي جهاد حايك ويتمتع ايضا بشهرة عالمية في عدة مجالات كيماوية. ان هذه الكوكبة من الاطباء والبروفسورين القدامى والجدد اصبحوا هم الايقونة الذهبية التي تزين دير حنا على حد سواء.
إن الكلمات مهما عظمت ومهما كبر التبجيل والتكريم والترحيب لهي عاجزة عن الايفاء بالقدر الذي يليق ويستحق هذا الحدث المهيب المشرف لنا جميعا في تخرج هذا العدد المبارك احد عشر متخرجا في مجال الطب. الواقع انهم اثنا عشر متخرجا .وهنا لا بد من الاشارة الى ان الطالب المتخرج في رومانيا مجدي خالد خطيب حيث عاد الى دير حنا قبل حوالي شهرين ليحضر معه بالعودة الى رومانيا والديه لحضور حفل التخرج هناك. ولكن لسوء الحظ لم يحالفه حظ المشاركة في هذا الاحتفال وقضى في حادث عمل مؤسف هنا في البلاد، ندعو له بالرحمة ولذويه بطول البقاء. وهنا لا بد من الاشارة الى ان تخرج عدد كبير من طلاب الطب في مدينة عرابة حيث بلغ عددهم ثلاثة وثلاثين طالبا بالفوج الاخير. وقبل حوالي شهر تم الاحتفال بتخرج 15 طالبا وبذلك يبلغون 48 طالبا من عرابة وحدها.ومن هنا وجب تقديم اطيب التهاني والتبريكات على هذا التحصيل الرائع، فالف مبروك لاهالي عرابة ودير حنا جميعا على هذا الانجاز المبارك والى الامام والى المزيد من هذا التحصيل الذي يرفع من مكانة شعبنا عامة. وكل عام وأنتم بألف خير.
(دير حنا)