إجعل يا صاحبي! ميلك إلى الكلمة، ابنة أمّها الضّاد، ميلا جارفًا.. لنبشّرك بولادتها فيك، تلجلجًا للحقيقة وانبلاجًا للصّبح ونزولا لوحي اللغة، التي تظلّ همس الله للإنسان، ووسيط الأنبياء والرسل بينه وبين الرّب.
وحتى أجمّل وجه، هذا الصّباح بالكلمات، اتفقت معه بعد موافقة ان يظلَّ خيرًا يفيض عليكم منّي، ليعود ويفيض منكم عليّ، ينابيع تزخر إنسانية عبقة، لا تأتي شمسها إلا زوّادة وفاكهة ناضجة...
ألحّت عليّ هذه الحروف أن أمدَّها عتبة من رُخام الكلام لأدلف منها إلى حديثي اليوم عن حكاية التاريخ السّياسي والاجتماعي للعرب، خاصة بعد انتهاء زمن النبوة!!
فمن المُسَلَّم به ان هذا الجانب من تاريخنا، كان مشوبًا دوما بشعور جماعي سلبي تجاه من يحكمون – وانتقاص مسكوت عنه في اغلب الأحوال!!
لذلك، وهو أمر طبيعي، أصبحنا لا نرى في الحكام أهلية كافية لاستحقاق الحكم!! ما عدا الحالات الاستثنائية!!
حتى في زمن الخلفاء الراشدين، اختلف النّاس في أهلية كل منهم، وفي استحقاقه للخلافة!! فمنذ اجتماع "السقيفة "حيث نوقش أمر خلافة النبي (ص) إلى وقائع قتل عثمان، إلى الفتنة الكبرى وحروب عائشة وعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، منذ هذه الحقبة المضمخة بأحمر الدماء، مضى الأمر لينتهي باستقرار الخلافة ملكًا بيد معاوية بن هند "آكلة الكبد الشهيرة" ومنه إلى يزيد الذي قتل الحسين بن علي، فلم يعد يومها يُرفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم!!
وحين نذكر اسم معاوية لا بدّ ان نعود ونُذكّر، انّه عندما لامه واحد من أقاربه على تقتيله آل بيت النبوة ردّ عليه بقوله:
"يا ابن عمّ، هي الدنيا، فإمّا أن تأكل معنا أو تتركنا"!!
وإذا واصلنا قراءة أمر هذه السُّلطة نرى ان تداول الدول لاحقًا ظل "ممهورًا" بالخلع والنزع والفجائع!! فخلال قرون عدّة ندر ان نجد حاكما واحدا ارتقى إلى تولّي الأمر باختيار جماعي، أو عن استحقاق حقيقي. فمعالم الطريق إلى العروش، بقيت هي الجيوش والمنازعة والانتزاع والانقلاب، أو المؤامرة والمكيدة والقتل غِيلة (غدرًا). وهذا ما مكّن الجيوش ان تُصبح حارسة وحامية العروش.
وهذا ما سهّل على ذاك الواحد ان يصوغ موضوع وقضية أمر السلطة في عبارة واحدة جامعة فقال: "الحكم لمن غلب" فأصبح هذا المبدأ هو العامل الضابط لأمر السلطة – "فمن يغلب يحكم"؟!! وهكذا بدأت مسيرة قيام الدول وسقوطها، بعضها على أنقاض بعض، كما أصبح كابوس الحاكم الدائم، هو كيف يحافظ على عرشه من الطامعين فيه!!! فقام بقطع دابرهم لقطع الطريق عليهم.. أما حاشيته؟! فراحت تبالغ في تبجيله، وترفعه بالمداهنة والتصاغر أمامه والتغني بمميزاته.. كل ذلك ليضمنوا بقاءهم ورضاه!! حتى شِعرنا العربي حين نقرأه نجد أن نصفه، ان لم يزد قيل في مدح الحكام والولاة!!!
ولأني أريد البقاء على قيد الحياة، والبقاء على قيد الوطن!! واتخذ ثقافة السؤال بوصلة هادية للوصول إلى الحقيقة، وصلني تساؤلكم!! ماذا؟ نعم ماذا مع ربيع شعوبنا العربية؟!!
أنا لا أريد ان أذئِّب الطريق إلى الجواب والإجابة بالعواء!! خاصة وأنّ ربيعنا العربي لمّا يزل بدون أزهار حقيقية!!!
صدّقوني حين ستتسلّل أولى موجات عبيره وعبقه وشذاه إلى بيوتنا، ستصلكم توّا كلّ الأجوبة والإجابات الصحيحة راكبة صهوة الحقيقة!!!