الشعب يريد جلد النظام

single

*نعرف أن لكل دولة قوانينها وأحكامها، لكن في المملكة العربية السعودية
يتفجر الأمر حين يصبح ظهر المتهم مساحة للضربات المؤلمة، ونظريتهم - كلما زادت الضربات كان العقاب ناجحا. لا يؤمنون أن السجن إصلاح وتغيير.
يؤمنون أن الضرب هو كسر رأس الذي يرفع رأسه*

 

//من السخرية أن نصدق أن عملية الجلد ما زالت هي سيدة القرار القضائي في
القرن الحادي والعشرين، وتتم أيضا عملية الجلد أمام الناس حيث يتمتع
الناس بمشهد قهر الإنسان وتمزيق كرامته بين السوط والأرض.
من الصعب أن نصدق أن الجمعيات الإنسانية والحقوقية والتحريرية، وما بينها
من حركات اجتماعية تصرخ ليل نهار وتبكي حقوق الإنسان، تصمت أمام قضية ما
زالت تتبع يوميا في دولة مثل المملكة العربية السعودية.
في التاريخ صور وأحداث وحكايات تحكي عن عمليات الجلد، حين كان العقاب
الجسماني القاسي جزءا من عقلية الهيمنة وتفتيت كرامة الإنسان إلى فتات
سرعان ما يؤكل من قبل النظام القائم عبر فرض واقع العبودية عن طريق سحق
تطلعات الإنسان إلى الحرية.
ما زالت عملية الجلد تتم حتى اليوم في المملكة العربية السعودية، أمام
الناس وخلف الكواليس كعقاب جسدي، يترافق أيضا مع أحكام أخرى مثل السجن
وعزل السجين في زنزانة لوحده.
نعرف أن لكل دولة قوانينها وأحكامها، لكن في المملكة العربية السعودية
يتفجر الأمر حين يصبح ظهر المتهم مساحة للضربات المؤلمة، ونظريتهم - كلما
زادت الضربات كان العقاب ناجحا. لا يؤمنون أن السجن إصلاح وتغيير.
يؤمنون أن الضرب هو كسر رأس الذي يرفع رأسه.
آخر النساء اللواتي تعرضن للجلد امرأة مصرية تدعى نجلاء وفا، وقد حكم
عليها بالحبس خمس سنوات و500 جلدة، وقد تم تنفيذ 350 جلدة حتى الآن،
بواقع خمسين جلدة أسبوعيا، وباقي 150 جلدة..!!
ونذكر قصة الطبيب الفلسطيني، الذي جلد قبل سنوات، لأنه أخطأ بتشخيص مرض
احد الأمراء. والسنة الماضية أيضا جلد طبيب مصري لسبب مشابه. لم نسمع عن
جلد رجل أو امرأة أجنبية، لأن هناك من يرفض ويدافع، وهناك شعوب قوية تنزل إلى الميادين والشوارع رافضة اهانة مواطنيها، عدا عن وجود السفارات الغربية
الموجودة في السعودية من أجل تنفيذ مصالحها ومصالح مواطنيها، وليس للزينة
والتآمر والتواطؤ.
لا نعرف لماذا صمت النظام المصري الجديد عن اهانة سيدة مصرية. الا يكفي
عقاب الحبس؟! هل هناك أشد مهانة من الإنحناء وضرب الظهر وسلخ الجلد؟!!
جمعيات نسائية مصرية أرسلت عدة رسائل لرئيس الدولة والحكومة والمسؤولين
لمعرفة أسباب اعتقال نجلاء وجلدها، لكن لم يجب أحد منهم. والمضحك المبكي
أن المرأة المصرية تجلد كل اسبوع 50 جلدة والخارجية المصرية تؤكد أن قضية
نجلاء وفا محل نقاش رسمي بين الرياض والقاهرة. وعلى الفيس بوك قضية هذه
المرأة تحتل حيزا من الاهتمام، وهناك من يدافع عن حقها بالتعامل معها بالشكل
الإنساني. أما والدها أستاذ جراحة العظام في جامعة طنطا، فقد أكد أن ابنته كانت صديقة لأحدى الأميرات وحدثت بينهما خلافات مالية في العمل.
وجاء حبس المرأة المصرية عقابا لها لأنها تجرأت على رفع صوتها في وجه
الأميرة. وأيضا محامي الأميرة توعد أنّ المرأة المصرية لن تخرج من
السجون السعودية مدى الحياة، إن جرى الكشف عن شخصية الأميرة للإعلام.
دائما كانوا يقولون أن صداقة الملوك والأمراء مثل الصخور، إذا وقعت عليك
قتلتك وإذا وقعت عليها قتلتك أيضا. وهذه المرأة لم تعرف اللعبة الملكية
في السعودية، وغيرها من الأنظمة العربية الملكية الاستبدادية
الدكتاتورية.
لم يعد أمراء المملكة العربية السعودية وغيرهم من مشايخ الخليج يعيشون
تحت وسائد الرخاء وفراش التبذير دون حسيب أو رقيب، لأن وسائل الإعلام
الغربية خاصة تترصد تحركات الملوك وأولادهم وأعمامهم وأخوالهم وعائلاتهم،
والوزراء الأمراء ورجال ونساء القصور الذين أنهكوا البترول وابتزوا
قطراته للتمتع بالثراء، حيث حوّلوا آباره إلى أملاك شخصية لا يحق لأحد
من العامة السؤال عنها.
لم نسمع عن جلد أي شخص من العائلة المالكة، أو وزير أو مقرب من عتبة
القصر الحاكم. فقط كان الضعفاء دائما هم الضحايا، الذين لم تشفع لهم
سفاراتهم وأنظمتهم. بل الأنظمة العربية تتجاهل الجلد عن تصميم حتى لا
تغضب السعودية، وخشية أن تغلق السعودية حنفية المساعدات عنها.
إن الدول الأوروبية والأمريكية تشهد فضائح العائلات المالكة وشيوخ النفط
الخليجي، ووسائل الإعلام الغربية تكتب بالتفصيل عن مغامراتهم وثرائهم
الفاحش. وعن طوابير النساء الأجنبيات اللواتي ينتظرن قدوم ابن الملك
الفلاني او ابن أخيه او ابن الوزير العلاني كي تتحول إلى أميرة لعدة أيام
تعيش أجواء ألف ليلة وليلة. وعن القصور والبيوت الفخمة التي يشترونها حتى
تحولت هذه الظاهرة إلى قلق يتفشى في الأحياء، التي تعتز بتاريخها
وقاطنيها. لكنّ هؤلاء القادمين من تحت الرمال لا يقدرون قيمة هذه البيوت،
يقدرون فقط عنجهية الشراء والامتلاك.
وبقدر ما اغرق أثرياء النفط، او حسب ما أطلقوا عليهم "فئران الأنابيب"،
صورة الرجل العربي والمرأة العربية في وحل الملذات وعري الأخلاق
والاستهتار والاستخفاف، وبقدر الفضائح التي يرصدها رجال الباباراتسي -
الصحف الصفراء-  في أوروبا لسلوكيات وتصرفات هؤلاء العرب، لم نسمع أية
إدانة لهم من قبل الأنظمة الحاكمة، ولم نر ساحات الجلد تفرش لهم. وقد صدق
المثل الشعبي العربي "موت الفقير وتعريص الغني لا احد يسمع بهما"..!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

المسخ يقوم على خالقه

featured

بشار الأسد: في انتظار "معجزات" العقد الثاني

featured

لعلّه خير يا شباب!

featured

في ذكرى رفيق شيوعي عريق

featured

كابوتشينو في رام الله

featured

جيش اسرائيل في قبضة المتدينين