المجتمع الاسرائيلي المنشغل منذ أيام بتدهور صحة ارئيل شارون ومن ثم وفاته، يخضع لمراسيم المسرحية التي يجيد تفاصيلها القابضين على مقاليد الحكم في اسرائيل ويعيش حالة انكار واضحة، فالخطاب السائد في هذه الايام يمجد شارون رجل الحرب، القائد العسكري والسياسي، وصاحب المواقف الحاسمة والتي بنت جيشا قويا وقادت الى انتصار اسرائيل في العديد من الحروب .
اصوات خافتة فقط اشارت الى الماضي الاجرامي لشارون، وتجاهلت الاغلبية الاسرائيلية الدماء الفلسطينية والعربية التي سفكها شارون أو أدى الى سفكها في جرائم الحرب التي نفذها أو أشرف عليها . جزار صبرا وشاتيلا ذهب من هذا العالم دون أن يقف امام أي جهاز قضائي دولي ليحاسبه عما ارتكبه، ودون أن يضطر الى مواجهة الناجين من ضحايا مجازره أو النظر في عيونهم ، ودون أن تتاح لهم فرصة الاقتصاص منه.
هذا الشكل من التعاطي في المجتمع الاسرائيلي ومن المؤسسة الرسمية مع وفاة مجرم الحرب يؤكد عمق الازمة الأخلاقية والسياسية التي يعاني منها المجتمع الاسرائيلي الذي لا يرى بقتل الابرياء وسفك دماء النساء والاطفال والشيوخ جريمة، ما داموا من الشعوب العربية .
في السنوات الاخيرة تتم محاصرة مرتكبي الجرائم من الجنرالات ورجال الاجهزة الامنية الاسرائيلية، من خلال تحريك الشكاوى في دول أجنبية ضدهم بحيث بدأت الشكاوى بتضييّق الخناق عليهم والحد من حركتهم في العالم، وجعلت العديد منهم بما فيهم وزراء اسرائيليين يضطرون الى الفرار من الدول تحسبا من مذكرات القاء القبض عليهم.
قد يكون سفاح الطفولة قد نجح في التملص كل حياته من القضاء ولكن التاريخ الانساني سيسجل له جرائمه كاملة والادانة في هذه الحالة هي ادانة ايضا لجميع القوى اليمينية التي تغاضت عن هذه الجرائم . سوف يسجل التاريخ الانساني الجرائم التي ارتكبت بحق الشعوب العربية والشعب الفلسطيني تحديدا وسوف يأتي اليوم الذي يمتلك الشعب الفلسطيني القدرة على مقاضاة جلاديه .
