رواية إسرائيل التي تقول فيها بأن حماس هي سبب قتل المدنيين في غزة هي رواية كاذبة ومغرضة، هدفها التمويه والضحك على ذقون شعوب وقيادات العالم الغربي والعربي وكلّ شعوب وقيادات العالم.
والحقيقة ببساطة شديدة أن إسرائيل تقتل المدنيين الفلسطينيين بشكل منهجي ومنذ النكبة، وحتى العدوان الأخير على غزة. عندما قامت إسرائيل وجيشها بقتل المدنيين الفلسطينيين في كفرقاسم هل كانت حماس هناك؟ عند تنفيذ مجزرة صبرا وشتيلا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المدنيين، الأطفال والنساء والشيوخ في لبنان، هل كانت حماس موجودة هناك؟ عندما قامت إسرائيل وجيشها بتنفيذ مجزرة قانا في لبنان هل كانت حماس هناك؟ هل كانت حماس في مدرسة "بحر البقر" في مصر، هل كانت في سجن" أبو زعبل"؟
إنّ الشعب الفلسطيني الذي يعاني في الأساس من الاحتلال الإسرائيلي والذي يعمل على قلعه من أرضه من أجل تنفيذ المشروع الصهيوني والذي يهدف إلى إقامة دولة يهودية نظيفة من العرب الفلسطينيين.
إنّ معاناة هذا الشعب الثانية ومنذ النكبة وحتى قبلها هي بسبب قياداته وفصائله والتي لم تنجح منذ النكبة وحتى هذا العدوان في الوصول إلى وحدة وطنية، تحدّد أهدافها ووسائل نضالها.
بعد العدوان الإسرائيلي على غزة والذي لا يزال مستمرا تظهر في الأفق بشائر وحدة فلسطينية ما. هل ستتمكن هذه الفصائل الفلسطينية من الإبقاء على هذه الوحدة وتقويتها؟ وأن ترحم هذه الفصائل شعبها بالمحافظة على هذا الإنجاز الفلسطيني والذي يتكئ على صمود المقاومة الفلسطينية في غزة؟
إنّ الشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده ومنذ النكبة يعمل ويتمنى الوحدة بين فصائله وقياداته، لأنه يعلم أن لا تحقيق لأهدافه بدون هذه الوحدة وجلّ ما يتمناه هذا الشعب هو المحافظة على هذا الإنجاز، وأن ترتفع قيادة فصائله إلى مستوى المسؤولية الوطنية.
إن على الفصائل الفلسطينية ومع كل اختلافاتها السياسية والفكرية أن تؤمن وتُؤمّن لبعضها وشعبها هذا الاختلاف، لأن صحة التجانس الوطني تكمن في الاختلاف.
الآخر هو أنا وأنا هو الآخر، أنت هو الآخر والآخر هو أنت. ويجب على هذه الفصائل أيضا ومن اجل مصلحة شعبها أن تحافظ على كل القوى التي تدعمها في العالم كله.
إن إسرائيل كان دائمًا المنفذة لسياسة الامبريالية العالمية وكانت دائما اليد الممدودة لضرب الشعوب العربية وقياداتها الوطنية التي كانت تقاوم سياسة الاستعمار وهدفها من ذلك تنفيذ مشروعها الصهيوني المذكور أعلاه.
على حماس أن تحاول التأقلم في النسيج الوطني الفلسطيني بما يسمح لها أن تكون قوة شعبية وطنية وأن تبتعد عن علاقات مع قوى عالمية مشبوهة.
إن واقع الشعب الفلسطيني واقع محافظ متدين لكنه واقع لا يميل إلى التشدّد أو التطرف وإذا كنّا نرى أحيانا مظاهر متشدّدة أو متطرفة. فالحقيقة أن هذه المظاهر نتيجة لسياسة إسرائيل واحتلالها وعدوانها الدائم على هذا الشعب، إنها مظاهر مدسوسة من خارج الواقع الفلسطيني. إنّ هذه المظاهر المدسوسة تأتي مع رياح القرف الفكري والذي يصدر من الحركة الوهابية ويُصَدّر إلى بلاد الشام ليجزِّئ ويفسِّخ شعوبها. إنّ هذه الظواهر المتطرفة والمتشدّدة والمتخلفة من صنع أمريكي غربي صهيوني سعودي قطري تركي.
من المؤسف ان فصائل المقاومة في غزة وفي العدوان الأخير عليها لم تستطع بعد أن تتجمع تحت اسم مقاومة وطنية، وهي حتى الآن ليس لديها القدرة على نبذ الانقسام إلى غير رجعة رغم كل ويلات الاحتلال والتي تقع على رأسها وعلى رأس شعبها. (ليغاروا من الاحتلال ووحدته في اغتصاب الأرض الفلسطينية!).
ويطرح السؤال: هل تقاوم الفصائل من أجل نظريات مزعومة أم من أجل تحرير وطن مغتصَب مسلوب؟
إن اليد التي تضرب الشعوب العربية في مصر وسوريا وليبيا والعراق وتونس ولبنان واليمن هي نفس اليد التي تضرب المقاومة وشعبها في غزة.
إن مصر يجب أن تكون قائدة للعالم العربي وهذا ما يدعيه النظام الجديد في مصر. إن زعيمًا مثل عبد الفتاح السيسي لا يمكنه كما قال أن يكون وريث عبد الناصر، وفي نفس الوقت يجمعه حلف مع السعودية ومع الحركة الوهابية، هذه الحركة التي دمّرت النسيج القومي العربي الإسلامي. لا يمكن لنظام يدعي أنه يصبو إلى قيادة العالم العربي أن لا يكون له علاقات على جميع أنواعها مع الجناح الثاني لطائر الوحدة العربية والذي لا يمكن أن يطير إلا بجناحيه، لا يمكن أن لا تجمعه علاقات مع سوريا.
إن على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وعلى منظمة فتح أن ترى بان الوحدة الوطنية الفلسطينية هي المركز الاستراتيجي في مسيرة النضال الفلسطيني من أجل تحرير الأرض الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وليس كما هي عليه اليوم: رئيس بدون رئاسة! ودولة بدون وطن.
وعلى حماس أن ترى الأمر كذلك وعلى جميع الفصائل أن ترى نفس الشيء، وعلى كل هؤلاء أن يرفعوا شعار الوطن أولا. وبعد ذلك لتكن كل الاختلافات الفكرية والسياسية مشروعة.
يجب أن يعي النظام الجديد في مصر دوره التاريخي والجغرافي وكل ذلك ليس من أجل أحد بل في الأساس من أجل مصر.
مصر التي أتمنى، مصر التي في خاطري.
(كابول)
