في هذه الايام الربيعية التي بدأت فيها الطبيعة بزيادة جمالها الطبيعي الدائم جمالا على جمال، لتنعش النفوس والمشاعر وتمتع العيون بالنسائم المضمخة والمناظر الرائعة، وكاني بها تقول للانسان، هذا الجمال البهي متعة لك، وهو قيمة لا تضاهى، هو فرحي الاعظم لانه يبهجك وينعشك ويغمرك بالنشوة، فمتى يقدس الحكام بالذات هذا الجمال ويسعون للحفاظ عليه والتفكير بقيمه ومفاهيمه واولها توطيد السلام الراسخ في هذا العالم؟ فالسلام هو فرح الحواس وبالتالي الفرح بالقيم الجميلة التي تضمنه وتصونه، هو فرح الاطفال بالالعاب والاطمئنان واللهو وفرح الشجر بالهواء النقي والجود بالثمار الطيبة، وخرير المياه المنسابة في الوديان والسواقي والجسد البشري الجميل يعانقه نور الشمس.
ان ما يميز الانسان انسانيته الجميلة عندما تكون كزهرة الحبق الندية فواحة العبير لكن عندما تيبس وتجف تفقد جماليتها وتتحول اعمالها الى جرائم ضد البشر وضد الطبيعة، وتغرد العصافير وكأني بها وبالذات في هذه الايام الربيعية تخاطب الانسان قائلة له، انشد للحياة وجماليتها وقدسيتها انشودة الحياة والحب لها جميلة، وليس انشودة الحقد والكراهية، فبماذا يرد الانسان على تلك الدعوة؟ الحقيقة المستمدة من الواقع ولا يمكن دحضها، ان ارباب مصانع الاسلحة في كل مكان يرتعبون من مجرد سماع كلمة السلام، وان الاستعماريين اصحاب مصانع الموت والدمار التي تدر عليهم الارباح الهائلة يرون في السلام عدوهم اللدود فمجرد الزج بالمناضلين من اجل السلام وضد الحروب، في السجون وغياهبها المظلمة، يبرز مدى بشاعة الاستعماريين في كل مكان وتحللهم من اية قيم انسانية جميلة، ومن ذلك التحلل، ان روح النازية ودمها وافكارها وقيمها النتنة السافلة لم تتلاش ولم تدفن كليا، واحلام الطغاة والسفاحين والمتوحشين الجنونية وجدت من يحملها ويطبقها في الحياة، وعلى راس هؤلاء تقف الويلات المتحدة الامريكية الساعية الى ما عجز عنه هتلر وهو تحويل العالم باسره الى مستعمرة لها وتاتمر بامرها،وممارساتها الهمجية على مدى عشرات السنين تشهد على ذلك، ومن الحكام الذين لا يقدرون قدسية الطبيعة وجماليتها ليكملوا بذلك معادلة عدم تقديرهم لقدسية الانسان وجمالية انسانيته وتفكيره واصرارهم على دوس ذلك عنوة، حكام اسرائيل الذين يقدم الواقع القائم الادلة التي لا تدحض على مدى سيطرة الغرائز الحيوانية الوحشية عليهم والمتجسدة في اصرارهم على دوس القيم الانسانية الجميلة، واول تلك القيم تتجسد في اصرارهم على التحدث عن السلام بمفاهيم ولغة الحرب، وفي نبذ السلام الحقيقي الذي من شانه ان يحفظ فرح الانسان وبالتالي فرح الارض وما عليها ويبعد وللابد أي تهديد لفرح الانسان والارض، يدعون انهم يريدون السلام لكن شعور الصداقة الحقيقية مع السلام لا يمكن ان يكون عند من يصر على الاحتلال وعلى ترسيخة واقامة المستوطنات والجدار الشائك والفاصل وزيادة اكداس الدبابات والقنابل والصواريخ والالغام والتحدث بلغة السلاح والتهديد، ولا عند من يشهر السلاح على الجار وعلى شعبهم نفسه، ولا يريدون استيعاب انه من المستحيل خداع الشعوب باقاويل زائفة وكاذبة عن السلام، ونتيجة ذلك الكذب المزيد من الالام والمعاناة والمصائب والضحايا للبشر وللطبيعة، وكذلك فليس من الصعب ومن غير العسير على الشعوب ان تعرف الذئب المتقمص ثوب الحمل، ورفض حكام اسرائيل فهم وتذويت ان المناطق المحتلة ليست مجرد ارض لاحتلالها، بل فيها بشر لهم كرامتهم وكيانهم واحلامهم ومشاعرهم، يصرون على ان يكونوا اسياد انفسهم وعليهم ان يذوتوا الحقيقة الراسخة انهم لن يرحبوا بهم كمحتلين وقتلة مهما كان الثمن، وان الاصرار على الاحتلال يتناقض مع مبدا احترام السيادة الذي ينص عليه ميثاق هيئة الامم المتحدة وهو الذي يجب ان يحدد العلاقات بين البلدان.
ان الفلسطينيين يريدون السلام ويحتاجون اليه ليؤمنوا حقوقهم وافضل الظروف لانجاز مشاريع الحياه والعيش باحترام وكرامة واستقلاليه وهكذا الامر بالنسبة للاسرائيليين الذين عليهم اولا وقبل كل شيء التخلص من نزعة الانا والاستعلاء العنصري، فلقد جرد قادتهم ومنه ومنهم على سبيل المثال الراحل مناحيم بيغن وذلك بناء على ممارساتهم الفلسطينيين من انسانيتهم ليبرروا قتلهم وتشريدهم ولم يتورعوا عن وصف الفلسطينيين بحيوانات تدب على اربع،لذلك يصرون على تغييبهم ليشترطوا حضورهم غير ايهين بالثمن المترتب عن ذلك فلسطينيا واسرائيليا، ولتتصور الجماهير في الدولة للحظات، لو جرى تحويل عشرات المليارات سنويا من الاموال التي تخصص لوزارة الحرب وترسيخ الاحتلال والاستيطان ومشاريعه، خصصت لمشاريع اقتصادية وعمرانية وتربوية سلامية ورفع مستوى المعيشة ومكافحة الفقر وان يتحول الاحتلال وما يتطلبه لاستمراريته وما ينجم من كوارث عن مفاهيم وافكار ومشاريع التمسك به، من حجر الزاوية في السياسة الاسرائيلية الى الزوال كليا منها وحتى عدم التفكير به بعد زواله، وان تكون مباديء ومفاهيم وقيم وافكار التعايش السلمي هي حجر الزاوية في السياسة الاسرائيلية.
هناك من يصر على ادراج اسمه في قائمة المجرمين وعلانية ، وخاصة القادة الذين اجرموا بحق الانسانية من خلال اعمالهم المعادية للانسانية، ويتباهى حكام اسرائيل بذلك من خلال اصرارهم على مواصلة الاحتلال والحرب والتنكر لحق الشعب الفلسطيني الاولي في العيش في دولة مستقلة له بجانب اسرائيل، ومن خلال عدم تورعهم عن اقتراف الجرائم المتجسدة في قصف المدارس والمراكز الطبية والمصانع وهدم المنازل.
ان منظمة " هيومان رايتس " المعنية بحقوق الانسان، ليست منظمة عربية وليست من قوى لاسامية، ليدعي حكام اسرائيل ان تقريرها جاء بهدف التحريض على الدولة المتنوره في المنطقة، بل هي منظمة امريكية اجرى افرادها تحقيقا جمعوا خلاله الادلة التي تثبت ان حكام اسرائيل استخدموا من خلال جنود الاحتلال الفوسفور الابيض لحرق المدنيين الفلسطينيين واقترفوا جرائم حرب بشعة في حربهم الاخيرة على غزة والتي اطلقوا عليها الاسم الذي هو بمثابة جريمة ايضا وهو: " الرصاص المسكوب " وهذه كلها ادلة قاطعة لا تدحض على ان حكام اسرائيل ادرجوا ويصرون على ادراج اسمائهم في قائمة المجرمين، والمنطق يقول ان مكان المجرم ليس في سدة الحكام وانما في السجن، لان بقاءه خارج السجن والانكى ادارته لشؤون الدولة لن يجلبا الا المزيد من الكوارث واقتراف الجرائم ودوس القيم الانسانية الجميلة.
