الدكتور حسن حنفي مفكر اسلامي تنويري من طراز جديد، واستاذ فلسفي مسكون بحلم النهضة والتجديد، ومنظر للثورة في الثقافة والتراث. وهو من المؤسسين لليسار الاسلامي مقابل التوظيف السياسي للاسلام بما يعرف بـ "الاسلام السياسي"، ويتبوأ منذ زمن بعيد موضعا ومكانا متميزا في الفكر العربي المعاصر.
ولد حنفي في القاهرة ودرس الفلسفة في الجامعة، وحاز على درجة الدكتوراة من جامعة "السوربون" بفرنسا. نشأ يساريا واطلق مشروعه الفلسفي التثويري والتنويري داخل الثقافة العربية الاسلامية في السبعينيات، وقدم لنا افكارا ومواقف وكتابات ودراسات تاريخية متميزة في اخلاصها واصالتها وعلمها. يتمتع حسن حنفي بنظرة علمية وسياسية ثاقبة، ويتمركز في نقطة يلتقي فيها تياران اساسيان في الفكر والمخيلة العربيين، تيار مراجعة التراث والقراءة التاريخية الدقيقة الفاحصة له، لأجل تأسيس واقامة حاضر ومستقبل في توافق مع متطلبات وحاجات العصر، وتيار المخيلة شبه السلفية التي تتمنطق مفهوم الاستراتيجية التاريخية علما عليها. ولحسن حنفي العديد من المنجزات والمؤلفات في فكر الحضارة العربية الاسلامية، نذكر منها: "في فكرنا المعاصر تربية الجنس البشري، اليسار الاسلامي، التراث والتجديد، الدين والثورة في مصر، مقدمة في علم الاستغراب من العقيدة الى الثورة، الحركات الاسلامية في مصر، اليمين واليسار في الفكر الديني، من النقل الى الابداع، بالاضافة الى كتابه "دراسات فلسفية" الذي قسمه الى جزئين يعالج اولهما بعض قضايا ومحاور الفكر العربي المعاصر، فيما يتناول الثاني موضوعات مختارة من الفلسفة الاوروبية.
والدكتور حسن حنفي اسلامي التوجه، ومن اتباع منهج المعتزلة وهو يدعو الى تحرير الفكر والعصرنة بمفهوم عقلي ويرى في الاسلام تراث امته ومحصلته الكبرى، فيذهب الى القول: "ان الفكر الديني قابل للتوظيف اليميني واليساري، الاول: يجعل النقل اساسا للعقل، والثاني، يجعل النقل اساسا للعقل، والعقل تابعا للنقل، ويترتب على ذلك اهدار للعقل وهو القاسم المشترك بين الناس وانكار بداهته وحدسه واولياته وهي اساس العلم وبداية المعرفة، والارتكاز الى بداية اخرى اقل يقينا وذلك لأنها نصوص مكتوبة باللغة وخاضعة في فهمها لقواعد اللغة ومناهج التفسير.
ويعتقد حسن حنفي ان النظم الحاكمة في العالم العربي كلها نظم لا شرعية، ونحن محكومون بنظامين، اما بنظام ملكي او بنظام عسكري وكلاهما تنقصه الشرعية وغير منتخب من الشعب انتخابا طبيعيا.
ويؤكد حنفي ان قضية الهوية، او الاصالة تكمن وراء مشاكلنا الاجتماعية والسياسية لانها هي المشكلة الحضارية، وهو يروم التنمية والترقي والتغير والتحول في المجتمع العربي الاسلامي ويدعو الى ضرورة ولادة ثقافة دمقراطية عربية وانبثاق فجر نهضة ثالثة، وتأسيس انظمة حكم دمقراطية من اجل نهوض وتطور مجتمعاتنا العربية، مشيرا الى ان عودة مسار الحضارات من الغرب الى الشرق من جديد هو عود الى العمق التاريخي في الوعي الانساني.
وفي المحصلة الاخيرة، الدكتور حسن حنفي مثقف ومفكر عربي اسلامي متعدد ومتنوع الموارد، وملتزم فكريا بقضايا امته العربية الاسلامية، ومن المساهمين في الفكر العقلي العربي وحلمه الكبير تخطي التخلف والجهل والانحطاط والتجزئة والعودة الى الينابيع الاسلامية والتراثية الصافية.
(مصمص)
