الشجاعة تؤدي الى المرحاض الذهبي

single

لا أظن أن هناك من يسمع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلا ويحاول الإمساك بعمود، أو يتكئ على عصا حتى لا يقع من شدة القهر والغضب، لأن دولة كبيرة وقوية مثل أمريكا، تقف على مفترق طرق الشعوب مثل القبضاي الذي كان ينزل على الساحة، يضرب هذا ويركل ذاك، ويطالب بخاوة من كل من تسول له نفسه بالوقوف أمامه، الفرق أن أمريكا القبضاي فقط تنظر الى الشعوب كأنها الصراصير تحت أحذية الطاعة وعليها أن تدعس ولا يهمها ما هي النتائج، حتى لو مات البشر، باختصار  أمريكا تتقن عبر تاريخها أبجدية القهر وإعصار القذائف وزرع ألغام الدم، انها تحيا على دموع الآخرين.
لا نرتمي بأحضان الصور والأفلام التي تحمل بصمات الهيمنة الأمريكية، ولا نطارد بسيوفنا الأصابع الأمريكية  ونسعى لقطعها، لكن حين يقف متحف فني  أمام الرئيس الأمريكي "ترامب" الذي يمثل شكلًا وفعلًا بشاعة السياسة الامريكية، ووقاحة الصراخ والغضب واقتحام كل مكان للحصول على كل شيء،نبارك  المتحف الذي يقول " لا " للرئيس الأمريكي "ترامب"  ثم يحاول المتحف إضافة للرفض ابتسامة مليئة بالسخرية وهي هدية غير متوقعة.
رفض متحف "غوغنهايم " في مدينة نيويورك طلب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" استعارة إحدى لوحات الفنان "فان غوخ" وعرضها في البيت الأبيض – يستطيع الرئيس الأمريكي استعارة الأعمال الفنية من أجل تزيين البيت الأبيض -، وقد أشارت السيدة القيمة على المتحف، أن لوحة "فان غوخ"  ممنوعة من النقل من كان الى مكان ، إلا أن هناك بدلًا من اللوحة الفنية للفنان "فان غوخ" هناك " المرحاض الذهبي عيار 18 قراطا " الذي صنعه الفنان الإيطالي "موريزو كاتبلان" وهو يمثل الكره والحقد ضد الثروة المفرطة في الولايات المتحدة، والجشع الذي تعيش فيه الطبقة الغنية.
كأن القيّمة على المتحف  تريد القول "ان مكانك يا ترامب  المرحاض حتى لو كان من الذهب، هذا ما تستحقه أنت، ووجودك في البيت الأبيض".
هناك من شبه "ترامب" بالثور الهائج في سياسته الهوجاء، وهناك من شبهه بفيل في غرفة من البلور يكسر يحطم، لكن لم يصل أحدهم بتفكيره الى صورة المرحاض الذهبي، الذي يعكس شخصية "ترامب" الثري قبل الرئيس.  وهذه شجاعة من متحف لا يريد أن يغوص في وحل سياسة ترامب.
أمام هذه الشجاعة البسيطة، مرايا الأنظمة العربية تحتار بماذا تصف الانحناء والقداسة والارتعاش والخوف لترامب، ماذا تقول عن المنابر التي تبث خطب الولاء للزمن الترامبي؟ ماذا تقول للذين يقرعون طبول التفاؤل القادم مع خطوات " ترامب "، ماذا تقول لهؤلاء الذين يشربون مع "ترامب"  نخب الحرائق والأحزان التي ينشرونها في العالم العربي؟ ماذا تقول لهؤلاء الذين أعلنوا أن "ترامب" سينظف المنطقة من حزب الله وايران ونظام بشار الأسد؟ ماذا تقول لهؤلاء الذين أقسموا أن "ترامب" هو الأب الروحي للديناصور الذي سيخيف رؤساء العالم، وهو البركان الذي ستغطي حممه أي دولة تعلن الرفض.
لنتخيل لو طلب "ترامب" من الرؤساء العرب شيئًا حسب مزاجه "الترامبي"  لداسوا على الفن والتاريخ والذاكرة العربية، وتسابقوا بالهدايا والعطايا، وقد نجد الاهرامات في البيت الأبيض والكعبة في ساحته والحدائق المعلقة تزين شرفاته، هذا إذا لم يخرجوا جثث الشهداء والعظماء من قبورهم، ويحولوا هياكلهم العظمية إلى جسور يسير فوقها "ترامب" للوصول الى القدس عاصمة إسرائيل الأبدية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مطلوب بوعزيزي وفادية حالا

featured

يستبدّون وينظـّرون ضد الاستبداد!

featured

"صاركراكوزي"

featured

إجماع صهيوني على استيطان القدس

featured

أيها الراحلُ الباقي..........سلامًا!

featured

رجال ونساء من فلسطين: الثائر المتصوّف سعيد الكرمي (1852-1935م)

featured

اليمن.. ليُسمع التضامن الفلسطيني!