بين المأثرة والتوبة بون شاسع! فهل بامكانك ان تفعل السبعة وذمتها، ثم ترجع واذا انت صاحب مأثرة؟
هل بوسعك ان تضاجع من شئت من النساء، برغبة منهن او بممانعة، بعقد او بأكليل، ثم تكف عن ذلك بسبب جفاف "عود الموية" في عمودك الفقري، واذا انت ذو مأثرة؟
هل يمكنك ان تسهر على وطنك، تبيعه قطعة قطعة، وتقبض ثمنه نقودا زائلة، ثم وفي آخر العمر، وحين يتخلى ذوو نعمتك عن خدماتك التي لم تعد قادرا على تقديمها لهم، تصبح ذا مأثرة؟؟ ان المأثرة عمل بطولي، بينما التوبة، تخلّ عن سلوك لم يكن على الاقل سويا.
تنتسب الى حزب العمل او الى أي حزب صهيوني آخر، وانت عارف تمام المعرفة ما ينص عليه برنامج هذا الحزب. تعرف من الوثائق المكتوبة ومن التصريحات والممارسات العملية، انهم يعدون لقذفك وابناء شعبك، الى اية جهنم، "عندما تحين ظروف موضوعية" (وثيقة كينغ).
وما هي الظروف الموضوعية؟
نشوب حرب مع سوريا او مع حزب الله مثلا، او مع ايران ايضا! تعرف انهم لم يتركوا قانونا ظالما لسلب حقوقك وكرامتك، الا وسنّوه، فماذا يعني انتسابك لعضوية هذا الحزب؟ وهل اذا انسحبت منه بعد عمر طويل، تكون قد اجترحت مأثرة؟
اكملوا احتلالهم لفلسطين وللجولان السوري سنة 1967 ، ثم بدأوا باقامة المنازل والمزارع والمعسكرات في الاراضي المحتلة غصبا عن رقبة العالم قاطبة، ردوا على الشرعية الدولية ببصقة كبيرة في وجه تلك الشرعية، فاي احتلال بالقوة هذا؟ وردوا على قرار حق العودة بان مسحوا اقفيتهم به. لم تتوقف المجازر منذ ستة عقود، فماذا يعني الانتساب الى هذه الاحزاب في ظل استمرار المسلسل؟ وهل الانسحاب منها "مأثرة وطنية"؟!!
واذا كان هذا الانسحاب سنة 1988 بهدف استثماره لاقامة حزب جديد تحت شعار "الصوت العربي للنائب العربي" مأثرة وطنية، فماذا نعتبر ذلك النائب اليهودي – اجل اليهودي الذي اسمه ماير فلنر – الذي كان يحاول صد الطعنات، قبل هذه "المأثرة" باحدى وعشرين سنة!!!
بعض الاذكياء يروّجون لثقافة "كله مثل بعضه"! هل هذا صحيح؟؟ وهل من "يأكل" السكاكين، كالذي يعدها؟؟!!
وهل الذي يريد الحفاظ على نقاء الدولة اليهودية (من "العفن" العربي طبعا)، مثل الذي ينادي بالتعايش والتآخي وسلام الشعوب بحق الشعوب و"بدولة" "كل مواطنيها" وبمساواة الاصلي مع الطارئ، لا العكس؟!!
اولئك جربناهم، وما زالت آثار القروح الناجمة عن سياطهم، بارزة على جلودنا واراضينا وتطورنا، وهؤلاء، ليس في ايديهم لا سوط ولا هرارة. فهل الطرفان سيان؟!! وهل بالامكان القول ان محمد بركة وحنا سويد ودوف حنين وعفو اغبارية وطلب الصانع وجمال زحالقة ومسعود غنايم، مثلهم مثل ايلي يشاي وجدعون ساعر وبنيامين بن اليعزر وبراك ويسرائيل كاتس؟!!
في الماضي وربما حاليا ايضا، كان بعض المثقفين، من اطباء ومحامين ومهندسين، يبررون انتسابهم لتلك الاحزاب، بانهم يريدون التغيير من الداخل، ناسين موافقتهم المسبقة على مبادئ تلك الاحزاب، فكان حزب يأتي وحزب يمضي، ولا يتغير حرف في البرامج المعلنة و المخزنة، بمعنى انهم كانوا يضحكون على ذقوننا، ومع ذلك استمر ذوو ربطات العنق منا، يتدفقون على تلك الاحزاب.
هل يمكن ان ينوجد في شعب غير شعبنا، من يقبل بان يكون مستشارا سياسيا لوزير، واي وزير؟ افيغدور ليبرمان بلحيته وبلادته العنصرية!
وهذا المستشار لو تعرفون، تفتقر قريته الى شارع يصلها بالعالم ولم تعرف الكهرباء الا قبل ثلاث سنوات. وهو المستشار – كان يسير على الاقدام ثمانية كيلومترات للوصول الى مدرسته. ويصر في المقابلة معه على ان "لا عنصرية" ولا بطيخ اصفر!! (يديعوت احرونوت 18-4-09) .
للوزير كاتس المذكور، وهو من اطراف الحكم "مأثرة وطنية" هو الآخر.
لنتعرف اولا على اطراف الحكم الرئيسية.
1- الليكود الذي بات يضم منتسبين كثرا ووزراء عربا، حتى ممن تواجه بيوتهم خطر الهدم، وعلى اراضيهم سيف المصادرة مصلت.
2- يسرائيل بيتنا! اجل، ويضم نائبا، لا اعرف كيف يعرف نفسه!
3- العمل "صديقنا العريق" الذي سلب عقولنا واراضينا معا
فكانت نسبة مصوتيه في الوسط العربي تزداد كلما اصدر قانونا عنصريا جديدا!! نحن كرماء حتى مع من يطعمنا من اقفيتنا!!
4- الاحزاب الدينية التي تتخذ من المسوح الدينية دروعا برلمانية.
(حتى كاديما التي يحتمل دخولها الى الحكومة لم تخل من "عرب"، ظلوا اوفياء لحزبهم، عندما كانت غزة منوّرة، لا بأهلها ولا بالكهرباء، بل بالقنابل الفوسفورية!
والى المأثرة الوزارية التي تقضي بمحو كل ما يوحي بالعروبة. فمنذ الآن يتعين عليك ان تقول سافرت الى نسرات، لا الناصرة. واكلت كنافة في يروشلايم، لا القدس ولا حتى اورشليم. واعجبني حمص يافو، لا يافا! ربما سيصل الدور الى مدننا وقرانا كلها، وربما ايضا لا يمكن لعقلية مثل عقلية الوزير، ان تعي ان تغيير الاسماء لا يغير في الجوهر والمضمون شيئا.
ابعد هذا كله لا نعدم من يضع الخبيث والطيب في سلة واحدة؟!
يضع الجميع في "معا" واحدة! وبدل ان يطالب من يعرفهم جيدا، بالانسحاب من مواقعهم واحزابهم، "يحلم في يقظته" بان يستقيل النواب العرب "بدون استثناء" احتجاجا على اوضاع السلطات المحلية! فاذا كان على البرلمانيين العرب ان يخلوا هذه الساحة الفائقة الاهمية، فماذا كان على مشغّلي اجهزة الاعلام الاسرائيلية الرسمية العرب ان يفعلوا، خاصة ابان الحروب العدوانية؟؟!!
واخيرا، ارجو كتّاب المآثر الا يعتبروا بقائي حيث انا، مأثرة تستحق الاشادة، بل يتركوني الى ما بعد انسحابي من حزب صهيوني تائبا واذاك يكتبون.
