لم يكن ساسة وجنرالات طهران أوّل من وصف ظهور بنيامين نتنياهو الاعلامي الصاخب أمس الأول، كـ"استعراض ومسرحية"، بل أبرز المعلقين الاسرائيليين الذين نظروا بعين الريبة اليه. بل قال بعضهم إن الدافع لهذه المسرحية هو احتياجات نتنياهو الداخلية الانتخابية، دون أية علاقة بالأمن وغيره..
ولم يكن قادة المحور المعادي لواشنطن-تل أبيب-الرياض هم أوّل من اعتبر ما ردده نتنياهو من اتهامات لايران على انه كلام لا جديد فيه ولا تجديد ولا يتميز بتقديم "دليل المسدس الساخن"، وإنما، مثلا، الرئيس السابق للجنة الطاقة النووية الاسرائيلية نفسه! وقد قال، مضيفًا، بوضوح: إن التراجع عن الاتفاق النووي مع إيران هو خطأ.. فإذا كان هذا يقول ذلك، مَن الساذج الذي سيصدّق نتنياهو؟!
لقد جاءت مسرحية نتنياهو لتخدم الكثير من الأغراض لكنها اعتمدت على ما اتهم الايرانيين بالاعتماد عليه بالذات: الأكاذيب.. لكن القوى المركزية في العالم، والتي لا تقف في أي نوع من التحالف مع طهران، أعلنت عمليًا أنها تصدق طهران وتكذّب نتنياهو بالتالي. جميع الرصاصات التي اطلقها زعيم اليمين الاسرائيلي طاشت، ولم تصب الأهداف التي خُططت لها.. لم يقنع حتى المعلقين العسكريين في الصحف والقنوات الاسرائيلية، والذين لا يتميزون بحس نقديّ عالٍ بل يسارعون لارتداء زيّ الحرب مع سماع اول قرعة طبل وجعير بوق!
إن رئيس الحكومة اليمينية المحاط بالشبهات الجنائية والأخلاقية يعرف أن سطوته وصورته المبهرة تتعرض لخفوت وتآكل حتى في صفوف حزبه ومعسكره، لذلك راح يحاول إعادة ترميم صورة "الرجل القوي" و "الوحيد القادر على الوقوف أمام ايران" كما كرّر غير مرة بعنجهية دراماتيكية.. ولكن ما العمل، فصرخة "ذئب ذئب" ستتحوّل الى كذبة مزعجة في مرحلة ما، وهي مرحلة يبدو انها داهمت نتنياهو أسرع مما توقع!
