القيادة الفلسطينيّة تعرف الطريق

single

نستنتج من الإعلان عن زيارة رئيس الولايات المتّحدة باراك أوباما إلى إسرائيل في 20-3-2013: أوّلا، أنّ أوباما قد اعترف لبيبي بأنّه أخطأ في عدم زيارته لإسرائيل في الدورة السابقة، وثانيا، أنّه تمّ الاتفاق بينهما على أسباب الزيارة ونتائجها، وعلى سيرورتها ... وبياناتها الأوليّة والختاميّة، ولو كان غير ذلك لما جرى الإعلان عن الزيارة، ولن تتمّ.
مِن العرب كبيبي مَن توهّم أنّه بارع في التمثيل إلى درجة أن ينجح فيها في لعب دور الوصيّ الغيور على الشعب الفلسطينيّ؛ ليوهمنا أنّ أوباما في دورة الرئاسة الثانية سيلتفت إلى مصلحة الشعب الفلسطينيّ، وسيهتمّ بإنهاء معاناته، وسيبدي تعاطفه مع قضيته الإنسانيّة، وأنّه قد طرأ تحسّن على موقفه في إدارة الصراع، وتراكم كميّا ليتحوّل كيفيّا عمّا كان عليه في دورته الأولى السابقة، ويريدنا هذا البعض كبيبي أن نتفاءل بالخير الأمريكيّ لنجده "مفاوضات" في زيارة أوباما!
 يتكلّم هذا البعض عن أوباما كأنّه أصبح شيخًا خليجيّا يحلف بربّ البيت ليسحرنا إذا نطق اسم فلسطين في تل-أبيب! أو كأنّه أصبح رئيس دولة كينيا ليأتينا بحُبيبات رمل من الصحراء الكبرى ليعبّد بها طريق استقلال فلسطين!
لكنّ القيادة الفلسطينيّة أقلّ بكثير من تقديرات الإطراء المعلنة لمشايخ الغباء، المتدثّرين بالأعبئة المطرّزة بالقصب الملطّخة بالدمّ العربيّ، وأكثر بكثير وأكبر وأوعى ممّا يظنّونها في قرارة أنفسهم القذرة.
تعمّدت القيادة الفلسطينيّة في ساحات النضال واللجوء القسريّ، لا في آبار النفط. وتتقدّم بثقة وثبات نحو الحلّ العادل حاملة هموم شعبها، ويسير شعبها خلفها، ويشدّ من أزرها، ويدقّق في توجّهاتها وحساباتها، ويتفرّس خطاها... لم تسبح القيادة الفلسطينيّة في برك خمر عصر الجحيم العربيّ المخدّرة، ولا تملك أسطولا من السيّارات الفارهة، ولا قافلة من الحسناوات... ولم ترتد النوادي الليليّة في أوروبا وإسرائيل، رغم الدعوات الدبلوماسيّة المغرية ووعد الإحاطة بالسريّة، ولم تسرق ثروة شعبها ومقدّراته ووعيه ولم تزيّف تاريخه... لذلك "حطّطوا عن بغلتكم"!
يريد أوباما أن تشعر شعوب المنطقة بهيبة الولايات المتحدة الأمريكيّة كأكبر دولة عظمى، بعد أن تآكلت في أفغانستان والعراق وليبيا... وسيحاول فرضها على الشأن السوريّ؛ ليسير فوق أو تحت الخطّ الأحمر الذي حدّده بيبي في رسمه على عنق رسم القنبلة النوويّة الإيرانيّة في خطابه أمام الجمعيّة العامّة، على أمل أن تفزع القيادة الإيرانيّة من ...، وتتراجع عن مشروعها النوويّ، كي يتراجع بيبي عن طريق خلاصه لأزمته السياسيّة، ويؤجّل ضربته الاستباقيّة/المصيريّة لإيران بنصف سنة أخرى، مقابل أن يحقّق أوباما له اعترافا فلسطينيّا بيهوديّة الدولة "كفشّة غلّ"!
يذكّرني مَن نصّب نفسه وصيّا على "جامعة الدول العربيّة" وعلى الشعب الفلسطينيّ في "خمّة" التنازل الفلسطينيّ عن رئاسة الدورة ... لتنجح خطّة الإبعاد لسوريا، ومشهد وقوفه على أعتاب الإدارة الأمريكيّة، وهو يعدها بأنه سيعمل على أن توافق القيادة الفلسطينيّة على الاعتراف بيهوديّة الدولة الإسرائيليّة، بعد أن يشرّفنا "مستر" أوباما بزيارة، بقصّة...
في أحد الأيّام، خرجت امرأة عفيفة نزيهة حسناء قاصدة حمّاما، فضلّت الطريق، وأنهكها البحث، وأتعبها المشي، فرأت رجلا واقفا على باب داره؛ فسألته عن الحمّام، فقال: هنا، وأشار إلى باب داره؛ فدخلت داره، وأغلق الباب عليها. عرفت مكره، وفهمت قصده، فتظاهرت بالموافقة وبالرغبة ...وقالت له: اشترِ لنا طيبا وطعاما وأسرع بالعودة لنا. وثق بها وخرج مسرعا ليحضر الطيب والطعام... انتهزت المرأة الفرصة .. هربت وعادت إلى بيتها عفيفة.
"طويلة على ذقونكم"!
 للقضية الفلسطينيّة حلّ واحد، وأكثر من حمّام! 

قد يهمّكم أيضا..
featured

أقوى من الفيتو الأمريكي

featured

الجريمة والعقاب

featured

ماذا بعد انتهاء التهدئة ؟

featured

متى ينتهي احتلال التشرذم

featured

الصحفي سميح القاسم

featured

قضايا غير منفصلة