أحداث مفصلية تمر في حياة الشعوب! هذه الأحداث تُذكر لانه بسببها تغيّر الواقع للاحسن فما بعدها أصبح يختلف عما قبلها! أحداث تركت أثرها الطيب في نفوس الناس فتذكروها سنة بعد سنة – أعادوها في ذاكرتهم وسلوكهم ووجدانهم... فأصبح يوم الذكرى يوم عيد في كل عام.. فعلى مدار العام نستذكر الأعياد الدينية والأعياد السياسة والاجتماعية، فمن هنا كان لكل دين أعياده ولكل شعب أيامه المشهورة، عيد الاستقلال مثلا يجسد ذكرى انتصار شعب بتقرير مصيره السياسي، لذا فهو يوم يستحق ان يبقى في ذاكرة هذا الشعب دائمًا ويعيِّده الناس كل سنة. أعياد الفطر والأضحى والمولد النبوي عند المسلمين في كل بقاع الأرض! وأعياد الميلاد والفصح عند الطوائف المسيحية وأعياد الفصح والغفران وغيرها عند اليهود.. كلها أيام يُحتفل بها وتستذكرها هذه الديانات في كل عام! لأنها تريد ان تعبر عن فرحتها واعتزازها بهذه المناسبات الهامة في حياتها...
ينتهي العيد ويعود الناس الى حياتهم الطبيعية ينتظرون العام القادم ليجددوا النهج نفسه بنفس المناسبة.. وهكذا دواليك..
نظرًا لأهمية الأمر واقتراب عيد الفطر السعيد علينا.. نجد ضرورة باستذكار بعض الأمور هادفين ان يتذوق الناس عيدهم، يبتهجون به ويعيشون مناسبته ويفهمون رسالته.
في البداية أرجو ان أحث الناس جميعًا على الرجوع لمزاولة بعض عاداتنا الحميدة في العيد، ففي العيد يجب ان نتذكر فرح الأطفال فيه فنزيد نحن من عندنا هذا الفرح بشراء "بدلة العيد" لكل طفل. الملابس الجديدة تعني العيد بالنسبة للطفل فيفرح عندها بالعيد وفرحته تدخل الفرحة لقلوبنا نحن.. مهم وضروري أيضًا ان نعطي الطفل بعض النقود لكي يحس بحرية التصرف وشراء ما لذ له وطاب من الألعاب والحلوى... فعلى الوالدين ان يفهما ان الجزء الأكبر من العيد مخصص للأطفال، فسعادتهم بالعيد تزيد من سعادتنا وتجعل فرحة العيد وبهجته شاملة!!
لا وألف لا.. فالعيد ليس مجرد أكل اللحم والحلوى فقط.. بل هو مشاركة شخصية من كل فرد في المجتمع لزيادة بهجة العيد وخصوصيته.. ففي هذا اليوم على المرء ان يتحرك ويعمل كل ما في وسعه على إسعاد الآخرين.. على عدم مضايقتهم بل بالحرص على توفير أسباب السعادة لهم. يوم العيد قد يكون أفضل أيام السنة لفض النزاعات بين الناس، ففي العيد يطيب تجاوز الأفراد عن زلات الآخرين معهم!! يوم العيد هو يوم المصالحة وتنقية الأجواء بين المتخاصمين خاصة من الأقارب والجيران.. فلا أراها عيبا عليَّ ان أصافح خصمي، اسلم عليه واعايده.. فالجار الذي تعكر صفو علاقتنا في الماضي معه يصبح بعد المعايدة وليا حميما أو مركبا اجتماعيا تعاونيا لمصلحتنا ولمصلحة المجتمع بأسره.
لماذا لا نجدد عادة المعايدة لكل الناس، معايدة بعضنا البعض طيبة وجميلة فليس هناك أجمل من ترديد جملة كل عام وأنتم بخير بيننا!! لا نكتفي بالكلام فقط بل نكثف الزيارات ونوسعها.. فلعل سلوكنا هذا يحدث واقعًا جديدًا يمكننا من التعاون لما فيه مصلحتنا ومصلحة المجتمع عامة.
العيد للمجتمع، لكل المجتمع. من هنا فتجمع الأسرة حول مائدة العيد منعش ويبعث النشوة في النفوس. فلنتزاورْ ونتمنَّ الخير والعيد السعيد لبعضنا ولنقم الجلسات العائلية المرحة في هذا اليوم الجميل. شيء واحد يجب ان نبتعد عنه.. المفرقعات وكل ما شابهها من العاب نارية وخطرة علينا وعلى أولادنا...
لا افهم ولا استوعب كيف يطيب لإنسان عاقل ان يخاطر بنفسه وبذوقه في إطلاق المفرقعات في الهواء. ليلا أو نهارا.. في العيد أو في غيره. لقد ثبت في أكثر من مرة ان هذه الألعاب سببت الهلع والخوف عند الأطفال النيام.. وجرحت وأصابت مستعمليها أكثر من مرة وهناك العديد من الأمثلة عن مفرقعين أصيبوا بقطع الاصبع أو بالحروق أو سببوا اشتعال القش والحرائق بنيران ألعابهم هذا عدا عن تكلفتها الباهظة ماليًا.
استغرب أصلا كيف تسمح السلطات بتواجد هذه المخاطر بالحوانيت وفي متناول يد العامة!! حبذا لو قاطعناها وابتعدنا عنها..
العيد وكل عيد هو يوم فرحة، يوم سلوك قويم.. يوم استمتاع وتذكر.. فمن غير المسموح به إفساد فرحة العيد بالتسبب بالمصائب وليس المهم معرفة مصدرها أو أنواعها فقد تكون لعبة خطرة.. أو نزاعًا بين اثنين سرعان ما يتسع ليشمل أناسًا آخرين.. وقد تكون المشكلة من سيارة مسرعة أو سائق طائش أو أرجوحة نصبها الأطفال بحبال غير متينة نهايتها إصابة. فلنبتعد عن كل هذا ولنتذكر ان كل فرد منا مكلف شخصيًا ان يقوم بدوره لجعل العيد سعيدًا لنفسه ولأسرته وللناس أجمع. وكل عام وأنتم بخير.
(دير الأسد)
