يبرز في هذه الأثناء تطوران هامان على المستوى الدولي في صالح القضية الفلسطينية العادلة: الأول والأهم: هو انضمام فلسطين كدولة (رقم 123)، رسميًا، الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي؛ والثاني: صياغة مقترح أوروبي (فرنسي تحديدا) للاعتراف بدولة فلسطين، من خلال تحديد سقف زمني "ارتفاعه سنتان" الى حين الانتهاء من أية عملية تفاوضية تفضي الى تطبيق اقامة دولتين متجاورتين.
إن ضم فلسطين الى هذه الهيئة القانونية الرفيعة هو خطوة رمزية وعملية معًا، فصلاحياتها تشمل ملاحقة المتورطين في جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وهو ما ينطبق تماما على الاحتلال الاسرائيلي، وفقا للعديد من التقييمات القانونية الدولية، وليس الرؤى السياسية والوطنية فقط!
الجدير بالتنويه هو أن فلسطين تنضم للمحكمة الجنائية قبل أن تصبح دولة فعليًا ورسميًا، في حين ترفض الديمقراطيتان الشهيرتان جدا (!) الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل الانضمام لهذه المحكمة، وذلك كجزء من رفضهما الانصياع عموما للقانون الدولي والمؤسسات التمثيلية الدولية.. هذه هي عقلية القرصنة الاستعمارية والامبريالية التي تستعلي وتتكبر على كل عُرف او اتفاق أممي..
لكن في جميع الأحوال، إنضمام فلسطين للجنائية الدولية هو إنجاز هام بحد ذاته، وهو يغيظ ويقلق الاسرائيليين الرسميين، بما يشمل اعلاميي البلاط، وهو ما يثلج الصدر ويبرد الكبد أيضًا..
أما المقترح الاوروبي المتبلور فهو يثير قلقا حقيقيا في الحكومة اليمينية الاسرائيلية الآخذة بالتشكل. خصوصا انه مقترح قرار لن يحظى على ما يبدو بفيتو امريكي معهود يعرقله – بفضل مساهمة نتنياهو الممتازة في افساد العلاقات مع سيدته واشنطن! طبعًا ليس لأن الأخيرة ارتقت اخلاقيًا بل لأن الأول انغلق اكثر فأكثر في نهجه الصهيوني العنصري التوسعي العدواني، بحيث لم يعد يطيقه حتى الأمريكان، وهذا غير قليل ويستحق الثناء.
هذا كله يستدعي اعادة التأكيد على ضرورة استمرار "الهجمة الدبلوماسية" الفلسطينية من اجل انتزاع أكبر قدر من الاعتراف بالدولة السيادية المستقلة المتساوية.
