أسفكم لا يسمن ولا يغني من جوع !

single
يلاحظ ان نغمة تعامل ادارة باراك اوباما مع جرائم واستفزازات حكومة الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلية قد تغيرت وخفّت لهجتها. فالانتقال من لغة "اوبامية" شديدة اللهجة تضغط على حكومة نتنياهو اليمينية لوقف جميع اشكال الاستيطان بما في ذلك لما يسمى خدمة النمو الطبيعي كأساس لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية حول قضايا الحل الدائم، الانتقال الى لغة مخففة  اللهجة توحي بتواطؤ ضمني امريكي مع جرائم الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي. ففي وقت قد اجريت عدة لقاءات تفاوض بين نتنياهو واوباما وبين مستشاري نتنياهو وبراك مع مبعوث ادارة اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، لقاءات تركزت حول موضوع تجميد الاستيطان ونطاق وحدود هذا التجميد. وما تمخض عن هذه اللقاءات في نهاية المطاف الاتفاق ضمنيًا على تجميد كل اشكال الاستيطان لمدة زمنية قصيرة، لعدة اشهر، ولكن اخراج القدس الشرقية المحتلة من اطار التفاهمات مع الادارة الامريكية على اعتبار انها ليست "مستوطنة" حسب ادعاء حكومة الكوارث الاسرائيلية، اضافة الى اتمام بناء الفين وخمسمئة بناء سكني داخل المستوطنات!! وعشية التحضير الجاري لاحتمال لقاء اوباما مع نتنياهو وعباس على هامش اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة بهدف اطلاق واستئناف المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية حول التسوية والحل الدائم، عشية هذا التحضير اطلق نتنياهو ما يشبه "رصاصة الرحمة" الى قلب العملية التفاوضية السياسية. قنبلة يؤكد مدلولها السياسي ان نتنياهو يفضل المحافظة على سلامة استقرار البيت الائتلافي الحكومي وداخل حزب الليكود وبين قوى الاستيطان واليمين المتطرف والفاشية العنصرية على تسوية سلمية سياسية مع الفلسطينيين تحت المظلة الامريكية. فبشكل استفزازي ولاستغلال العامل الزمني وارضاء غلاة اليمين المتطرف داخل الليكود والائتلاف الحكومي، اعلن نتنياهو انه حتى اتمام عملية التفاهم مع ادارة اوباما حول حدود تجميد الاستيطان فانه سيعمل على توسيع رقعة الاستيطان ببناء مئات العمارات والبيوت الجديدة لقطعان المستوطنين. هذا اضافة الى تصعيد الهجمة الاستيطانية لتهويد القدس الشرقية جغرافيا وديموغرافيًا! امام هذا الاستفزاز الكولونيالي الوقح لم تجد ادارة اوباما الامريكية اكثر من ابداء أسفها، حيث صرح المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز "نحن نأسف لما اعلن عن خطط اسرائيلية بالموافقة على بناء المزيد من المستوطنات"!!
ان أسفكم هذا "لايسمن ولا يغني من جوع" لانه لا يردع ولا يكبح جماح العربدة البلطجية العدوانية لحليفكم الاستراتيجي اسرائيل الرسمية. نحن ندرك ان اوباما واقع تحت تأثير مكابس ضغط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة واعضاء الكونغرس الامريكي المدجنين صهيونيًا، ولكن الخنوع لجرائم المحتل والتواطؤ معه وعدم الضغط المطلوب عليه للالتزام باستحقاقات استئناف المفاوضات  السياسية مع الطرف الفلسطيني لن يخمد ابدًا انفاس التوتر والصراع في المنطقة، وقد يقود الى انفجار حربي كارثي يدفن الآمال بانجاز الامن والاستقرار والسلام في المنطقة. فبدون انجاز الحق الفلسطيني الوطني بالحرية والدولة والقدس والعودة ستبقى المنطقة تغلي على فوهة بركان مأساوي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

اسرائيل ضيفة أنظمة الخليج!

featured

قتل وكذب بغطاء "الأمن"

featured

ذو الوجهين أو أكثر

featured

حول زيارة البابا تواضروس للقدس

featured

عاش يوم الارض

featured

نرفض ان نكون جنودا في جيشكم

featured

"الربيع العربي" لم يصنع أصدقاء للولايات المتحدة