أرمانوش اسم تصغير لأرمني أو أرمنية ، وهي إحدى بطلات رواية إليف شافاق "لقيطة إستانبول" 2007 ، ترجمة خالد الجبيلي منشورات الجمل ط1 (2012) .. وقد أثارت هذه الرواية عاصفة في تركيا وحاول اليمين التركي المتطرّف أن يمنع نشرها .. بدعوى أنَّها تتعاطف مع الأرمن ، ويمنع الأتراك من نبش تاريخهم الدموي حيال الشعب الأرمني ، ذلك النبش الذي يُبقي المقهورين أحياء ومتّحدين ومتضامنين ومستمرّين في الحياة ... وتلك التهوية (تهوية التاريخ) التي تُبقي ذكرى المذابح حية وعبرة لمن اعتبر ، مذابح أضنة في عام (1909) وعمليات الترحيل التي تعرّض لها الأرمن سنة (1915) ، أي الاقتلاع والتهجير القسري والترانسفير والتطهير العرقي بلُغة اليوم . وهل بغريب أن يتضامن الشعب العربي الفلسطيني مع الأرمن في مأساتهم هذه ، وفي تشريدهم عنوةً ونقلهم غصبًا إلى جميع أنحاء العالم ؟ لست بصدد إجراء مقاربة بين القضيّتين الأرمنية والفلسطينية لكن ليس بغريب أن يتضامن ويتوحّد البشر في المآسي ؟ وهل بغريب أن يتوحّد الفلسطيني مع الهنود الحمر إلى حدّ التماهي ، في غيتوات الريزيرفييشن الأمريكية ، بعد أن أباد الرجل الأبيض منهم الملايين ، خلال عشرات السنين من الذبح ومن سلخ فروات الرأس ؟ ليست القضيّة قضيّة لون البشرة ، فأوباما يحمل على جلده بيغمنت اللون الأسود ، مع أنَّ ذهنيّته هي ذهنيّة الرجل الأبيَض ، ولولا ذلك لما أنتخب رئيسًا. هنالك شعوب ودول عبر التاريخ تحمل أو تطوِّر ذهنيَّة مشتركة .. وهل بعد كل هذا التاريخ المشترك والمتشابه فيما بين أمريكا وتركيا وإسرائيل ، هل من غرابة بتلك الصداقة والمصالح المشتركة والتركيبة الذهنية المشتركة و.. العقلية المشتركة التي تجتمع مع العفن العربي وفاشية الفكر الديني المتخلّف في ذبح الفل والياسمين والورد الدمشقي ؟ إنَّ ما يجري اليوم هو استمرار لما جرى من مذابح الهنود الحمر منذ ثلاث مئة عام وللأرمن وللغجر منذ نيِّف ومئة سنة وللفلسطينيين سنة (1948) .. وما سبقها وما تلاها مرورًا بمذبحة كفر قاسم التي نحتفل هذه الأيام بذكراها الستين ، لكي تبقى حيّةً في الذاكرة الجماعية الإنسانية والعربية والفلسطينية !
تقع تركيا جغرافيًا على تخوم الشرق والغرب ، فلها رجل في الشرق وأخرى في الغرب ، وهي لا تريد أن تكون جزءًا من الشرق الأوسط ويرفضها الغرب ... وفي الوقت ذاته تريد أن تسيطر على هذا الشرق الأوسط والعالم الإسلامي لتعيد أمجاد الدولة العثمانية . كذلك الأمر حيال إسرائيل تريد أن تكون دولة اليهود (دولة دينية) بالنبّوت ، وأغلبية سكانها يرفضون ذلك إمّا لأنهم علمانيون أو لأنَّهم عرب ، وهي كذلك دولة شرق أوسطية ترفض قطعيًا أن تندمج في الشرق الأوسط وإنما السيطرة عليه . كذلك الأمر بالنسبة لأمريكا بخصوص هذه السيطرة ! والفكر الديني المتخلِّف أُلعوبة بيد هذه القوى الثلاث ! تستعمله متى شاءت وتلفظه لفظ النواة عندما تنتهي مُدّةُ صلاحيته . أحلى صباح لكِ يا أرمانوش !
