نعيش اليوم شئنا أم أبينا أزمة أخلاقية مُدمرة في كون مليء بالتناقضات من كل صنف. تتصارع منذ الأزل ما بينها وفق حتمية تاريخية جدلية. تنفي بعضها البعض لخلق وضع جدلي جديد يحمل في طياته أساس التطور في الكون وكذلك في المجتمعات البشرية أينما وجدت.
داعش نقيض متوحش ونقيض لكل صور الحضارة التي تعيشها البشرية الآن. فكرها سلفي رجعي ومتوحش وقاتل. اوجد هذا الفكر داعية فاسق ذميم الخِلقة والخُلق عانى من جنون العظمة القزم بهيئته وفكره ابن تيمية في القرن الثالث عشر للميلاد.
عاد هذا الفجور الفكري للوجود في القرن السابع عشر بفكر داعية آخر يشابه سلفه جنونا وهلوسة محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية التكفيرية السعودية في نجد والحجاز التي عفى عنها وعن مملكتها وشيوخها الزمن وأصبحت عمليا فكريا وسياسيا واجتماعيا خارج التاريخ لولا البترودولار والاستعمار الغربي صاحبها وحاميها بكل صوره قديمها وحديثها. هذه الطفرة المميتة في التاريخ العربي تقتل العرب وتدمر حضارتهم في كل مكان.
النقيض المباشر لهذا الفكر الرجعي السلفي الحاقد القاتل هو الفكر الصوفي، فكر محيي الدين بن عربي وجلال الدين الرومي وشمس التبريزي ورابعة العدوية وابن الفارض الذي يدعو إلى الحب المطلق، حب الخالق والخليقة،حب هذا الكون الذي تتجلى بظواهره وموجوداته قدرة الله الذي هو الحب الحقيقي والكلي. هذا الفكر الشرقي الأصيل عصيٌّ على التطبيق في عصر الامبريالية المعولمة الشرسة المتوحشة التي أوجدت داعش وأخواتها وكانت السبب والمسبب للحروب والدمار والخراب في هذا العالم الجميل وخاصة في عالمنا العربي منبع الحضارات الإنسانية كلها.
الحل لهذه الفوضى التي تلبس قفطانا دينيا مُترهلا عفا عنه الزمن والذي يتجنب قوله معظم مفكري هذه الأمة حتى اليساريين منهم هو فصل الدين عن الدولة بشكل مطلق ونهائي، فالدين لله والوطن العربي لكل العرب أينما كانوا. ليس بالضرورة أن يكون الحل ماركسيا فالماركسية ما زالت بعبعًا عند معظم العرب العاربة منهم والمستعربة. يمكن أن يكون الحل علمانيا قوميا. نحن في انتظار ربيع عربي حقيقي قادم ولا شك على جناح ثورة حقيقية قومية علمانية ذات هدف ومسار وقيادة فذة عزمت على التصميم ولو مرة في دنيا العرب.