ترددت وانتظرت كثيرا لنقرأ تلخيصات الهيئات الحزبية لنتائج الانتخابات المحلية الاخيرة، فعدت الى ما كتب حتى الآن، مقالان او ثلاثة حول النتائج المحلية في بعض الفروع وعدد من المقالات حول "العام" من اللانتخابات والنتائج وآخرها نشر في "الاتحاد" يوم 4/12/2013 بعد اعدادي لهذه المساهمة ومقال الرفيق محمد نفاع المنشور في "الاتحاد" يوم 21/11/2013 تحت عنوان "التراجع في الانتخابات - الاسباب، النتائج والاستنتاجات".
أود هنا تسليط الضوء على بعض الامور، التي تجول في خاطر الكثيرين من الرفاق ويبدو ان كبر حجمها أعمانا عن رؤيتها. ارجو الا يساء فهمي اولا ولا اريد التعميم ثانيا. والاقتباسات المذكورة ادناه لنذكر القارئ بالمقصود.
**
نشرت الاتحاد في عددها يوم 11/11/2013 مقالا عن السفير اللبنانية تحت عنوان"الشيوعيون واليساريون والقوميون: عودوا الى احزابكم" للكاتب نصري الصايغ،عدت اليه مرتين بعد ان قرأت مقال الرفيق نفاع المذكور اعلاه. تخيلت ان الصايغ يكتب عن حزبنا الشيوعي،لان ما فيه من ملاحظات تنطبق علينا بالتمام، اذ يقول: "في الاحزاب العقائدية، نزف الدم، لضعف الثقافة الحزبية ولفقدان المناعة النضالية ولتفشي الانتهازية السياسية الرخيصة".
"لم تعرف أحزاب العقائد، نضالًا داخليًا، يعتمد نقدًا لا اتهاما، تستقبله القيادات وتصونه وتتطلع إلى حوار دائم مع الجميع. الأحزاب تقاد بالأمر، ولكن يصاغ الأمر بالحوار، وتصان الأحزاب بثقافة البناء. لم يدرك الحزبي العقائدي، أن حريته، عندما تنتظم في أطر نظامية، تتحول إلى التزام بقوانين وأنظمة تقيّده، وأن المسؤولية، تفرض عليه أن يخوض نضالًا مزدوجًا: نضالا في الداخل، بالوسائل الديمقراطية وبالأطر النظامية وبالقيم المناسبة، لبلوغ الفعالية الحزبية، ونضالا خارجيا، عادة ما يكون، برغم قسوته، أسهل من النضال الداخلي."
"عدد الحزبيين الذين خرجوا من احزابهم بالآلاف المؤلفة. هؤلاء خرجوا وحملواعلى القيادة التي كانوا فيها، وهم لا يزالون يحملون على قيادات سابقة او لاحقة او راهنة. لم يؤسسوا في الداخل، نهج الحوار الدائم، لا هم ولا قياداتهم. استسهلوا الخروج، فماذا كانت النتيجة؟
لقد فشلوا فشلًا ذريعًا. كانوا جماعة أو مجموعة في داخل الحزب، في حالة نقد وتمرد. خرجوا بعدما فشلوا، وهم، من أسباب فشلهم، لم يأتوا بشيء جديد كخوارج ومنشقين. إنهم كثيرون جدًا، بلا وزن ولا فعل، غير الاستمرار، بالنقد الهجومي المهين... تسألهم ما العمل؟ الجواب: إزاحة القيادة، وهم من قبل، كانوا جزءًا منها. وكأن أمراض الأحزاب تختصر بمرض القيادة. يتجاهلون ان الأحزاب مصابة بأمراض كثيرة، وان الرفاق ليسوا ملائكة".
"صحيح أن الأحزاب العقائدية مأزومة، ولكنها موجودة. لها هياكلها، وان تصدّعت. ومؤسساتها، وان فرغت، لها تراثها وتاريخها، وأن نسبت، لها قوة الاستمرار، وإن ضؤلت. أما الخوارج والمنشقون، فهم على المستوى الفعلي، لا شيء أبدًا. قد يكونون أفرادًا ناجحين، مثقفين، محترمين، وجهاء، فضلاء... لكن هذا لا وزن له في السياسة. الغبار المتناثر لا يشكل كتلة مهما تراكم." - الى هنا الاقتباس.
**
اما مقال الرفيق نفاع فهو الاشارة الى المرض وتشخيصه بدقة دون اعطاء الدواء، عدد "الضربات"من الاولى الى الرابعة ثم ذكر النواقص والسلبيات وهذا جيد ايضا اذ يقول: "هل علينا ان نتغيّر "كرمى لرئاسة مجلس" ونتاجر بالطائفية والعائلية، والأموال الدنسة!! هل علينا ان نتلوّن!! وان نخادع!! ونظهر باسماء غير اسمنا!!
في تلخيص الحزب لانتخابات الكنيست وللانتخابات المحلية هذه جاء من جملة ما جاء:
"لم نُبرز خصوصيتنا الفكرية – نعم الفكرية – والتي على أساس هذه الخصوصية بالذات تبنى المواقف السياسية".
"لم نُبرز الفروق الجوهرية بيننا وبين الدائرين في فلك الرجعية العربية والمستفيدين من أموالها الجمّة، ضمن المخطط الاقليمي الشرق أوسطي. والممارسات لهؤلاء واضحة جدا لما يدور في المنطقة من مصر إلى سوريا إلى لبنان إلى فلسطين".
"اقترحت في اللجنة المركزية الدعوة إلى مؤتمر استثنائي للحزب لتدارس ما آل إليه وضعنا، وسيعقد هذا المؤتمر كما تقرر، وكذلك المسؤولية الشخصية مركزيا ومحليا واستخلاص النتائج، هذا موقفنا وقرارنا وواجبنا، وابدأ بنفسي بحكم مسؤوليتي، قبل ان يتفوه أي إنسان آخر بذلك."
ومع ذلك:
هل هنالك أدنى مصداقية لمن يعتز بأنه خارج صفوف الحزب والجبهة ويتكلم باسمها!!
هل هنالك مصداقية للذي عمل على الانشقاق المحلي في صفوف الحزب والجبهة ان يقول ذلك!!
هل الذي صوّت للمرشح المنافس وليس إلى مرشح الجبهة والحزب ان يقول ذلك!!
هل من انفرد بالقرار الشخصي دون أي اعتبار للعمل الجماعي والقرار الجماعي له مصداقية النقد!!
هل الذي يملأ "الفيس بوك" تحريضًا على رفاقه – ليس في هيئته – بل على الملأ وفي نفس الوقت يطالب بالعودة إلى حزب من نوع جديد، هو شيوعي ملتزم!!
إن "المركزية الديمقراطية" هي المبدأ التنظيمي الجوهري المكمل للمبدأ الفكري، أين هؤلاء من التنظيم الحزبي على أساس "حزب من نوع جديد"!!
إن الظهور بمظهر المنقذ والمهدي المنتظر، من قبل رفاق خرقوا ويخرقون التنظيم ببطولة ولدوافع ذاتية جدا جدا يفتقدون إلى هذه المصداقية حتى ولو من ناحية أخلاقية، ولا يجب الاستهانة بالجانب الأخلاقي أبدا.
هنالك مجموعة من الرفاق القدامى اتهموا الحزب بالانحراف الفكري والثوري وفي الانتخابات عملوا لصالح السيد هاشم محاميد، وفي الناصرة ويافة الناصرة على سبيل المثال لا الحصر نشطوا لصالح منافس الجبهة.
لقد قصّرنا في إبراز خصوصيتنا، وقصرنا جدا في أهمية زيادة العلاقة مع الجمهور، ليس في خلال معارك الانتخابات، بل على مدار الأيام، هنا يجب الإصلاح الجذري.
لقد قصرنا في التنظيم الحزبي في المناطق والفروع وبمسؤولية الحزب مركزيًا ومنطقيًا، هذا ما يجب إصلاحه.
ظهرنا كالآخرين تقريبا بلا فرق، في قضايا جوهرية ذات طابع فكري. كنا كالآخرين في يوم الأرض والنكبة وهبة أكتوبر... الخ، وهذا جيد وسنظل جزءًا من هذا النضال، لكن أين نشاطنا الطبقي والاممي الثوري الذي يظهر فقط في الأول من أيار!!
أين موقفنا الواضح والمبدئي من الخصخصة مثلا!!
كان هنالك العديد من الملاحظات حول "الحزب والجبهة" وحول "الانتقاد الانتقائي" والاصطفاف الانتقائي، وتغليب الشكل على المضمون، وخفوت الصوت أو التأتأة في إيصال القرارات الحزبية في قضايا أساسية. كل هذه مواضيع ذات وزن وذات قيمة، نتطرق إليها مستقبلا في الهيئات وتطرح في المؤتمر. المطلوب الآن تلخيص جريء، وشجاع، ونزيه، وبنّاء، وفي أساسه تقوية تنظيم الحزب، على أساس فكره الماركسي اللينيني الثوري والاممي." - الى هنا الاقتباس.
**
ليس صدفة الاقتباس المذكور،لان الاسئلة كثيرة: لماذا قبلنا هذا؟ اين كنا؟ وماذا سنفعل حتى المؤتمر؟
ولكي تكتمل الصورة اقتبس ما نشرته في "الاتحاد" يوم 11/5/2009 تحت عنوان "أول أيار والعمل الشيوعي": "الجبهة الديمقراطية تخطط وتبرمج بشكل علمي ومدروس ومسؤول، وتقود من نجاح الى نجاح.
الاستقطاب والالتفاف الذي رأيناه في الاول من أيار هذا العام، يعيدنا الى امجادنا و"ايام العز" وهذا دلالة على القوة والرغبة والارادة لدى كوادرنا للنهوض بالعمل الشعبي الكفاحي "العادي" وليس الانتخابي.
ما من شك ان الإعداد للاول من أيار وقع بالاساس على عاتق الشيوعيين والشبيبة الشيوعية، مع الاحترام، وهذه اشارة واضحة على العمل الشيوعي اذا اردنا. والعمل الشيوعي مشروع طويل وعريض بقدر ما نريد، وهنا يكمن بيت القصيد،لماذا هذا العمل الشيوعي فقط في الاول من أيار؟!
هل فحصنا اوضاع فروعنا من الداخل؟ هل نثقف الاجيال الناشئة كما كنا في "ايام العز"
عندما نستذكر في اجتماعاتنا الرفاق الذين رحلوا عنا، جمال موسى ورمزي خوري والعشرات مثلهم... الا نفكر بان "نعمل مثلهم"!! هل يمكن الاستمرار في وضع لا نعرف به "الرفيق" المسجل من عضو الجبهة او النشيط الجبهوي!! أليس الحزب هو العمود الفقري للجبهة؟
لماذا تغيب فروع الحزب وهيئاته... وربما التعميم خطأ لا اقصده.هل اقترن العمل الشيوعي فقط بجمع الاشتراكات "للاتحاد"؟ وهل للاتحاد ان تبقى على حالها! اذًا اين دور الحزب في هذا المجال؟
نعم أنا انتقد العديد من القضايا والامور، فقد آن الأوان ان نبدأ باصلاح اوضاعنا الداخلية. لقد آن الأوان ان نضع النقاط على الحروف في فروعنا ومناطقنا الحزبية.آن الاوان ان نقول للجاموسة "عينك حمرا" هناك خلل تنظيمي لا يتماشى مع العمل الشيوعي، بل النقيض له. الانتهازية والركوب ع الموجة والمعاش والوظيفة باسم الشيوعية اصبحت من الامور "العادية" وهذا مصدر التآكل الداخلي ان لم اسمه "الفساد".
دعوتي للحزب ان ننتبه لانفسنا اولا، وهذا ليس على حساب الجبهة، بل ليقويها ويدفعها الى الامام. نحن في فترة ما بعد الانتخابات، ولا يبدو ان تتغير الحكومة في المستقبل القريب، اقصد ان نبدأ الآن الآن وليس غدا بفحص امورنا والعمل على ترميم البيت الداخلي، لاننا العمود الفقري، فاذا ضرب هذا وانحنى او تآكل فما بالكم بالجبهة! وابعد الله عنا شر المصائب" - هذا كان في 11/5/2009.
اذكر هذا لاننا لم نغير شيئا ولم تنفع النصائح ولا الملاحظات، واتحدى اذا كان الرفاق اعضاء لجنة المنطقة يعرفون بعضهم بعضا او يذكرون موعد الاجتماع الماضي، نعم الى هذا الحد وصلنا للاسف الشديد.
اكرر مرة اخرى اني لا اذكر اسماء ولا فروعا قصدا وارجو أن لا افهم خطأً ولكن كم فرعا انقسم على خلفية الانتخابات؟ وماذا فعل المسؤولون؟ كيف نتصرف؟ مع من تتكلم؟
فرع معليا انقسم في انتخابات 2008. ربع الرفاق في طرف وثلاثة ارباع في طرف آخر، فما هو موقف المسؤول الحزبي؟ وفي الجبهة كانت القسمة مشابهة، الاكثرية دعمت رفيقا مرشحا للانتخابات اما البقية فدعمت آخر. اما العجب فان المسؤولين الحزبيين اعتمدوا الاقلية.
رفيق مسؤول جدا سمع باذنيه: اخرجناهم من الادارة لان الرفيق م قال بدنا شباب"وهذا المسؤول لم ينبس ببنت شفة.
مسؤول حزبي آخر يقول: نعتمد على المجموعة الممثلة في المجلس (يعني الفرع هو في عضوية المجلس).
مسؤول حزبي آخر: لا نتدخل في المشاكل المحلية. (وهذا ما جاء بالعنزة ع الزرع).
مسؤول حزبي آخر: اشتغلوا باسم الحزب وبس (طيب وشو مع الباقي).
مسؤول: اعملوا اجتماع ونكتب عنكم ايضا (يعني اقسموا الولد الى نصفين).
مسؤول آخر: على رفاق الحزب حل الاشكال (والاخطر ان سمعان مش هون).
مسؤول حزبي آخر: ليش هو في منطقة؟
وهناك الكثير من قيل وقال والسؤال ماذا نحن فاعلون؟
اوضاعنا غير جيدة وتراجعنا خطير، الرفيق نفاع يقول: "المطلوب الآن تلخيص جريء وشجاع ونزيه وبنّاء وفي اساسه تقوية تنظيم الحزب" هذا صحيح فاهلا وسهلا الآن الآن وليس غدا.
آمل ان يسمع من يسمع ويفهم من يقرأ لان العنوان مكتوب على الجدار، ولا اقول اني ابلغت وعلى الدنيا السلام، فانا في المعمعة ولا اتنازل عن حزبي وتحزبي، لان المشي ع الدحلة قد يوصلنا الى الهلاك او التصادم المقيت، دعوتي ان اتركوا الروتين واتركوا التنظير لمناضلي
المكاتب والمكيفات وتعالوا لنعيد الحزب الى الاصول.
(معليا)
