لا تجعلونا نرفع البطاقة الحَمْراء..!

single

سَنُعيد بناء وحِماية كل بيت عربي يُهْدَم – من مظاهرة تل أبيب يوم أمس الأول الثلاثاء



نتظاهر اليوم وهنا، في تل أبيب، مُوَحَّدين كجماهير عربية في البلاد، بقرار من لجنة المتابعة العليا، لا لنستفِزَّ أحدًا، بل لنرفع بطاقة صفراء بوجه الحكومة الإسرائيلية وسياساتها تجاهنا، ونحو ممارساتها التي تستهدف بقاءنا ووجودنا وتطورنا في وطننا...
فنحن هنا اليوم، لنعلن احتجاجنا الشَّديد ونوصل رسائلنا الى حيث ينبغي ان تَصِل...
فقد بات واضحا مؤخَّرًا، أن المؤسسة الإسرائيلية، بكلِّ أذرعِها، أعلنتْ "حرب الهدم" على البيوت العربية، من خلال تصعيد وتسارُع منهجيّ و مُكثَّف في سياسة هدم البيوت العربية، بحجة ما يُسمى زُورًا " البناء غير المرخَّص"، كما تجلّى ذلك في الأسابيع الاخيرة، في النقب والمثلث وكفركنا في الجليل واخيرًا في دَهمَش...
ونحن هنا لا لنحتج ونرفض بشدَّة وحِدَّة، طريقة الهدم أو تسارعه  أو تصعيده، إنما لنقول "لا" كبيرة لمبدأ وأساس سياسة هدم البيوت العربية... فما تَوقَّفتِ الحكومات الإسرائيلية، يومًا، عن الإدّعاء الكاذب والتضليلي للرأي العام، بأن المواطنين العرب يبنون بيوتًا " غير مرخَّصة"، وبالتالي "غير شرعية"، في حين أن هذه الحكومات، بمختلف هيئاتها وأذرعِها، وبغياب قضاء نزيه وعادل، هي التي ترفض توسيع مناطق النفوذ ومُسطّحات البناء للمدن والقرى والتجمعات العربية، في مختلف أنحاء البلاد، في الجليل والمثلث والنقب والمدن السَّاحلية - المختلطة، وترفض المُصادقة على الخرائط الهيكلية المُقترحة والمتواضِعَة للمدن والقرى العربية وسُلطاتها المحلية ، مُنذ عشرات السنين، وترفض حتى توصيات "لجان الحدود" الرسمية في هذا الخصوص، حتى غَدَت مُدننا وقرانا وتجمعاتُنا السَّكنية بمثابة جيتوهات مُحاصَرة.. بل هنالك مِنَ المسؤولين الرسميين مَنْ أكد أن هذه سياسة منهجية، تعتمِد على قرار سياسي مؤسَّساتي يأتي على خلفية تَوْراتية، فلا يُمكن منح أراضٍ "للأغيار"، إلا لإقامة المقابر لهم، على ما يبدو..؟!
هذا مع العلم أننا أصحاب الأرض الأصليين والحقيقيين، بينما لا نملك أكثر من 2.5% من الاراضي في البلاد، ما لا يتناسب أبدًا مع نسبتنا السكانية، ولا مع الحد الأدنى من احتياجاتنا وتطوّرنا ونموّنا الطبيعي...
كما رَفضتِ الحكومات الإسرائيلية جميع المُبادَرات والمشاريع البديلة، المهنية والعادلة نسبيا، التي عرضتها الهيئات التمثيلية الوحدوية والقيادية للجماهير العربية، منذ عِدَّة سنوات، وكان أبرزها مُبادرة اللجنة القطرية لرؤساء السلطة المحلية العربية، والتي عُرِضْت على الحكومة ومؤسسات الدولة، لكنها لم تَجِد سوى التجاهُل والإهمال..؟!
وإذا عَلِمنا  أن اكثر من خمسين ألف بيت عربي مُهدَّد مباشرةً بالهدم، للذَّريعةِ ذاتها، أي نحو خُمس (?) البيوت العربية في البلاد، فهذا يعني أننا أمام عملية تطهير عرقي، جديدة ومنهجية، تبدو " ناعمة" وقانونية وشرعية، ضد الوجود العربي الفلسطيني في البلاد..
إننا مواطنون في وطننا ولسنا مجرّد سكان او أقلية، نبني ونملك بيوتًا لا مجرّد مساكِن عابرَة ومتنقِّلة، ولسنا مستوطنين او غُرباء..لذلك فإن معركة الدفاع عن البيوت والارض، من ناحيتنا، هي قضية وجودية وجَماعية، لا تحتمِل الحِياد او الصَّمت حيالها..وهي أيضا قضية عادلة، رغم غِياب العدالة، وِفقًا لكلِّ القوانين والشرائع والتشريعات الدولية والطبيعية...فالحق في المسكن، حق أساسي، كفلته وضمنته جميع المعاهدات والاتفاقيات والقوانين الدولية...
وعلى هذا الأساس، فقد توجَّهنا، قبل عِدَّة أيام، برسائل الى سفراء الدول المعتمَدين في تل ابيب، ومن خلالِهم الى الهيئات والمؤسسات الدولية والى الرأي العام الدولي، كشفنا خلالها حقيقة وطبيعة السّياسات الإسرائيلية نحو المواطنين العرب، وطالبناهم بتحمُّل مسؤوليتهم السياسية والقانونية والإنسانية.. ومن أجل هذا وأكثر منه، أعلنا اليوم (يوم الثلاثاء الماضي) الإضراب العام والشامل، تحت عنوان إضراب "يوم البيت"، وقرَّرنا تنظيم هذه المظاهرة القطرية والوحدوية والمشتركة ، في تل ابيب ، لا للاحتجاج فحسب، إنما أيضا لنقول للمجتمع الإسرائيلي إنّ حكومتكم تُضَلّلكم، وإن سياستَها أساس البَلاء والعنصرية  والتوتُّر ، وإنها تحاوِل دفعنا نحو مواجَهة مُباشَرَة، بعدما أعلنت الحرب المباشرة علينا وعلى وجودِنا، وليس فقط على حقوقنا..
إننا نقف اليوم أمام تحدٍّ جماعي حقيقي، يترتَّب على نتائجِهِ طبيعة وجودِنا ومُستقبل أبنائِنا، بدون استثناء، ما يَسْتَدْعي منا الارتقاء الجماعي والفردي، الوحدوي والكِفاحي المُنظَّم والتصاعُدي.. وتتطلب منا هذه المعركة أقصى درجات الوحدة والالتزام والإقدام والشجاعة والحكمة ، والتحلِّي بإرادات الشعوب الحيَّة والقادِرَة على مواجَهة التحديات وكِتابة المستقبل، لأن المستقبل، كما الواقع، ليس قَدَرًا..!
لذلك فإننا نُعْلِن ونؤكِّد أننا سَنُعيد بناء وحِماية كل بيت عربي يُهْدَم... وإن اضراب "يوم البيت"، اليوم (يوم الثلاثاء الماضي)، وهذه المظاهرة النَّوعية في تل ابيب، بمثابة تصعيد نضالي وكفاحي مُتجدِّد وشرعي وطبيعي وعادل للجماهير العربية، ضد  سياسة المؤسَّسَة الإسرائيلية، على أنْ يكونا إنطلاقة جديدة وجدِيَّة، بحيث يكون ما بعدهما ليس كما قبلهما..!
واننا نُحذِّر بوضوح : لا تجعلونا نرفع البطاقة الحَمْراء..!
إننا نُحيّيكم جميعا، ونؤكد لكم أن هذه المعركة طويلة ومُركّبة، وتتطلَّب مِنّا استثمار كلّ الجهود والطاقات والإرادات ...  كما نُحيّي جميع المشاركين اليهود المؤمنين بِعَدالة قضيتِنا ويناصروننا، بكل جُرأة ٍ وبدون تردُّد ومن خارج الإجماع المجتمعي والسياسي الإسرائيلي، ونحيّي كذلك جميع المتضامنين معنا من مختلف انحاء العالم..



(كلمة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ، في مُظاهرة تل ابيب ، يوم الثلاثاء بتاريخ 2015/4/28، ألقاها وقدّمها سكرتير اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس مجلس محلي عيلبون ،جريس مطر، نيابةً عن مازن غنايم، قائم بأعمال رئيس لجنة المتابعة العليا ورئيس اللجنة القطرية ورئيس بلدية سخنين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا بعد رفع نسبة الحسم؟

featured

حـمــاس المـقـاوِمــةُ... حـمــاس الـهـزائــمُ

featured

"كانوا يعدّون الجنازة وانتخاب المقصلة"

featured

المؤتمر السادس لحركة فتح!

featured

الأصولية إمتداد للإستبداد

featured

هل اختمرت الانفجارات في موقد استراتيجية الهيمنة الامريكية؟!

featured

خمسة أخطاء قتلت المعارضة السورية

featured

" لاآتهم ولاآتنا "