أيام تفصلنا عن اليوم العالمي لحقوق الانسان، الكنيست الاسرائيلي يعاني من حالة فصام مرضيّة، يعقد الجلسات الاحتفائية بهذا اليوم وبالتوازي يعقد جلسات تناقش اقتراحات قوانين تفوح منها رائحة عنصرية كريهة، وتسلب حقوقا اساسية ضمنتها منظومة المواثيق الدولية لحقوق الانسان.
|
خلال خطابه امام الهيئة العامة للكنيست:
النائب سويد: الاحتلال وحقوق الانسان متناقضان، ولا يمكن للمحتل ان يدعي انه نصير حقوق الانسان
*القدس – لمراسلنا البرلماني - أحيت الكنيست، امس الاول، اليوم العالمي لحقوق الانسان، حيث خصصت لجان الكنيست جلسات لبحث قضايا تتعلق بوضع حقوق الانسان في البلاد، كما خصصت الهيئة العامة للكنيست نقاش خاصا احياء لهذا اليوم. افتتح النائب سويد خطابه أمام الهيئة العامة بالتأكيد على ضرورة الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الانسان في الكنيست، وأثنى على اقتراح القانون الذي قدمته كتلة ميرتس باقامة سلطة حماية حقوق المواطن في اسرائيل، نظرا لضرورة قيام مثل هذه السلطة في ظل الاعتداءات المستمرة على حقوق الانسان وعلى الجمعيات التي تعالج قضايا حقوق الانسان. وأكد سويد انه لا يمكن الحديث عن احترام حقوق المواطن من جهة، والتهجم على محكمة العدل العليا من الجهة الاخرى. لان هذه المحكمة وبالرغم من انتقاداتنا الشديدة للعديد من قراراتها الا انها ما زالت تعتبر عنوانا للحفاظ على حقوق الانسان في البلاد. كما اكد سويد انه من الصعب تصور احياء يوم حقوق المواطن في ظل التقارير المختلفة عن نسبة الفقر والجوع المرتفعة في البلاد، لان الفوارق الاجتماعية تمس في حقوق الانسان الاساسية كالحق في المسكن ولقمة العيش. او في ظل موجة الكراهية المتفاقمة في الدول الغربية اتجاه المسلمين والمهاجرين، فكيف يمكن الحديث عن حقوق الانسان، وتخصيص يوم عالمي لحقوق الانسان، في ظل هذه الأجواء العنصرية التي تنعدم بها القيم الاساسية لحقوق الانسان. وأضاف سويد انه بالنسبة للمواضيع التي تخص الشرق االاوسط والتي تتعلق بحقوق الانسان، وفي اسرائيل بالتحديد حيث يزداد الحديث عن "الديمقراطية المتباكية" او "الديمقراطية المدافعة عن نفسها"! التي تستغل هذه الادعاءات انتهاكات يومية لحقوق الانسان، او باسم خطر "قنبلة موقوته" يتم انتهاك لحقوق الانسان في كل من اسرائيل والولايات المتحدة، وبالتحديد في المعتقلات التي تستعمل هذه الحجة للدوس على حقوق الانسان كمعتقل جوانتانامو. وأكد النائب سويد انه لا يمكن انتهاك حقوق الانسان بهذه الحجج، حيث يتم استعمال مصطلحات جميلة لتنفيذ انتهاكات بشعة للحقوق الاساسية للانسان. واشاد سويد في ما كتب الصحفي الانجليزي اليهودي جونثان فريدلند خلال زيارته لمدينة الخليل مؤخراً، حيث كتب عن ما رأى في الخليل بأعين يهودية ووصف الحالة هناك بانها انتهاك لا يطاق لحقوق الانسان، حيث يتم منع الفلسطينيين من العبور في شوارع معينة. واكد سويد ان كل فكرة جدار الفصل العنصري هي تجسيد لانتهاك حقوق الانسان بحجج امنية، لان هذا الجدار يفرق ابناء العائلة الواحدة والقرية الواحدة ويجعل من الحق في التنقل مهمة شبه مستحيلة اضافة الى انه يقتطع مساحات شاسعة من اراض خاصة يملكها السكان. وكذلك الامر بالنسبة لقانون منع لم الشمل الذي يحرم الزوج من زوجته والابن من اهله. ولخص سويد حديثه عن الحالة الاسرئيلية بقوله انه لا يمكن الحديث عن احترام لحقوق الانسان في ظل الاحتلال، فاما الاحتلال واما حقوق الانسان لان الحديث يدور عن نقيضان لا يلتقيان، وهذا اكبر وصمة عار على جبين السياسة الاسرائيلية، وكل حديث للساسة الاسرائيليين عن حقوق الانسان هو كذر الرمال في العيون. وأكد سويد ان الموقف الصحيح بالنسبة للثورات والاحتجاجات في العالم العربي يجب ان يكون بحق الشعوب بالتعبير عن رأيها، دون ان يعرض هذا حياتهم للخطر، فما حدث في مصر وتونس وليبيا وما يحدث في سوريا اليوم لا يمكن ان يقبله العقل البشري، لانه يحق للمواطنين ان يخرجوا للشارع للتعبير عن رأيهم دون ان يعرضهم هذا للخطر. ولكن بنفس الوقت على المحتجين انفسهم ان لا يتصرفوا بنفس اللطريقة التي يحتجون عليها كما فعلوا للقذافي حيث احتجوا على بطشه وقتلوه بطريقة بشعة تمثل ايضا انتهاك صارخ لحقوق الانسان، وهذا يأكد ضرورة التعامل بنفس المعايير مع النظام والمحتجين في كل مكان، فلا يمكن اعفاء اي طرف من واجبه الانساني بحماية حقوق الانسان. |
حالة الفصام هذه تسود مختلف مؤسسات الدولة وتتجذر في مستوياتها العديدة. التقرير الذي اصدرته جمعية حقوق المواطن على شرف احياء اليوم العالمي لحقوق الانسان يؤكد انه تجري في البلاد عملية دوس فظة لجميع الحقوق الاساسية التي تكوّن أي عقد اجتماعي، وتشكل حمايتها المهمة الرئيسية لأي نظام يدّعي الديموقراطية او يتمسح بها.
لا يمكن الحديث عن حقوق الانسان في دولة تمارس الاحتلال والاضطهاد والقمع ضد شعب اخر.ان أي ادلجة او تفسير لاستمرار الاحتلال يأتي ضمن فلسفة انتهاك حق اساسي للشعوب في تقرير مصيرها والتمتع بحريتها.
قائمة الحقوق الانسانية طويلة وحكومة نتنياهو تتفنن في تصعيد انتهاكها بشكل يومي، من الحق في حرية التعبير والحق في المسكن والحق في العمل المحترم والحق في التنظم والحق في النشاط السياسي وفي الهوية والحفاظ على القومية وعلى اللغة وغيرها من قائمة حقوق طويلة.
ان الانتهاك البشع لحقوق المعتقلين السياسيين، والاعتقالات والتحقيقات ضد النشطاء، وحرمان قطاعات واسعة من الضمانات الاجتماعية والحق بمنالية العلاج الصحي الملائم، وتكريس الفقر بين الجماهير العربية و50% من الاطفال العرب ،جميعها شاهد عيان وادانة صارخة للسياسات الحكومية والممارسات المؤسساتية.
وتشير التشريعات المتسارعة واقتراحات القوانين الموضوعة على طاولة الكنيست الى ان هذا الانزلاق نحو دولة لا تحترم الحد الادنى من الحقوق سريع. لقد توانى البعض ومازال في التصدي لهذه التشريعات وهذه الممارسات بذريعة انها تنال من حقوق الاقلية العربية او من اليسار "المتطرف" واليوم يفهمون ان الصمت حيال ذلك سيؤدي الى المزيد من انتهاكات ستطال الجميع.
ان دحر موجة القوانين غير الديموقراطية، عملية معقدة الا ان الفرصة سانحة لاستثمار الاحتجاجات الصيفية التي اجتاحت البلاد في تعميق الوعي السياسي من أجل بناء جبهة عريضة عربية يهودية تحمي حقوق الانسان والاقليات.