اوليفر وشعريّة القصيدة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يدخل الشّاعر بشعريّة القصيدة عالما حافلا بالإشارات السّينمائيّة، التي تجعل النَّصّ نصَّا مكثَّفا مكتنزًا بالمعنى، يدفع شاعرهُ نحو المزيد وليس التّوقّف عن الفعل الشِّعري المختلف والحقيقي...

حقّا! كيف لمثل هذا الجمال الإبداعيّ أن يصمت؟!

وهذا ما دفع الشّاعرة الأمريكيّة ماري اوليفر أن تواصل مسيرتها الإبداعيّة في نفس الاتجاه...

واوليفر شاعرة معاصرة، وُلدت في 10 سبتمبر 1935، وحازت في العام 1984 على جائزة بوليتزر، ومن أعمالها الشّعريّة: "منزل النّور"، "أحصنة زرقاء" و"ألف صباح" وغيرها...  ففي قصيدتها "نحو عصر للفراغ" التي ترجمها الى العربيّة النّاقد المصري الدكتور محمد سمير عبد السلام، نلمس شعريّة القصيدة عندها بتداخل صوت المُتكلّمة مع الصّوت الآخر المُستدعى من الماضي، مثل تمثيلات أصوات الشُّعراء الصّينيين، واستحضار ما يُعرف لديهم بقصيدة الزّن، وكذلك تخييل صوت بوذا، وحضوره في المشهد الكوني، الاستعاري...: "لقد أدركت الآن لماذا كان الشّعراء الصّينيّون القدامى يذهبون بعيدًا وعاليًا و"اجعل من نفسك نورا! هكذا قال بوذا قبل أن يموت"...

واللّافت لقارئ قصيدة الشّاعرة، أنَّها تجمع بين الرؤى الفرديّة في الكتابة، وتجاوز مركزيّة الذات في آن؛ فهي تعيد تمثيل العالم علاماتٍ من دون صخب، ثمّ تشير الى تشكّل الذات المتعالية في سياق النّيرفانا الشّرقيّة، وهي الحلول البشري والذوبان الطقوسي الذي يمهّد للخلق الجديد... أي تجدّد الذات المتعالية مجازيا في الوعي... فيقوم هذا التجدّد بتفكيك مركزيّة الفراغ بامتلاء مجازي بالعناصر الجزئية اليوميّة، إضافة الى العناصر الحلميّة التي تستدعيها الشّاعرة من اللاوعي، وصوره المتناثرة...

وحين نتوغّل أكثر فأكثر في عالم شاعرتنا نعاين بوضوح ملموس ملمح السَّخرية مِن مركزيّة المركز في كتابتها، فهي في حديثها عن الشُّعراء الصّينيين تُشير أولًا الى حضورها الذّاتي، ثمّ تلج الهويّة الجماليّة لشعراء الزِّن هناك، خاصّة القدامى منهم... وبعدها تفكّك مركزيّة الصَّوت في صيرورته الكونيّة...

ونلحظ ونحن نواصل قراءّتنا لقصيدتها – "نحو عصر للفراغ" أنّها تسخر أيضا من الحضور المتكرّر لليومي؛ خاصّة حين يختلط، بشكل رئيس، بالجمالي والاستثنائي/ المختلف في حالة امتلاء العالم بفراغ مُفرط، يوحي بالتناقض ما بعد الحداثي بين الحضور التّشبيهي المفرط لعلامات عالمنا وتكرارها الذي يتغلغلنا فنُمْسكُ برتابتهِ فراغا عبثيّا يحتفظ في جيوبهِ بجزء منه رتابة وفراغا مُؤجّلا...

حقّا شاعرتنا! صدقت حين سجّلت في قصيدتك:

"أينما أتأمّل كينونتي، يأتي العالم من ورائي"...

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا