news
ثقافة

وجهة نظر: شكرا  لك كورونا

كلّ واحد في عمله وفي مجاله.

المعلم في مدرسته، الطبيب في عيادته، المحامي في مكتبه، العامل في مصنعه، عاملة النظافة في عملها.

 الكلّ مشغول مَضغوط. لا وقت عنده.

حديث الناس لا يتغيّر: تَعبانين، مِشْ مْلَحْقين، مِش عارفين شو بَدْنا نعمل.

فجأة كلّ شيء هدأ ورَكدَ، كلّ شيء صمت وعاد إلى مكانه الطبيعي والصّحيح عندما زارتنا السيّدة "كورونا" التي أخافتنا وأرعبتنا وأقعَدتنا في بيوتنا بالقوّة.

أستغربُ وأقول:

-ما هذا الشيء العظيم الذي أرسله اللهُ لهذا العالم الواسع؟!

-ما هذا الشيء الذي أتى كي يريحَ عقولَ البشر من التفكير المستمر وعدَم التركيز، والذي جاء ليحلّ مشاكلَ هذا الزّمن المستعصية؟!

الأم تلزَم بيتَها، تحضن أولادَها، تُنَظّفُ، تطبخ، تكنّس، تغسل، تقوم بواجباتها البيتيّة بهدوء ورَويّة، لا تكلّ ولا تملّ.

الأب مشغول في شراء وإحضار لوازم البيت والفرحة تغمُره.

الإخوة يتسامرون، يتحدّثون، يتجادلون، يقتربون من بعضهم ليتعرّف الواحدُ على تقاسيم وجه الآخر.

الأزواج يتعاطفون، يتفاهمون.

الأجداد والجدّات في فترة نَقاهة لم يحلموا بها من قبل.

هذه السيّدة الكورونا جاءت كي تصلّحَ وتُرمّمَ، تهدم وتبني مجتمعا يُعاني من خراب مُزمن، يشكو من فوضى البيوت والعمل والمجمّعات الشرائيّة والشوارع. جاءت كي تجعلنا نتنفس ونستنشق هواء نقيّا لا غبارَ فيه، جاءت كي تريحنا من عادات تُضايقنا في الأعراس والمآتم من الصّعب التّنازل عنها إلّا بالقوّة.

هذه السيدة "كورونا" عظيمة بعملها الإنساني الذي جمع الأُسرَ ولملمَها تحت سَقف واحد، جاءت لتكسّر كلّ القيود، ولتحطّمَ ذلك الجدار العالي الذي يفصل بين أفراد العائلة الواحدة.

القلوب تقاربت بين المعارف والأصدقاء والأحباب. كلّ واحد يهتم ويسأل ليطمئن على الآخر. وأخيرا اشتغلت العقول، وتحرّكت الألسن، ودبّت العواطف.

الرّحمة لكلّ الموتى، والشّفاء لكلّ المرضى.

 وأنتِ يا  ستّ "كورونا"، أتمنّى أنْ لا تطول زيارتُك بعدَ أنْ فعلتِ ما فعلتيه لأقول لك:

- شكرا لكِ.. شكرا لكِ..

 شكرا لكِ كورونا.

(الرامة)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب