حقلٌ ورديٌّ ومياهٌ دافئةٌ..
يمتدُّ الحقلُ الورديُّ على الماء الدافئِ..
حيثٌ تُقيمُ طيورُ الفلامنكو..
وتُلوِّنهُ .. بخبايا الريش وبالسيقانِ وبالعينينْ
لحنانِ الزوجينْ
إيقاعُ صُنوجٍ يتوالى..
تَخفِقُ أجنحةٌ..
ضرباتُ مناقيرٍ تصدحُ.. نقرٌ بالقدمينْ
الرَقَبَةُ تلتفُ على أخرى..
لغةٌ بيضاء تقيمُ النجوى بين اثنينْ
يتَعلِّمُ منها عشّاقٌ فقراءٌ..
يكتشفونَ كنوزَ الألوانِ..
وما ادخرته الإيقاعاتُ من الألحانْ
. . . . . .
. . . . . .
الرجلُ الآتي من عصرٍ منسيٍّ..
كانَ يَخُطُّ على ورقٍ عسليٍّ..
بعضَ حروفٍ يتذكَّرُها من اسم امرأةٍ..
أو فرَسٍ جامحَةٍ..
أو عاصِفَةٍ هوجاء
يتخيَّلُ ليلاً في غرناطةَ..
تًضَيِّفُ فيه الأقمارُ نِساءً أندلسياتٍ..
باركهُنَ الشجنُ الغرناطِيّ
وذكَّرَهُنَ بألحانٍ عزفتها يوماً..
عائشة الخضراءُ..
على عودٍ بغداديٍّ جاءَ به زريابُ..
وجددهُ غارثيا لوركا
. . . . . .
. . . . . .
يقتربُ الغجريُّ من الحقلِ الورديِّ..
ويسمَعُ إيقاعاتٍ تُطلِقُها أسرابُ طيورِ الفلامنكو..
أقدامٌ ومناقيرٌ..
يتعلَّمُ منها كيفَ يدقُّ على الأرضِ الصلبةِ بالقدمينْ
وثراءِ الحنجرةِ الوحشيَةِ والشفَتينْ
تتبعهُ حيث يكون امرأةٌ من جمرٍ وبخورْ
تُشارِكهُ ليلاً محموماً..
وتدورُ مُغيَّبَةً حيثُ يدورْ
يَطيرانِ معاً.. ويقيمانِ بلاداً لهما حيثُ أقاما..
يحملان البلادَ إلى كلِّ معتزَلٍ..
وإلى كلِّ شِعْبٍ يضمهما في الطريقْ
يدخلان كهوفاً..
ويصطحِبانِ إليها ذئاباً ويستقبلانِ ضيوفاً من الخائفينْ
يُغنّي..
هي أغنيةٌ رافقتهُ من المهدِ حتى الشَتاتِ الحزينْ
. . . . . .
. . . . . .
يَتَخيَّلُ جَداً له.. كانَ طيراً..
يُقيمُ لأحفاده وطناً في البراري..
يُعلمهم لغةَ الطيرِ..
والبحثَ عن مدنٍ أودعتها العواصِفُ أسرارها
بين صَفَّينِ من غجرٍ راحلينَ وأترابِهم
تستعيدُ الليالي حكاياتها..
وتدعو إلى أن يكون الزمانُ.. كما كانَ..
تدعو الزمانَ..
إلى أن يكونْ
(العراق، خاص بـ"الاتحاد")


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

