بعد رحيلك ..
سأقف على مدخل باب وداي عارة
وأطوف في طرقات وأزقَّة عارة
وأجوّل في حاراتها حارة حارة
وأقف على برجها واتخذه مناره
تارة أنشد لك شعراً وأبكيك تاره
***
لو كنت أعرف
أنك ستفارقنا بلا رجوع
لأبقيت قطرات من دموع
بعد أن سالت كالينبوع
على الذين رحلوا قبلك
فلم يبق في عروقي دم ينزف
من بين الضلوع
***
لم أكن أعرف..
أنّك ستتعجَّل السفر
الى غياهب القدر
وتسمو
لتطوف مع ضوء القمر
السابح في مجرى النهر
لكتبت لك أبياتاً من الشعر
أوزانها من أحزان السفر
وأنغامها من أعماق القدر
***
لو كنت أعرف أنَّك ستفارقنا
وتغادر سريعاً حياتنا المبتورة
للملمت حروفيَّ المكسوره
وجوارحي المهدورة
ودموعي المنثورة
وكتبت لك قصيدة رثاء مغدورة
وحوّلت أحزاني و لوعاتي
الى أغنيات مقهورة
وصعدت معك الى أبراج السماوات
نبحث أنا وأنت عن الراحلات
والغائبات والمهجرات
في المخيَّمات
في فلك المسارات
في طريق التبّانات
***
لو كنت أعرف أنك ستفارقنا
قبل أن ترتوي من ضوء النهار
لكتبت لك فيضا من الأشعار
لحنها..
من وحيِّ بكائيات العصافير
في مطالع البواكير
ومن دموع روح براعم النوّار
على أغصان الحواكير
و على صدى شوباش الثوّار
في مسيرتهم الى مطلع النهار
***
لو كنت أعرف أنك ستموت
سريعاً كدموع اخضرار الرياحين
ونسمات أريج الياسمين
وأحزان فراق الغائبين
لكتبت لك قصيدة
لم تكتبها دموع الراحلين
ولا رسوم خطوات المشتتين
على تراب سبل المهجَّرين.
عرعرة


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

