عندما باع الحريديم أنفسهم للسلطة والتصقوا بأثداء الحكومة كفوا عن أن يكونوا دين، وتحولوا الى "عشيقة"، حسب تعبير لايفوفيتش، التي تمنح خدماتها الائتلافية لمن يدفع أكثر
هناك تعبير يهودي مناسب ومستخدم لسلوك قيادة الحريديم خلال اشهر الوباء: الاوغاد في حوزة التوراة. هكذا تتم تسمية الاشخاص الذين يقومون بأفعال نذلة ويختفون خلف حقيقة أن التوراة نسيت أن تمنع بصورة صريحة افعالهم.
صحيح أن التوراة نسيت. النبي موسى لم يخطر بباله أن هناك حاجة لمنع الاشخاص من أن يخربوا عمدا وسائل مكافحة الوباء، وتفضيل امور الهراء على حياة الآخرين. ليس بصورة خاطئة، أو من خلال الغباء أو بسذاجة، بل بصورة متعمدة ومتغطرسة وشريرة.
الرقم القياسي الجديد في التعالي والوقاحة سجله الآن أحد المتحدثين الثابتين باسم قيادة الحريديم، الصحافي اسرائيل كوهين. وهو واعظ من النوع الخفي الذي بإبهامه ولسانه الملتوي عمل بجد على تطهير أي دنس حريديم بمختلف النكهات. "نحن نخاف من الخطر الروحي اكثر من الخطر الصحي"، كان هذا عنوان مقاله في "هآرتس" في 18/10.
وماذا بالإجمال يريد من الجمهور؟ القليل من التسامح مع انتهاك المقدسات. القليل من التفهم للقلب الطاهر لاولئك غير المبالين بمصيره. القليل من التعاطف مع معاناة أو آلام المثانة التي تتبول عليه. هذا هو كل شيء.
في نظره، الحريديم ليسوا هم من يوجد لديهم العدد الاكبر من المرضى، حاملي المرض، المعدين، في الوقت الذي فيه اسرة الكورونا مشغولة، لا سمح الله. هم فقط ضحية بريئة لـ "التحريض والكراهية والتشهير". القلب تفطر، لكن من الآن سيكون كل شيء على ما يرام. كوهين سيقدم لنا معلومات موثوقة "دون وساطة لمحللين يشوهون الوقائع".
هكذا: "اجل، عدد من الحاخامات ورؤساء المدارس الدينية اتخذوا قرار بشأن ادارة المخاطر ازاء الوباء". تعبير "ادارة المخاطر" اكثر اثارة للانطباع من القول "هيا نضع تقييد على الجميع ونفعل ما يخطر ببالنا". للأسف كوهين لم يرفق بمقاله ايضا محضر المناقشات لـ "مديري المخاطر". أنا بالتحديد لدي حب استطلاع لمعرفة ماذا كانت تبريرات الطاقم عندما قرر السماح بالطيش في بلاط الحاخام وتعريض صحتي للخطر. ربما يكون ذلك في المقال القادم.
وكوهين يواصل عويله: "تداعيات الكورونا من ناحية روحانية ونفسية هي أصعب احيانا من تداعياتها الصحية. شبان متدينون تسربوا من المدارس الدينية، بعضهم حتى تدهور الى الجريمة والمخدرات... لدينا لا نسمح بذلك. ببساطة، لن نسمح. لن نسمح بوقف الحياة الروحية".
يا له من وحي سار. اذا صدقنا اقوال كوهين فإنه يكفي عدة اشهر من الفوضى التعليمية وسيتسرب شباب الحريديم وينزلق ويرتكب الجريمة ويصبح مخدرا. ومن يعرف، ربما حتى غرق الى درجة أنه وصل الى الهاتف الذكي غير الحلال وتعلم درس في علم الحفريات. بضعة اسابيع في البيت وعشرات السنين من "الحياة الروحانية" في خيمة التوراة تتبخر مثل الغبار. يا للخجل، يا لضحالة الروح.
بالمناسبة، أنا لا اصدق كوهين. بالنسبة لي عويله هو هراء لا اساس له. ولكن اذا كان قد قال الحقيقة فان كل "الحياة الروحانية" التي يتباهى بها جيدا لا تساوي بصقة. الحقيقة المحزنة هي أن كل جهود كوهين ذهبت هباء. هي لن تنقذ الحريديم الإسرائيليين، فقد فقدت وزنها قبل عشرات السنين عندما باعت روحها من اجل السلطة والتصقت بأثداء السلطة. بهذا كفت عن أن تكون دين وتحولت الى "عشيقة" (حسب تعبير الحاخام يشعياهو لايفوفيتش)، التي تمنح الخدمات الائتلافية لمن يدفع أكثر.
هل يمكن اصلاح ذلك؟ نعم. كل ما هو مطلوب فعله هو الفصل بفأس حاد بينها وبين الدولة، وفورا سيبدأ الشفاء، شفاء الدين. والدولة ستبقى في حالة مرض عضال.
هآرتس- 20/10/2020


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

