هآرتس- 1/9/2020
عند التجول في ارجاء الضفة، ارجاء ييشعستان، نجد أن قوانين البناء هي قوانين مرنة في الانتقال من تخصيص الاراضي للأغراض الزراعية الى تخصيصها للأغراض السياحية. ولكن هذه المرونة يتم تطبيقها لصالح المستوطنين فقط الذين يستولون على الاراضي والينابيع ويبنون برك السباحة والاكواخ الريفية المخصصة للسياح
تهانينا على المقال المصور حول السياحة في ييشعستان الذي نشر في "ملحق هآرتس" في 28/8. قبل أي شيء، لأنه من المهم معرفة الوجوه الاخرى للمستوطنين. جميعهم لا يحظون بذلك. اولئك الذين يتغذون من تذمرهم في وسائل الاعلام يمكن أن يعتقدوا بأن المستوطنين مثاليين ومساكين تم تركهم لفكي المحكمة العليا.
من يعتمد فقط على التقارير اليومية من شأنه أن يرى فيهم ليس أكثر من سياسيين ثرثارين ومجهولين يقطعون الاشجار ويحرقون المساجد ويطردون الرعاة والفلاحين، حاخامات يكرهون النساء ويخافون من المثليين وابطال لهم عيون جميلة يضحون بحياتهم من اجل ارض اسرائيل. وها هم يظهرون كرجال اعمال ناجحين واصحاب مشاريع مؤهلين، بناة برك رومانسيين يأخذون في الحسبان احتمالات الجدوى والارباح.
تهانينا على المعلومات التي يعرضها المقال عن الاماكن السياحية الجذابة التي يطورها مشروع الاستيطان. والذي حتى الآن تغلغل بحجم كبير. من المهم التعرف على هذا البعد الآخذ في التطور للواقع في يبشعستان، الذي بخطأ غير صدفي يعتبر في المقال "الضفة الغربية"، حيث إن المعلومات ليست عن السياحة في الضفة الغربية، بل عن السياحة في الفضاء الذي سيتم تخصيصه للدولة الفلسطينية، التي نسبتها وتنسبها اسرائيل، والاسرائيليين، لأنفسهم، بقوة الذراع والسلاح والاوامر العسكرية والدعم القضائي.
وتركوا فيه عدد من الثقوب السوداء التي هي خارج الخارطة والاحصاء، بنتوستانات. المقال هو حول السياحة التي يتم تطويرها في الاراضي الفلسطينية المحتلة، مع خصم الفلسطينيين.
هذا يقودني الى السبب الرئيسي الذي من اجله يجب تقديم التهنئة على المقال المصور: هو عرض انثروبولوجي وحيوي لعقلية الفصل العنصري للإسرائيليين الذين يعيشون داخل الخط الاخضر وليس فقط شرقه. كعرض انثروبولوجي المقال يظهر القدرة الاسرائيلية على رؤية واظهار ثُمن الواقع، والتصرف وكأن هذا هو كل الواقع. لإظهار جزء بسيط من العملية وكأنها هي كل العملية.
على سبيل المثال، الجملة البريئة "في الضفة قانون التخطيط الاسرائيلي لا يسري هناك على البناء، توجد مرونة زائدة للانتقال من الزراعة الى السياحة". في الضفة الغربية، بما في ذلك في شرقي القدس، قوانين التخطيط هي كفلسطين في أيدي السلطات الاسرائيلية، المستوطنون والمستشارون القضائيون، المدنيون والعسكريون.
المرونة في الانتقال من الزراعة الى السياحة ذلك ليس لأن قانون التخطيط الاسرائيلي لا يسري هناك، بل لأن القانون الحقيقي هو عربدة الاستيلاء على المزيد من الاراضي الفلسطينية (العامة والخاصة). الزراعة الاستيطانية هي على اراضي زراعية وعلى رصيد الاراضي للفلسطينيين – بما في ذلك الينابيع التي تناسب جدا التصوير الفوتوغرافي، التي تم ابعادهم وطردهم منها بشكل فظ بواسطة الأوامر. وبالإعلان المخادع، أم كل الخدع، عن اراضي دولة وبالعنف الاستيطاني، بتشجيع من الجيش.
هذه "المرونة الزائدة" لا تسري على الفلسطينيين. نحن نرى الادارة المدنية تسمح للمستوطنين بالبناء في الاراضي الزراعية (مناطق ج)، وهو تصنيف مصطنع للأرض كان يجب أن يلغى في 1999، أكواخ للمبيت وبرك سباحة واماكن وقوف للحافلات المليئة بالمتنزهين. ولأن الامر يتعلق بهم، فان الادارة المدنية تصادر ايضا مراحيض متنقلة ومواسير مياه دقيقة، وحتى لم نصل الى حقيقة أن اسرائيل تقيد كمية المياه المسموح للفلسطينيين باستهلاكها.
هذا مقال مصور حيث يوجد فيه كل ما هو مناسب ومفيد لرجال الاعمال، الذين هم، بالصدفة، من المستوطنين. هذه دعاية لأنها تبقي في الخارج جميع التفاصيل غير المريحة. كيف وجدت مزرعة جلعاد؟ وعلى اراضي أي قرية تحول نبع البطولة؟ ولماذا، بربكم، الاسم عيرا ربابورت معروف جدا؟ بالطبع، هو شخص آخر لا يندم على ما قام به في المجموعة الارهابية اليهودية في الثمانينيات. "أمران لا يمكن أن يكونا في نفس المكان"، قال في مقابلة في العام 2002. "نحن اصحاب البيت. لأن هذه الارض مخصصة لنا وليس لهم. نحن لن نتنازل عن أي شبر. ومن لا يريد لن يكون هنا".


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

