news
مقالات مترجمة

افتتاحية هآرتس: بعد الاحتفال في واشنطن

احتفال التوقيع على اتفاقيات السلام بين اسرائيل والامارات والبحرين هو حدث هام للغاية في تاريخ النزاع الاسرائيلي- العربي. دولتان عربيتان، يبدو أنهما تفتحان الطريق لدول اخرى، احدثتا ثورة في فهم العداء العربي لاسرائيل، بالذات وربما اساسا، لانهما تعتبران دولتان عدوتان.

ظاهرا، بغياب نزاع اقليمي او مواجهة عنيفة بينهما وبين اسرائيل، لم تكن الامارات وللبحرين حاجة ملحة للانضمام الى دائرة الدول التي سبق أن وقعت على اتفاقات مع اسرائيل، مثل مصر والاردن. كان بوسعهما أن تتمسكا بالموقف العربي العام الذي يقضي بانه طالما لم ينتهِ النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني فلا مجال لتطبيع العلاقات مع اسرائيل.

ولكنهما قررتا تجربة طريق السلام كي تحققا حل النزاع. يحق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان يسجل لنفسه الحظوة على هذا الاختراق، ودولة اسرائيل مدينة للرئيس دونالد ترامب بالشكر على جهوده وضغوطه، والتي بدونها ما كان سيجرى هذا الاحتفال. ستخدم هذه الاتفاقات مصالح اسرائيل ومصالح الدولتين العربيتين اللتين وقعتا عليها لسنوات طويلة، حتى بعد أن يكف نتنياهو وترامب أن يكونا في منصبيهما.

ولكنه سيكون خطأ جسيما الاحتفال في هذا الوقت بهزيمة الفلسطينيين، ورؤية الاتفاق دليلا على أن المشكلة الفلسطينية لم تعد تهم الانظمة والجمهور العربي. فالدول العربية، بما فيها تلك التي وقعت على اتفاقات مع اسرائيل، لم تتخلى عن حل الدولتين، وهي تتكبد عناء التشديد على ذلك في كل مناسبة.

كل محاولة من جانب نتنياهو لعرض اتفاقات السلام الجديدة كاعتراف بالاحتلال أو على الاقل كتسليم بوجوده، هي خدعة. والاهم من ذلك هو أن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني سيبقى في بؤرة التجربة الحياتية الاسرائيلية والتأثير على طبيعة، أمن وثقافة الدولة، طالما بقيت اسرائيل تتحكم بنحو 5 ملايين فلسطيني.

مثلما لم يبدد السلام مع مصر والاردن احاسيس الاحباط واليأس لدى الفلسطينيين ولم يمنع المواجهة العنيفة بين اسرائيل وبين حماس ومنظمات فلسطينية اخرى، ومثلما خلق الاحتلال ثقافة قوة وعنصرية داخل اسرائيل فيما يعرف مواطني الدولة العرب مع اليسار كأعداء الدولة – هكذا ايضا فان الاتفاقات مع الامارات والبحرين ليست كابحا امام استمرار إفساد قيم الدولة.

لقد كانت حكومة اسرائيل ولا تزال ذات دين لمواطني الدولة ممن ملوا املاءات المستوطنين الذين يصممون وجه الجيل، وبتحولهم ليصبحوا مواطني دولة ابرتهايد، بعد الاحتفال في واشنطن واحلام المجمعات التجارية في دبي، على نتنياهو أن يعرض على الجمهور خطة عملية لحل النزاع مع الفلسطينيين.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب