*التجديد هو انه من الآن فصاعداً فإن "سياسة الهويات" ستحل محل الرأي العلمي، طالما ظل هذا الرأي قائماً*
فايروس الكورونا حدثت به طفرة في إسرائيل، وأصبح الان هو عجل الذهب الذي أصبح المؤمنين به يبحثون لهم عن إله جديد. السجود لكهنته تجاوز الخلاف الطبي الخالص. ولم يعد يستند إلى اكتشافات علمية، او الى عدد المصابين والوفيات او الى العبادة القديمة التي خدمت عقيدة الشعب.
إغلاق، قطع سلسلة العدوى، فحوصات وبائية وعزل، هذه مفاهيم تعود "للعهد القديم". الان دخلت مفاهيم جديدة لكتاب الصلوات. تمييز، حريديم، عرب، شخصيات مشهورة، متظاهرون-هؤلاء هم الأبطال الجدد للحرب الثقافية الكورونية.
في التايتانيك الاسرائيلية والتي مؤخرتها اصبحت غارقة في الماء ومقدمتها فقط ما زالت بارزة، فإن كل واحد سارع للامساك بالدربزين المتاح امامه، والانغلاق في داخل طائفته، دينه وقطاعه من اجل أن يحمي نفسه وكأنها تشكل قوارب النجاة وليس جزء من تلك السفينة الفخمة التي تغرق.
كما يبدو، هذا صراع ما بين حكماء العلم وبين المؤمنون بأن الكرة الأرضية مسطحة، بين الحاخامات والأطباء، بين الموظفين ورجال الدين. يوجد لجميعهم دلائل قاطعة على أن طريقهم هي الطريق الصحيحة.
هذه حتى ليست حرباً أخرى سياسية ما بين معلم مجرم يسعى جاهداً للحفاظ على حشد أتباعه وبين خصومه الذين يسعون إلى سحقه. هذه حرب دينية طائفية (هل سبق وقلنا إسرائيل الثانية؟) بين المتدينين والعلمانيين، بين الحريديم والتقليديين، بين اليهود والعرب (والذين قاموا بـ "عملية تفجير بها العديد من الضحايا" على حد تعبير البروفيسور روني غامزو حيث أن العملية والعرب هما مفهومان متشابهان).
إذا كان مسموح للعلمانيين التظاهر وللشخصيات المشهورة ولأصحاب المال مسموح إقامة حفلات فخمة جماهيرية، أيضاً يجب ان يكون مسموح للمتدينين الصلاة معاً في الكنس، وان يكون للبراسلافيين الحق بالصلاة في "أومان"، وان يواصل العرب إقامة حفلات الزفاف المزدحمة في الصيف. حرية العقيدة، حرية التقاليد، وتطبيق الوصايا الثقافية هي جزء جوهري من حقوق الانسان والمواطن. لن يتجرأ أحد على المس بها حتى لو كان الوقت زمن طوارئ يتربص فيها الموت.
معالجة الكورونا، هكذا تقول القطاعات "المتمردة"، يجب أن يتم على أساس مساواتي. اذا طلبت من الحريديم والعرب أن يخدموا في الجيش أو في أي مصلحة حكومية، من أجل التعبير عن مشاركتهم المدنية، فإن المساواة في تحمل العبء يجب أن تبدأ قبل كل شيء من تطبيق متساوٍ لأحكام الكورونا، دون أي علاقة بعدد المرضى في كل واحد من هذه القطاعات.
الحرب من أجل المساواة في الكورونا" تجري في الحقيقة في الساحة السياسية، ولكن يوجد بها مظاهر لصراع مدني. أقوال الحاخام حاييم كانيفسكي من جانب وتصريحات أفيغدور ليبرمان من الجانب الآخر تطرحان مبدأ مشابها وشراكة مصير لـ "المضطهدين". إن عصيانا مدنيا في هذا الوقت، هم يقولون، هو واجب وطني. إما أن يكون الجميع في حالة إغلاق أو لا أحد. حسب رأيهم، إن إفلاس الحكومة وعدم قدرتها على أداء مهامها، كما أنبأ بذلك رئيس الائتلاف ميكي زوهر وكأنه اخترع الطعم للفايروس، هي أمور مفهومة ضمناً.
التجديد هو أنه من الآن فصاعداً فإن "سياسة الهويات" هي بديل للاعتبار العلمي، طالما أنه ما زال قائماً. ليس هنالك تفسير آخر لأقوال لبيرمان سوى انها لائحة اتهام علمانية شديدة ضد رئيس الحكومة الذي استسلم لضغوط الحريديم. أيضاً تعليمات الحاخام كانيفسكي موجهة في المقام الأول ضد التمييز "الفظيع" ضد قطاعه من جانب "الكفار" الذين يمثلهم المدير البروفيسور المتميز وإن لم يكن أبيض اللون، والذي يرى قطاع الحريديم فقط من خلال أنبوب الاختبار.
حرب الثقافات هذه هي ساحة اللعب المفضلة لرئيس الحكومة. هو يعرف أن يستغلها أفضل بكثير من الساحة الاقتصادية أو الطبية، والتي أقصيت من رأس القائمة إلى آخرها. بعد التسهيلات الاقتصادية المتوحشة بدأ يوزع حلويات الكورونا على شكل تنازلات، تدوير للزوايا وإغلاقات مرنة في المدن الحمراء اليهودية، معظمها حريدية، والتي تحولت قياداتها عن غير قصد إلى ممثلة للقطاع العربي. الأساس أن تكون الكورونا الإسرائيلية ديمقراطية.
هآرتس- 9/9/2020


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

