*اذا ما انضمت دول أخرى في الخليج في السنوات المقبلة لاتفاقيات سلام مع اسرائيل، فهذا سيكون، من ناحية السلطة الفلسطينية اشارة واضحة على أن العالم العربي لم يعد ينتظرها*
كانت منظومة العلاقات ومظاهر التعاون بين اسرائيل واتحاد الامارات في السنوات الأخيرة مثابة سر مكشوف، والسلطة الفلسطينية، حماس، إيران وحزب الله كانوا يعرفون ذلك جيدا. ولكن القرار بالاقتحام إلى الامام والانتقال إلى مكانة "زواج عرفي" سرق الأوراق، وبدا وكأنه اتخذ بمفاجأة تامة.
ان شطب مسألة الضم عن جدول الاعمال من جانب اسرائيل والولايات المتحدة، سيلزم السلطة الفلسطينية بالتخطيط لمسار جديد، إذ ان السبب المركزي من ناحيتهم لإلغاء أجهزة التنسيق مع اسرائيل يرتبط بالقرار احادي الجانب وبالإسناد الأميركي المزعوم للطرف الاسرائيلي. ورغم ذلك، فإن الفلسطينيين لن يسارعوا إلى استئناف التنسيق الامني بعد أن تلقوا ضربة معنوية قاسية.
مهما يكن من أمر، فإن للرمزية اهمية كبيرة، وبالتأكيد في منطقة مثل الشرق الاوسط. هنا نشأ وضع لأول مرة، بعد سنوات طويلة، يكون فيه شيء ما تحرك في قواعد اللعب وتغيرت امكنة قطع اللعبة على اللوحة. ومع ذلك، محظور علينا أن نتشوش، فالمسائل المركزية من ناحية اسرائيل ترتبط قبل كل شيء بالدول التي توجد لنا معها حدود مشتركة وبعد ذلك كل الاخرى. المسألة الفلسطينية ستبقى تصمم النزاع مع العالم العربي وهي ستكون واجبة الحل في المستقبل.
رغم أن اتفاق السلام مع اتحاد الامارات لا يقترب من الاتفاقات التاريخية مع مصر والاردن، الا ان هذا يبقى تقدما دراماتيكيا وتاريخيا يمكنه أن يحدث تغييرا ما في المستقبل. اذا ما انضمت دول اخرى في الخليج في السنوات القادمة لاتفاقات سلام مع اسرائيل، فهذا سيكون، من ناحية السلطة الفلسطينية اشارة واضحة على أن العالم العربي لم يعد ينتظرها.
ينبغي أن نفهم بان التهديد من جانب إيران والخوف من تحولها إلى دولة ذات سلاح نووي هو مصلحة اهم لدول الخليج من التأييد للكفاح الفلسطيني الذي هو على اي حال انقسم إلى كيانين مختلفين تماما – كيان حماس في غزة وكيان السلطة في الضفة الغربية.
من ناحية اتحاد الامارات يمكنهم دوما ان يدعوا بأنهم اوقفوا خطوة اسرائيلية من طرف واحد. ومع ذلك، ليس مؤكدا انهم فهموا انه في كل الاحوال لم يعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تنفيذ وعده الانتخابي.
اذا كانت هذه الخطوة مثابة المؤشر الاول على التوقيع على اتفاقات مع دول اسلامية اخرى، فيمكن لهذا بالتأكيد ان يؤثر في المستقبل ايضا على اختراق في العلاقات مع الفلسطينيين، بعد سنوات من الجمود وانعدام الحركة. اما في المدى البعيد، فمعقول الافتراض بان هذا التطور السياسي سيضيف مدماكا آخر من التوتر الامني في الضفة وبخاصة في قطاع غزة.
تل ليف رام
معاريف- 16/8/2020


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

