news
مقالات مترجمة

ثلاثة عرسان، اشبينة واحدة | ناحوم بارنيع (يديعوت أحرنوت)

استضافت الساحة الخلفية الجنوبية للبيت الابيض كل المحطات الاحتفالية في المسيرة الطويلة والملتوية التي هدفها المصالحة بين اسرائيل والعالم العربي، والطريق بين احتفال واحتفال مزروعة بالالغام. هذا لا يقلل بحد ذاته الاحساس التاريخي، فرحة الانجاز.

لهذا النجاح يوجد بضعة آباء، وجدير بالثناء كل واحد منهم. في رأس القائمة يقف الصهر والمستشار الكبير للرئيس ترامب جارد كوشنير، الذي كانت الاتفاقات أولا وقبل كل شيء من فعل يديه. بعده محمد بن زايد حاكم الامارات، حمد ملك البحرين وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل. ثلاثتهم ابدوا شجاعة: ابن زايد والملك حمد، اللذان قررا المخاطرة بآثار غضب ايران، ونتنياهو الذي وافق على دفع الاثمان المطلوبة.

اليوم هو يوم عيد: لا نتحدث عن الاثمان. ولكن الاثمان معروفة.

الفلسطينيون هم ايضا سيكونون في ساحة البيت الابيض اليوم. ليسوا بأجسادهم – فهم يقاطعون الاحتفال بغضب – ولكن بمشكلتهم. "قلت للفلسطينيين"، روى جارد كوشنير في حديث خاص في احدى زياراته الى اسرائيل، "اذا تحدثتم معنا سنعطيكم الكثير. اذا واصلتم رفضكم فإننا سنترك ونرحل". "هذا هو الفرق بيننا وبينكم"، قال له محادثه الاسرائيلي: "انتم يمكنكم أن ترحلوا ولكننا نبقى هنا، معهم".

للمضيف، الرئيس ترامب، الاحتفال اليوم هام. فهو يوفر جملة من افلام الفيديو لدعايته الانتخابية. وليس أقل اهمية، يوفر له حجة مظفرة في المواجهة التلفزيونية مع جو بايدن، المرشد الديمقراطي. فالتطبيع مع الامارات والبحرين هو الانجاز الحقيقي الوحيد لترامب في السياسة الخارجية، والخطوة الوحيدة للرئيس التي يوجد عليها اجماع في الساحة السياسية الأميركية. الافنجيليون سيرحبون بها. اغلبية الناخبين الاخرين لا يميزون بين إمارة نفط واحدة واخرى، ولكنهم يسرهم ان يروا انتصارا، انجازا.

لشدة المفارقة، فان ما اتاح الاتفاقات هو بالذات ضعف أميركا. فدول الخليج فهمت أنه لم يعد يمكنها أن تثق باستعداد أميركا للدفاع عنها عسكريا. فترامب يكثر من التهديد ولكنه حذر جدا من تنفيذ التهديدات. من الصعب جدا التعويل عليه. والى هذا الفراغ تدخل اسرائيل.

للعرس يوجد اشبينة هامة واحدة اخرى، أهم الإشبينات، رغم أن ممثليها ليسوا مدعوين: ايران: الشارع في الدول السُنية ربما يكره اسرائيل أكثر مما يكره ايران، ولكن الحكام يفضلون اسرائيل. القوة العسكرية والتكنولوجية، التصميم الاسرائيلي، الاستعداد لاستخدام القوة وحقيقة أن ليس لنا عمليا بديل - كل هذه المزايا تجعل اسرائيل شريكا جذابا.

ان الاتفاقات السابقة التي وقعت في ساحة البيت الابيض أنتجت غير قليل من الثمار، ولكن الواقع على الارض ابعد من الآمال التي امتلأت بها الخطابات الاحتفالية. السلام الحار مع مصر أصبح سلاما باردا، فاعل بين الحكومات ومكروه في الشارع؛ السلام الحار مع الاردن اصبح سلاما باردا، يترنح بين الحكومات ومكروه في الشارع. اما الفشل الذريع للغاية فهو الاتفاق مع الفلسطينيين. وهو يبقى اليوم على قيد الحياة بصعوبة، على قطرات الثقة الاخيرة.

ثمة في هذا درس: السلام ليس احتفالا لمرة واحدة. فهو يحتاج الى العناية الدائمة. محظور ايداعه في ايدي الحكومات وحدها. يمكن لنتنياهو ان يرى احتفال اليوم انجازه الاكبر في المجال السياسي. فقد ترك اثرا، وخلق إرثا. يمكن تشبيهه بيانوس، الاله من الاسطورة الرومانية، الذي كان له وجهان. اليوم سنرى نتنياهو السياسي يسير في البيت الابيض وكأنه بيته، يعانق العالم. أمس وغدا سنرى نتنياهو الحزبي، الذي قاد اسرائيل الى فشل مدوٍ في الحرب ضد الكورونا. وجهان لنتنياهو: واحد يبعث على التقدير وآخر على الحرج.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب