حكم قضائي رخيص | أسرة تحرير هآرتس

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

ثلاثة أشهر عمل خدمة عسكرية، بهذا يتلخص العقاب في اسرائيل لجندي اطلق النار فقتل فلسطينيا كل خطيئته كانت انه قدم مساعدة لفلسطيني آخر، اصيب هو ايضا بالنار بالخطأ من الجندي اياه. هكذا تقرر التسوية القضائية التي سترفع اليوم لاقرار المحكمة العسكرية في يافا. ثلاثة اشهر اعمال خدمة وتخفيض رتبة كعقاب على قتل شخص بريء. ما كان يمكن للجيش الاسرائيلي ان يكون أكثر وضوحا في الرسالة التي يطلقها للجنود والمجندات في المناطق: اطلقتم النار على فلسطيني دون اي سبب؟ غير لطيف، لا بأس. 

اذا حكمنا على الامور وفقا للعقاب، فرغم أن الحديث يدور عن جندي اطلق النار في اليوم نفسه على شخصين، من ناحية الجيش فإن هذه مأساة من الاخطاء. الذريعة هي دوما الذريعة ذاتها: "بلغ اخطار قبل وقت قصير من إطلاق النار عن امكانية عملية في القاطع"، كما شرح الناطق العسكري. غير أنه واضح من لائحة الاتهام بأن الخطأ المركزي في هذه القضية البائسة هو ان يولد المرء كفلسطيني في الاراضي المحتلة.

في آذار 2019 سافر علاء رايضة في سيارة مع زوجته وابنتيه. قرب قرية الخضر اصطدمت سيارة بسيارتهم وفرت. اوقف رايضة سيارته في مفترق مجاور، ومثل كل شخص في وضع مشابه خرج منها ولوح بذراعيه للسيارة التي ضربت سيارته. غير أن رايضة ليس ككل انسان فهو فلسطيني. جندي رآه يلوح بيديه اعتقد، حسب لائحة الاتهام، بانه يرشق الحجارة على سيارات اسرائيلية، فاطلق النار عليه. اصيب رايضة في بطنه وأخلي من المكان وهو في حالة صعبة. ولكن ليس بذلك تنتهي القصة.

الى ساحة حادثة السير، التي اصبحت ساحة اطلاق نار، علق احمد مناصرة، الذي وصل الى المكان مع ثلاثة اصدقاء عادوا معه من عرس في بيت لحم. ساعد الاصدقاء الثلاثة في اخلاء رايضة الى المستشفى، بينما بقي مناصرة في الساحة مع زوجته وابنتيه، كي يساعدهن في تحريك سيارتهن. 

وحسب لائحة الاتهام، عندما خرج مناصرة من السيارة اصيب بالنار، وبعدها اطلقت النار عليه مرة اخرى، حين حاول الفرار من المكان. كما كتب بان الجندي بدأ يطلق النار لانه "اعتقد بالخطأ بان القتيل هو راشق الحجارة الذي شخصه من قبل... رغم أن القتيل عمليا لم يرشق الحجارة". الجندي، كما تجدر الاشارة، متهم فقط بالتسبب بالموت بالاهمال، ولم يتهم بجرح رايضة.

لا يمكن التسليم برخص كهذا لحياة الفلسطينيين. الجندي لم يطلق النار في ساعة خطر او في اثناء عملية تحت النار. اطلاق النار تم من داخل برج حراسة، موقع حراسة محصن. والذريعة الامنية لا يمكنها أن تشكل المرة تلو الاخرى مبررا لمظالم كهذه. يعمل الجيش في محيط مدني وعليه أن يحرص حرصا شديدا على التمييز بين منفذي العمليات والابرياء. العقوبة التي صدرت تشوش تماما هذا التمييز، وتطلق رسالة خطيرة للجنود في الميدان. محظور قبول صفقات قضائية كهذه.

أسرة التحرير

هآرتس- 17/8/2020

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا