رغم أنفك احتلال | ب. ميخائيل

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

*ردا على ما نشره بوعز هعتسني بأن الاحتلال انتهى في العام 1967 ولم يبدأ فيه، أرغب في التوضيح له بأن القانون الدولي يعتبر أن سيطرة اسرائيل على المناطق تعتبر احتلال لأنها تلبي الشرطين اللذين وضعهما هذا القانون من اجل اعتبار المنطقة منطقة محتلة*

 

بوعز هعيتسني "كاتب عمود ومرشد سياحي" في المناطق المحتلة ("هآرتس"، 6/9) غضب من مقال نشرته في الصحيفة هنا قبل اسبوع. وقد كتبت عن المهزلة الكامنة في دعوة المتنزهين للاستجمام في منطقة محتلة فيها الشر والطمع والعنصرية والعنف تحتفل بدون ازعاج.

ربما خشي هعيتسني من المس المحتمل بمصدر رزقه، وربما أنه وجد فرصة لاعادة تدوير اكثر التبريرات ضعفا التي افتعلتها اسرائيل من اجل تبرير الاحتلال. وأنا سأنتهز فرصة كتابة مقاله من أجل العودة ووضع الحقائق القانونية والتاريخية في مكانها الصحيح، حتى لا يكون لأي قارئ للصحيفة أن يبتلع بسذاجة الحجة التي يسوقها هعيتسني.

الادعاء القضائي الاسرائيلي المناور يقول بأنه بسبب أنه لم تكن هناك أي سيادة قانونية على اراضي الضفة من قبل أي أحد في حزيران 1967 فلا يمكن اعتبارها مناطق محتلة. من اجل أن يكون احتلال يجب أن يكون هناك صاحب سيادة قام باحتلال هذه الاراضي. واذا لم يكن هناك صاحب سيادة فلن يكون احتلال. لذلك فان المناطق توجد لها اوصاف: "محررة، مُدارة، مسيطر عليها عن طريق الحرب، محشوة برقائق عجين"، كل ذلك باستثناء أنها محتلة.

لا توجد أي جهة رسمية في العالم وافقت على هذه الاوصاف. لقد تم رميها من فوق كل درج ممكن. وحتى عندما قاضي المحكمة المتوفى، ادموند ليفي، جند كل مكانته من اجل تسويق هذه الخدعة الاسرائيلية لم يقم أي أحد بشراء خدعته.

ولكن تقرير ليفي بحاجة الى رد. وقد جاء هذا الرد كما هو متوقع وكما يجب من الجهة المسؤولة عن القانون الدولي في القضاء الانساني الدولي: الصليب الاحمر. بالنسبة لي الاحتلال هو المشرف والمفسر والمحدد. وقد عاد وأكد بأنه حسب مواثيق لاهاي وجنيف التي تناولت قوانين الحرب والقانون الانساني، مطلوب شرطان من اجل تحديد منطقة معينة كمنطقة محتلة. أولا، المنطقة تم الاستيلاء عليها بالقوة العسكرية. ثانيا، المنطقة يتم حكمها بحكم عسكري.

ومسألة السيادة التي كانت قبل الاحتلال لا توجد لها أي علاقة. وهكذا قرر الصليب الاحمر: "بناء على ذلك فانه من الواضح أنه خلافا لادعاء التقرير (تقرير ليفي) فان الضفة الغربية هي اراضي محتلة من قبل اسرائيل".

في هذه المناسبة من الجدير ايضا ابلاغ هعيتسني عن الامور التي كتبت هناك عن الاستيطان: بشأن المستوطنات الاسرائيلية في الضفة يجب التأكيد على أن المادة 49 في ميثاق جنيف الرابع، التي تمنع أي دولة من نقل سكانها المدنيين الى المنطقة التي قامت باحتلالها... (تمنع ايضا) أي نشاط للمحتل يمكن أن يساعد على نقل سكانه الى المنطقة المحتلة". عندها ربما مع كل ذلك يجدر بالمرشد السياحي هعيتسني أن يحذر زبائنه قبل أخذهم للتنزه في المناطق المحتلة.

وللتحلية، هعيتسني يهنيء "هآرتس" على دقتها الموضوعية ويرمز الى أن المقال المسيء الذي نشرته أضر بهذه الدقة. وأنه (القصد هو أنا) يحث الصحيفة على التخلي عن المصداقية الواقعية التي تتميز بها.

صحيح أنه ليس جميل من ناحيتي. لذلك، أنا سأحاول التأكيد قليلا على مصداقية "هآرتس". وبهذا فان جميع المعلومات القانونية المذكورة أعلاه ظهرت في الصحيفة في 4/11/2012 تحت عنوان "القانون ينص على أن اسرائيل هي قوة احتلال"، بقلم الكاتب خوان بيدرو/شرار، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في اسرائيل وفي المناطق المحتلة.

ولو أن بوعز هعيتسني قرأ بصورة ثابتة وبعناية "هآرتس" والمعلومات الموثوقة التي تنشر فيها لربما كان سيوفر على نفسه كتابة هذه الهراءات الاكاديمية المزيفة التي كتبها في هذه الصحيفة الموثوقة.

 

ب. ميخائيل

هآرتس- 8/9/2020

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا