*الحريديم يعارضون، وفي المستشفيات يحذرون، وفي سلطات القانون لا يطبقون والجميع يخرقون. اسرائيل تسير نحو الاغلاق غير المبرر وغير المخطط له. وفي الوقت الذي يبحث فيه الجمهور عن تفسير، يسعى رئيس الحكومة وراء المتهمين وليس وراء الكورونا*
اليكم البيانات مثلما عرضت في منتدى مقلص لكابينيت الكورونا أول أمس، قبل اتخاذ قرارات حول تشديد وسائل الاغلاق في اسرائيل بدء من الاسبوع القادم. معدل الفحوصات الايجابية في اوساط الحريديم وصل مؤخرا الى نحو 15% من المفحوصين؛ وفي اوساط العرب وصل الى 11%، وفي الشرائح السكانية الاخرى وصل الى 6% فقط. المتوسط القطري للفحوصات الايجابية كان في هذه الايام 8 – 9%.
هذه المعطيات تشير الى الحاجة للتركيز في المقام الاول على ضرورة معالجة المدن الحمراء، حوالي 40 بلدة معظمها عربية، والقليل منها حريديم، وأقلية اصغر فيها ذوي هويات مختلطة. هذا ليس ما سيحدث بالفعل، والسبب لا يكمن فقط في حقيقة أن الاصابة قد تفشت في ارجاء البلاد، وفقط ربع هذه الاصابات يتركز في المدن الحمراء.
قواعد اللعب تم توضيحها في بداية الاسبوع عندما قام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالتفافة سريعة وافشل نية مدير الكورونا، البروفيسور روني غامزو، فرض اغلاق مشدد نسبيا في عشرات البلدات التي تتصدر قائمة الاصابة.
منذ اللحظة التي رفضها فيها الحريديم التعاون، واربعة رؤساء بلديات حريديم ارسلوا لنتنياهو رسالة هددوا فيها بتصفية الحساب السياسي معه، كان من الواضح كيف سينتهي هذا الامر. في المرحلة الاولى تم استبدال القيود المتشددة التي تم التخطيط لها بـ "اغلاق مخفف" في الاربعين بلدة حمراء، التي اوقف فيها كما يبدو التعليم في مؤسسات التعليم، واعلن فيها عن حظر التجول في الليل.
فعليا، في عدد من المؤسسات واصلوا الدراسة كالعادة، وحظر التجول في الليل هو نكتة سيئة. في اسدود مثلا، فرض حظر التجول في حيين للمتدينين سجلت فيهما معدل اصابة استثنائي. السكان هناك يقولون إن حواجز الشرطة تم وضعها بالذات على المداخل الجانبية، وعناصر الشرطة على هذه الحواجز اظهروا عدم الاكتراث بمهمتهم، وأن الدخول والخروج كان بدون تشويش.
صورة مشابهة يتم التحدث عنها ايضا في عدد من المدن الحمراء. الدولة ايضا لا تقيد خروج السكان من هذه المدن من اجل العمل بدون صلة مع مسألة هل الحديث يدور عن عمال حيويين.
التردد في كابينيت الكورونا يتعلق بشدة خطوات الاغلاق والموعد الذي ستفرض فيه والفترة الزمنية التي ستسري فيها. نتنياهو الذي عاد الى خط متشائم يسعى حسب اقوال المشاركين في النقاشات، الى فرض اغلاق شامل بقدر الامكان، كما يبدو لمدة شهر من عشية عيد رأس السنة أو بعدها بقليل.
في المقابل، وزراء كحول لفان طالبوا في السابق في البداية أن يتم فحص تأثير الخطوات التي سبق واتخذت (أي بيد مرتجفة جدا)، قبل أن يتم تفعيل وسائل متشددة أكثر. اقتراح وزارة الصحة ومدير الكورونا، تحت الاسم المغسول "انضباط مشدد"، يتحدث عن الغاء التعليم في المدارس في ارجاء البلاد والانتقال للتعلم عن بعد، الى جانب اغلاق المجمعات التجارية والمطاعم بدء من عشية عيد رأس السنة. الوزراء اسرائيل كاتس ويوآف غالانت، عارضا بصورة قاطعة خطوات اغلاق مشددة.
ولكن من ناحية رئيس الحكومة ظهرت مشكلة غير متوقعة. ففي 15 ايلول سيشارك في واشنطن في احتفال التوقيع على الاتفاق مع اتحاد الامارات. واذا كان نتنياهو سيسافر الى الولايات المتحدة بعد فرض الاغلاق هنا، وفي الواقع ايضا اذا سافر في الوقت الذي فيه مستوى الاصابة عال جدا، فسيصعب عليه أن يجني المكاسب السياسية التي أراد الحصول عليها من الاتفاق.
واذا قام بتأجيل فرض الاغلاق سيتهم مرة اخرى بزيادة حدة الازمة الصحية. واذا لم يستجب لدعوة الرئيس الامريكي ترامب، الذي يحتاج هو نفسه الى انجاز دبلوماسي، فهو يخاطر بإغضابه.
صورة الاصابة القطرية حزينة، لكن يجدر القول ما الذي يوجد فيها وما الذي لا يوجد. اسرائيل توجد في المكان الثاني في العالم من حيث عدد حالات الاصابة الجديدة لكل مليون نسمة. اول أمس اجتاز عدد المصابين المشخصين نسبة غير معقولة وصلت الى 4 آلاف. ولكن اسرائيل ايضا هي الثالثة في العالم بعد الامارات والدانمارك، بعد خصم عدد من الدول الصغيرة، في عدد الفحوصات لكل مليون نسمة. من يفحص أكثر سيعثر على اصابات اكثر.
عدد الوفيات هنا ما زال منخفضا نسبيا. في دول اوروبا التي تشهد الآن موجة ثانية، الوفيات تهبط للمرة الاولى الى اقل من 1% من اجمالي المصابين المشخصين. اسرائيل توجد تحت هذه النسبة حتى منذ بداية انتشار الوباء.
معظم المصابين الجدد هم من الشباب الذين لا تظهر عليهم اعراض أو أنهم مصابون بالكورونا بصورة طفيفة جدا. حوالي 12% من المصابين الآن يوجدون في المجموعة العمرية الاكثر تعرضا للاصابة بالفيروس، من عمر 60 فما فوق. في الموجة الاولى كانت نسبتهم 17% من المرضى.
في هذه الاثناء المؤشر الحاسم لتحليل مستوى العبء على المستشفيات – عدد المرضى في حالة خطيرة – يواصل الارتفاع ببطء. في الاسابيع الاخيرة ارتفع عددهم 15%، ووصل الى 488 شخصا. مدراء المستشفيات يتحدثون عن عبء متزايد وعددا منهم يتوقعون وضع عدم القدرة على تلبية الطلب خلال بضعة اسابيع، اذا لم يتم فرض اغلاق فوري.
جذور الصعوبات تكمن في الحرمان من الميزانيات لجهاز الصحة منذ سنوات. عدد الأسرة في غرف العناية المكثفة في اسرائيل هو من الاكثر تدنيا في الغرب، ولا يترك الكثير من هامش المناورة، مثلما حدث في كل شتاء مع وجود انفلونزا شديدة في العقد الاخير.
المشكلة الاكثر الحاحية يتم الشعور بها في مستشفيات الشمال بسبب الاصابة في الوسط العربي. الآن يفحصون ارسال مرضى الكورونا الى المركز، بعد أن كانت المستشفيات في الموجة الاولى في الشمال شبه فارغة. ورغم ذلك، العبء في معظم اقسام الكورونا في مركز البلاد ازداد، لكنه حتى الآن محتمل. وهناك ايضا مسألة السكن المحمي.
البروفيسور نمرود ميمون، رئيس الهيئة التي تعالج بيوت الآباء، يحذر من ارتفاع حاد في عدد المرضى بين المعالجين والساكنين هناك، خاصة في اقسام التمريض. هذه مجموعة سكانية تحت خطر عال بشكل خاص، التي تفشي الاصابة فيها سيرفع بصورة كبيرة عدد الوفيات والمرضى في حالة خطيرة. بالطبع معالجة مرضى الكورونا تحتاج الى وسائل حماية كثيرة وهو مرهق عقليا بسبب وجود 3 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في الحجر.
في الخلفية، يجدر التذكير، بأنه تستمر طوال الوقت خروقات جماعية فظة للتعليمات التي لا تزال سارية المفعول والتي تمنع التجمع. ايضا في هذا الاسبوع ظهر توازن مقدس يخترق القطاعات: حفلات زفاف مكتظة في اوساط المتدينين والعرب، احتفالات يشارك فيها الكثير من الشباب العلمانيين، وللتحلية شخصيات عامة تقوم بخرق التعليمات وردت بمبررات خفيفة بعد أن تم توثيقهم.
مؤخرا جرى نقاش صاخب بين علماء واطباء في اسرائيل حول تبني محتمل في البلاد لنموذج "السويد"، الذي في اطاره تم نشر عريضة وبعدها عريضة مضادة. فعليا، في ظل غياب سياسة وبدون أي اعلان رسمي، فان اسرائيل تنزلق نحو تجربة أمر مختلف فيه ومليء بالاخطار للوصول الى مناعة القطيع. في هذه الحالة هذه مناعة قطيع بلا راع.
هآرتس- 11/9/2020


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

