خاص وترجمة الاتحاد - لا سلام مع الأشرار

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

خاص وترجمة الاتحاد

*"السلام" مع دبي وأبو ظبي ليس أنه ليس سلامًا وحسب، بل هو تعزيز للحلف العسكري ضد إيران. وللتوتّر مع سورية ولبنان علاقة بذلك*

كمقابل لزعرناتها في المنطقة (انتهاك سيادة لبنان، سورية، العراق وعلى ما يبدو مناطق في إيران)، تتلقى إسرائيل من الولايات المتحدة شُقفًا من أراضي فلسطين، سوية مع تقليص حقوق الفلسطينيين وجعل حياتهم حياة كلاب

"باكس-أميركانا" يكلّف الأميركيين نقودًا، لكنه يكلّف شعوب المنطقة دماءهم

 

ليس السلام مثلاً أعلى بحد ذاته، من نقطة الانطلاق الفلسطينية، إنما السلام الذي يشمل الحرية للشعب الفلسطيني. هذا ما يجب أن يشكّل موقف اليسار. دون "لكن" ودون "على الرغم من ذلك". لا يُبنى النضال المشترك دون استيعاب أن الكولونيالية الإسرائيلية تعمّق قبضتها، وتحظى بدعم الولايات المتحدة وشريكاتها في الخليج، بعيدًا عن احتمالات الدولة.

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، تأكيدًا على هذه النقطة الهامّة، تحدّثت دومًا، بالعبرية والعربية، عن سلام عادل، "شَالوم تسودِيك". 

لا نتحدث عن لغة "مغسولة" بل بالتمييز بين أتباع السلام (حركة السلام الآن منذ 1978 إلى اليوم)، وبين داعمي التوصل لاتفاق مع منظمة التحرير والفلسطينيين، أيضًا عندما كان خطرًا أن تنطق باسم م.ت.ف. أو عبارة دولة فلسطينية. ما أسميناه في حينه "اتفاقا شاملا".

لا أمثلة لإثارة البلبلة بين "السلام" و"السلام العادل" أفضل من الترهات التي تكتب على فيسبوك حول الاتفاقية مع دبي والشيوخ الآخرين: غير الاستهزاء "اليساري" من نتنياهو (الذي يتحقق مشروعه تدريجيًا، حتى الحلف الأميركي ودول الخليج ضد إيران، "سلام")، غير هذا الاستهزاء، أي نوع سلام حققوا؟ مع مَن لم يكن في حرب معنا؟ مع موريتانيا أيضًا عقدوا سلامًا. جيد. إذن؟ صحيح... موريتانيا فقيرة. أي أن السلام هو بين البنوك؟ نعم. ماذا أيضًا؟ 

هو (نتنياهو) يكسر دائرة ضغط إضافية على إسرائيل لإنهاء الاحتلال، ويأتي بعض السفهاء ويقولون "على الأقل ليس هناك ضم"؛ لا رغبة لدي بالرّد على هذا التفاهات.

نعود قليلاً إلى الوراء للتوضيح: اتفاقيات السلام مع إسرائيل، في العملية التي بدأت في سيناء، بين إسرائيل ومصر وبواسطة أميركية حصرية عملت في الوقت ذاته على إخراج السوفييت من الصورة (كيسينجر يتباهى بذلك في سيرته الذاتية)، اتفاقيات السلام تلك أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم. بين 1975 و-2020 انسحبت إسرائيل من سيناء، ثم نقلت قوّاتها إلى لبنان، سفكت الدماء، طُردت من لبنان، أطبقت على غزة في غيتو، وأقامت مئات المستوطنات غير الشرعية في الضفة المحتلة المحاطة بالأبارتهايد.

يستوطن الضفة الغربية مئات المستوطنين، خلافًا للقانون الدولي، وحتى مؤخرًا "خلافًا للموقف الأميركي" الظاهر وليس المبطّن. هراء.

الولايات المتحدة دعمت الاستيطان، ولو أرادت المعارضة لكانت منعته. لم يجر ذلك بقدرة قادر ولا بصلوات الداعين لأن يحمي ربهّم إسرائيل ويُفشل أعداءها.

عندما طالب الأميركيون إسرائيل بالانسحاب من قناة السويس إلى بضعة كيلومترات في سيناء في العام 1975، وحاولت إسرائيل التصرف ببلطجية، وأعلن الرئيس الأميركي فورد عن "إعادة النظر". كان تلك قطعة غيار واحدة (!) للطيارات الحربية الإسرائيلية ما جعل إسرائيل تنسحب. باختصار، لو أرادوا وقف الاستيطان لكانوا فعلوا ذلك.

عندما أرادوا الإطاحة بيتسحاق شمير في العام 1992، بسبب معارضته للمشاركة مؤتمر مدريد، سحبوا الكفالات البنكية الممنوحة لإسرائيل. أنتم بغنى عن التذكير بأن شمير شارك في المؤتمر.

عدا ذلك، فما همّ الأميركيين، من أوباما إلى ترامب، أنه قد نمت لدينا "كتائب" (المستوطنين) في الأراضي المحتلة؟

على أي حال، تحوّلت إسرائيل في هذه السنوات، منذ الاتفاقيات المرحلية في سيناء في العام 1975 وحتى اليوم، ليس فقط إلى قوة عسكرية عظيمة، بل إلى أداة أميركية.

لم تحتج الولايات المتحدة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ عمليات، بل احتاجته لقوته، كرافعة وكتهديد، دومًا احتاجته: إيران هي المثال الراهن. من غير الواضح من منهما ستهاجم، واشنطن أم إسرائيل، لكن واضح من تلك التي ستدفع الثمن بالدماء.

إن "السلام" مع دبي وأبو ظبي ليس أنه ليس سلامًا وحسب، بل هو تعزيز للحلف العسكري ضد إيران. التوتّر في شمالي البلاد له علاقة بذلك.

كمقابل لزعرناتها في المنطقة (انتهاك سيادة لبنان، سورية، العراق وعلى ما يبدو مناطق في إيران)، تتلقى إسرائيل من الولايات المتحدة شُقفًا من أراضي فلسطين، سوية مع تقليص حقوق الفلسطينيين وجعل حياتهم حياة كلاب. إن العلاقة بين أجزاء المعادلة ينكرها "اليساريون"، لذا فهم يكتفون بـ"سياسة التبرّز" على فيسبوك.

على فكرة، طوال الوقت التي كان فيه الاتحاد السوفييتي قائمًا، كانت هناك فرصة لدعم ما لدولة فلسطينية في مواجهة الولايات المتحدة. منذ غياب الاتحاد السوفييتي، بقي الفلسطينيون دون أي دعم.

على سبيل المثال: غزت إسرائيل لبنان في 1982. بعد حصولها على ضوء أخضر من الولايات المتحدة، لإقامة نظام ماروني وطرد الفلسطينيين.

ردّت سورية على إسرائيل – ليس جوًا بل برًا- ردًا لائقًا: في معركة سلطان يعقوب، على زمن الجنرال يانوش بن غال، الذي انتظر طوال حياته المهنية لنصرٍ على السوريين، لكنه فشل فشلاً ذريعًا، لم يكلّفه حياته هو بل حياة الكثيرين من جنوده. بالأساس تم ضرب المظلّيين على شارع بيروت- دمشق. فقط من حارب هناك أو من فقد عزيزًا أو طرفًا يتذكرون ذلك.

كل حركات المقاومة العنيدة، الفلسطينية، اللبنانية والسورية استعانت بالاتحاد السوفييتي، سياسةً وعتادًا.

هذا كله اختفى، كالمعلوم. جعلت الهزيمة الإسرائيلية في لبنان جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر حذرًا، ومواطني دولة إسرائيل – أكثر أمنًا. إلى هنا نماذج من ماضي "الحرب الباردة".

"باكس-أميركانا" يكلّف الأميركيين نقودًا، لكنه يكلّف شعوب المنطقة دماءهم.

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي بقي الفلسطينيون، خلافًا لإسرائيل، دون دعم دوليّ فعليّ.

هذا واحد من التفسيرات لاتفاقيات أوسلو التي وقعتها حكومةٌ ظنّت أنه بإمكانها حلّ مسألة الأبارتهايد من منطلق استعلائيّ، وبين منظمة ضعيفة وقّعت على اتفاقية بائسة ومرقة.

أمل الفلسطينيون أن تكون إسرائيل عند التزاماتها المدوّنة لإقامة دولة فلسطينية في العام 2000، لكن إسرائيل الشرهة للمزيد من الأراضي، بعد استقبالها موجة هجرة ضخمة من روسيا، رمت بالفلسطينيين عرض الحائط مستعينة بالأميركيين. (أتذكرون كامب دايفيد الثانية مع براك، عرفات وكلينتون؟)

الانتفاضة الثانية فشلت من جهة الفلسطينيين. حتى الإدارة الذاتية للسلطة الفلسطينية تحوّلت إلى لا شيء، خدمة للشاباك، للأميركيين، لكنها كانت مهمة للعالم أيضًا: نحن ما زلنا هنا. شعب فلسطين حيّ.

لكن المستوطنات تتوسّع وتدمّر بمساعدة جيش الاحتلال مناطق كاملة في الضفة. الولايات المتحدة الأميركية تدعم إسرائيل، والدول العربية لم يعد يهمها الفلسطينيين- خاصة تلك الأنظمة الإقطاعية حول آبار النفط. فلا يشكّل أي عامل منها خطرًا على تعميق الاستعمار الأميركي.

لا يهتم أي منها أيضًا بحياتنا، نحن الإسرائيليون، بعفن الأبارتهايد في أوساطنا، بتحويلنا إلى جنود قمع واضطهاد، بتقليص الحريات نتيجة السيطرة على شعب آخر.

الآن، أقترح أن نعود للتمييز بين "سلام" و-"سلام عادل". أتركوا الكلمات، ولنعد للواقع: لا يوجد في الاتفاقية مع الإمارات أي ذرة إيجاب، لا بالنسبة للفلسطينيين ولا لليسار الثوري. كأن إسرائيل وقّعت على اتفاقية سلام مع الدول الإفريقية التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل في 1973. بل أسوأ من ذلك، بالطبع. في السابق كانت الإمارات ملتزمة بالدفاع عن الفلسطينيين. نجح ترامب وبيبي. من يستهتر بنتنياهو فهو لا يفقه في السياسة.

لقد اتخذ اليسار الصهيوني قراره قبل زمن، أن أي سلام هو جيد. لا يهمه ما هو مصير الاتفاق الشامل. عندما وقّع السادات على سلام، ودّع الفلسطينيين ونفض يده منهم، عندها حدث الشرخ في اليسار. كان اليسار الصهيوني "فاعل" لقرابة عقد، لكنه اختفى تحديدًا لتفكيره الخاطئ أن الولايات المتحدة أرادت أصلاً أي اتفاق مع دولة فلسطينية لذا "عارضت المستوطنات". لم يبنوا تحالفًا مع الفلسطينيين، بل انتظروا "الضغط الأميركي". كم سنة هم ينتظرون؟ قرأوا مقال صديقي جدعون ليفي مع قدوم أوباما لأورشاليم. لكن المسيح لم يأت.

أين اليسار الآخر؟ إن بيان الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حقًا أسعدني. لكن تلك الترهات على فيسبوك؟ مثيرة الغضب. كل أولئك "اليساريون" الذين لا ينجحون في استيعاب حقيقة أن: لا سلام للأشرار. لم توقّع أي دولة اتفاقية "سلام" مع جنوب أفريقيا دولة الأبارتهايد، حتى سقوط ذاك النظام. لذا، فأيضًا مع إسرائيل ينبغي ألا يعقد سلام. على العكس. أُخرجوا من صدفتكم النرجسية.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا