*ما يقلق نتنياهو حقا في المرحلة الحالية هو قضية تعيين الشخصيات الكبيرة المتعلقة مباشرة بمحاكمته مثل تعيين قائد عام للشرطة وتعيين مدعي عام للدولة وبعد ذلك تعيين مستشار قضائي للحكومة*
ليس هناك عاقل، يميني أو يساري أو قومي متطرف أو نباتي، يؤمن بأن جوهر الازمة السياسية هو مسألة الميزانية. عندما يخرق بنيامين نتنياهو بصورة فظة ومهينة البند في قضايا الاتفاقات الائتلافية. هذا الفهم واضح مثل النبأ الذي يقول بأن نتنياهو لن يحترم اتفاق التناوب وأن بيني غانتس لن يكون رئيسا للحكومة.
نتنياهو، وهذا ليس اكتشاف كبير، يعمل طبقا لحدث واحد ووحيد وهو محاكمته. الدرس الاهم الذي يراه رئيس الحكومة امام ناظريه هو أن ما حدث لإيهود اولمرت عندما وصل الى كرسي المتهمين مثل أي شخص عادي. نتنياهو سيفعل كل ما في استطاعته كي لا يتكرر هذا الخطأ. ربما أن الالتماس للمحكمة العليا ضد اهليته في شغل منصب رئيس الحكومة البديل، اذا حدثت معجزة وفكر في احترام الاتفاق الذي وقع عليه، يوجد في الخلفية. مع ذلك، احتمالاته للقبول غير عالية، بالاساس ازاء حكم المحكمة العليا بشأن اهليته لشغل منصب رئيس حكومة فعلي.
ما الذي يقلقه حقا اذا؟ حسب مصادر كثيرة من كل الخارطة السياسية، فان الامر هو مسألة تعيينات الشخصيات الكبيرة التي تتعلق مباشرة بمحاكمته: تعيين قائد عام للشرطة حيث هناك امكانية لاجراء تحقيقات وملفات اخرى ضده مثل قضية الاسهم، وكذلك تعيين مدعي عام للدولة في نظام يسيطر فيه وزير قضاء قوي ومناهض لنتنياهو، آفي نيسانكورن، الذي يتوافق مع المستشار القضائي للحكومة، افيحاي مندلبليت، الذي تم رفعه في بلفور الى درجة هامان الشرير.
في المستقبل الابعد هناك ايضا تعيين المستشار القضائي للحكومة الذي سيكون رئيس النيابة العامة في المحاكمة ضد رئيس الحكومة. الموعد المحدد لنهاية ولاية مندلبليت هو شباط 2022. ولكن طموح نتنياهو وأبناء عائلته في ازاحة المستشار الذي سبق وفسد، لا يعتبر تقدير مجنون أو عنوان صادم.
نتنياهو يرى أن وزارة القضاء محكومة بأيدي خصومه. نيسانكورن ومندلبليت هما ممثلان مهمان في لجنة العثور على اشخاص لانتخابهم مدعين عامين. وهما سيمتنعان عن جلب مرشح مناوئ للجهاز من اجل مصادقة الحكومة عليه مثل دان الداد، الذي في ولايته القصيرة اقترح فتح تحقيق في قضية "البعد الخامس".
وأعاد طرح قضية هيرباز المتعبة والتي فيها تمت الاساءة لسمعة مندلبليت. هذه بالمناسبة نقطة معارضو نتنياهو الذين من خلال يأسهم انتقلوا لضرب غانتس بشغف سادي، يتجاهلونها بشكل غير عادل. في وزارة القضاء هناك وزير يمنع بجسده تحطيم النيابة العامة ومؤسسة المستشار القضائي للحكومة. مع ذلك، هناك نقطة ضوء صغيرة، لكنها مهمة في الظلام الذي لا يوجد فيه نجوم.
في وزارة الامن الداخلي هناك يوجد امير اوحانا المعني بالغاء لجنة تعيين الشخصيات الكبيرة، أو على الاقل معني بمواجهتها على خلفية الاقتراحات للمرشحين التي سيطرحها. هذا جزء من توجه واسع لليكود من اجل تسييس تعيين الشخصيات الكبيرة (التي بالطبع تناسب الآن الوضع الحالي لنتنياهو).
ولكنه وحده لن ينجح في تعيين قائد عام للشرطة على مزاج الزعيم. حسب الاتفاق الائتلافي، الذي بالطبع نتنياهو لم يكف عن خرقه منذ اللحظة الاولى، لا يمكن أن يقدم من اجل مصادقة الحكومة أي موضوع دون موافقة الطرفين. القائد العام المؤقت للشرطة لن يطرح على نتنياهو أي ضمانة بأن لا تحدث ضده في المستقبل تحقيقات اخرى. وعدم تعيين قائد عام للشرطة ومدعي عام للدولة، يعد في نظر نتنياهو وضع فيه مركزه ضعيف وكذلك في الشؤون بالنسبة له.
نتنياهو زار في هذا الاسبوع سوق محانيه يهودا في القدس واستل ورقة مالية بمائة شيكل واشترى حمص. كل الحركات المعروفة لحملة الانتخابات. في نهاية الاسبوع الحالي جلس مع ابناء عائلته، وفي مساء يوم الاحد سنكتشف ما الذي تقرر في بلفور. هذا بحد ذاته موضوع تقريبا غير مستوعب: مصير الدولة في فترة صاخبة ومليئة بالصعوبات في هذه الفترة يحدد بالاساس على أيدي عائلة واحدة.
هآرتس- 21/8/2020


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

