مريدور آخر ضحية لحرب نتنياهو ضد خادمي الجمهور | رفيت هيخت

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هآرتس- 1/9/2020

وزير المالية كاتس قال إن شاؤول مريدور عاد الى جذوره العائلية المعادية لنتنياهو. والردود على استقالة مريدور تؤكد على أن المعارضة هي الى جانب مؤسسات الدولة، في حين أن الحكومة تعمل ضدها

بالتحديد في اليمين وليس في الاوساط التي تكره رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تسمع انتقادات. هي انتقادات موضوعية تعكس وضع بسيط: نتنياهو معزول وليس حوله ما يكفي من الاشخاص ذوي القامات العالية للتشاور معه باستثناء مقربين اثبتوا اخلاصهم له ولعائلته.

فعليا، الانتقاد الوحيد الذي يمكن استخلاصه من بيبيين متعصبين هو أنه فشل في التعيينات ويحيط نفسه بأشخاص غير معروفين، حسب تعبيره، الذين تحول عدد منهم الى شهود ملكيين ضده. هذا اختياره، وهو اختيار تم تفصيله على مقاسه، هو مقاتل منفرد، أو لمزيد من الدقة، جزء من خلية عائلية تحكم اسرائيل. وهو ينجح وظهره الى الحائط في هزيمة كل من يقف أمامه. النتيجة هي توجه زاحف الى الضعف – ولا نقول تحطم – الموظفون العامون رفيعي المستوى.

"ذات يوم كان من الممتع العمل مع نتنياهو"، قال لي بعض المستشارين القضائيين السابقين، الموظفين الكبار وحتى سياسيين عملوا معه، بمن فيهم اشخاص تحولوا الى خصوم سياسيين بارزين. ما الذي حدث منذ ذلك الحين؟ الفوز في انتخابات 2015 خلافا للتوقعات، أصاب شارع بلفور بالدوار. والليكود الذي كان ذات يوم حزب الديمقراطية الاكثر نشاطا في السياسة الاسرائيلية تحول الى المنصة السياسية الخاضعة لحكم العائلة. "كل الفوز كان يعود له وللحزب"، قال وزير كبير سابق في الليكود حول المزاج الذي ساد منذ ذلك الحين.

ماذا حدث ايضا؟ الملفات الجنائية. طوال سنوات جاء اليمين الايديولوجي بدعاوى ضد نتنياهو وقالوا إنه يحافظ على المحاكم وعلى الموظفين العامين الآخرين – خلافا للقيم التي حاولوا دفعها قدما. سمحا روتمان، رئيس مركز الحوكمة والديمقراطية وأحد كبار النشطاء ضد الجهاز القضائي، شارك في المظاهرة ضد المحكمة العليا في العام 1999.

لقد كانوا هناك من قبل، من يكرهون اهارون براك والثورة القانونية واتباع نظرية الدولة العميقة على مختلف انواعها، التي حسب رأيهم سلطة الموظفين تخيف وتلغي خيار الشعب الديمقراطي لسلطة يمين. نتنياهو بالنسبة لهم كان محام آخر للنظام، وكان يلبس حذاء اليمين، لكنه يرقص كيساري.

ولكن منذ الوقت الذي تورط نتنياهو فيه مع جهاز القضاء، ليس فقط تجاوز اليمين العميق بقوة النغمة – حيث لا يوجد أحد يمكنه أن يحرض مثله، بل منع حرب حقيقية على حراس العتبة مهما كانوا. فجأة نتنياهو تبنى الأصوات، حتى لو لم يخرج بصورة صريحة ضد الزعيم الأسطوري، التي ادعت بأن بيغن لم يكن مطلقا زعيما مشهورا والذي جلب السلطة لليمين، بل شخصية متملقة لم تستطع انهاء سلطة الموظفين "اليسارية".

النتيجة هي أن نصف الدولة محرض ضد الموظفين الحكوميين، المنسوب لهم العمل من اجل مصالح سياسية في أفضل الحالات، والتآمر في اسوأ الحالات.

شاؤول مريدور، رئيس قسم الميزانيات، هو الضحية الاخيرة في هذه الحرب. بعد اسابيع على التشهير به وبالوظيفة العامة ومحاولة القاء اخفاقات المعالجة الاقتصادية لازمة الكورونا عليه، كتب مريدور رسالته التي تقول "أنا لم أعد قادر على الاستمرار".

قسم الميزانيات ليس محصن ضد الانتقاد، وهناك من يعزون له بدرجة معينة من الصدق، الغرور والغطرسة والسعي الى السيطرة الواسعة جدا. ولكن في حالة مريدور، هناك علامتان يجب عدم تجاهلهما. الاولى هي أن هناك شهادات غير قليلة، حتى من اشخاص ليست لهم مصالح سياسية، أنه في وزارة المالية لا يوجد اجراءات ترتكز على بيانات وعمل مهني في كل ما يتعلق بادارة الازمة الاقتصادية، في قضية التشغيل النازف وادارة الميزانية، التي لم يتم تمريرها في الحكومة بعد، الامر الذي يشكل بحد ذاته وسادة للنزاعات والفوضى غير المتناهية.

الثانية هي الهجمات المباشرة والتي لا يمكن الصفح عنها ضد مريدور – اسلوب قبيح للبيبية، يشهر شخصيا بعدو بدرجة لا حدود لها، الى درجة تحويله الى شخصية مكروهة في اوساط جمهور كبير لا يعرف أي شيء عن عمله. اسألوا ليئات بن آري، وهي تعرف كيف تخبركم شيئا عن هذه القصة.

أمس قال يسرائيل كاتس إن مريدور، إبن الوزير السابق ورجل الليكود دان مريدور، عاد الى الجذور العائلية للعداوة والكراهية تجاه نتنياهو، الليكود. هذه الاشارة القبيحة لوزير المالية تنبع ايضا من الدم الفاسد الذي انتقل بين الاثنين، لكنه ايضا ينبع من محاولة التساوق، بالاسلوب والمضمون، مع الخط البيبي.

منذ اللحظة التي دخل فيها اسرائيل كاتس الى وزارة المالية لم يتوقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن ممارسة الضغوط عليه من اجل استبدال مريدور، "ممثل الرايات السوداء"، حسب كبار الرهابيين هناك.

هل يغار كاتس من وزير الامن الداخلي أمير اوحانا، الناشر المجتهد لطموحات بلفور أو أن ما يريده هو ضبط الامور في وزارة المالية؟ مهما كان الامر، نحن نوجد في فترة سيئة جدا لاجراء تجارب كهذه. الردود السياسية على الاستقالة ليست فقط غير مفاجئة، بل حتى تؤكد نظام القوى.

يائير لبيد المعارض، يدعي بأن "اسرائيل في منطقة كارثة اقتصادية"، ويشبه الوضع بحرب يوم الغفران. رئيس الحكومة البديل، بني غانتس، من مقعده في الامم المتحدة، هنأ الجندي وتمنى له النجاح في مسيرته. وشلومو كارعي، من القوى الغضة في حرس البيبية، يحتفل باستقالة مريدور ويدعو موظفين آخرين الى الاحتذاء به. المعارضة مع الدولة المؤسسية والحكومة تعمل ضدها. اجل، نحن نعيش في عالم مجنون.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا