نتنياهو لا يفهم الا لغة القوة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

انتهت أول أمس في اللحظة الاخيرة الازمة الاخيرة لـ "حكومة المصالحة"، قبل ساعتين من موعد حل الكنيست، باقرار مشروع القانون لتأجيل اقرار ميزانية الدولة بـ 120 يوما. اذا كان ثمة درس ما، وليس مفاجئا بالضرورة، يمكن لبيني غانتس أن يتعلمه من الازمة، فهو أن بنيامين نتنياهو لا يفهم الا لغة القوة.

لا يمكن الامل في أن تنشأ مصالحة من هذه الحكومة، إذ ان الحديث يدور عن علاقات تقوم على اساس الانعدام التام للثقة. يمسك نتنياهو بلباب الحكم منذ 11 سنة على التوالي. ومع السنين طور عادات سيئة، وتبنى ثقافة سلطوية مطلقة، كريهة وميالة الى النزاع والشقاق. فهو ينكث الوعود والاتفاقات، يكذب للجمهور، يكذب لشركائه وفي السنوات الاخيرة ينشر فريات على خصومه السياسيين وعلى شركائه أيضا. يدور الحديث عن رئيس وزراء بلا خطوط حمراء، زعيم شعبوي يبدي صفر رسمية ولم يعد معنى لمحاولة تغييره.

غانتس نفسه كان يعرف كل هذا، ومع ذلك ارتبط به من اجل مكافحة الكورونا وانطلاقا من أمل ساذج لمصالحة اسرائيلية داخلية. احتاج مئة يوم كي يفهم بانه ارتكب خطأ. "مئة يوم سكت على التهجمات الشخصية. سكت على الشتائم والهزء من كبار الليكود. مئة يوم من الصمت، الاحتواء والتجلد انتهت"، اوضح في المؤتمر الصحفي قبل التصويت، ولاحقا تعهد: "لن أسمح ابدا لاحد ان يفكك الديمقراطية. لن ادع احدا يعين دمى من جانبه في مناصب عامة في اماكن حساسة".

هكذا تطرق رئيس كحول لفان لنية المتهم بالجنائي اختيار حماة الحمى لدولة إسرائيل، مفتش عام الشرطة، النائب العام الجديد للدولة ولاحقا المستشار القضائي للحكومة. ورغم أن نتنياهو نفى أن في نيته التدخل في هذه التعيينات يبدو أن غانتس يفهم جيدا انه لا مجال للثقة بشريكه عديم المصداقية وانه يجب الوقوف بالمرصاد كل الوقت.

ينبغي لغانتس أن يستمد التشجيع من حقيقة أن اصراره على عدم التعاون مع محاولات الابتزاز من جانب نتنياهو أعطى ثماره. فقد قبل نتنياهو صيغة التسوية التي تقدم بها النائب تسفي هاوزر، واضطر للتراجع عن مطالبته بميزانية لسنة واحدة. وبالمقابل اقرت علاوات في الميزانية في صالح بدء السنة الدراسية ومواضيع الصحة والرفاه العاجلة.

في الاشهر المتبقية حتى الازمة التالية: من الافضل لغانتس ان يتمسك بهذا النهج. لا مزيد من الاحلام عديمة الاساس عن التعاون، التكاتف وعلاقات العمل الصحية، بل التسليم بكون نتنياهو شريكا سيئا يجب مراقبته بسبع عيون. لقد اثبتت الايام الاخيرة بوضوح بأن نتنياهو متعلق بغانتس بقدر لا يقل عما هو غانتس متعلقا بنتنياهو.

- 26/8/2020

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا