نتنياهو ينتظر بايدن

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

*على الرغم من الصداقة الحميمة بين نتنياهو وترامب إلا أن انتخاب جو بايدن لن يكون أمر فظيع بالنسبة لشخص مثل نتنياهو يعرف السياسة الأميركية. وحتى اللوبي الصهيوني سيكون عليه من الاسهل التعامل مع شخص متوقع، خلافا لترامب*

 

 

بالضبط قبل سنتين وبعد وقت قصير من احتفال نقل السفارة الأميركية إلى القدس، بالضبط عندما ظهر أن العلاقات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في ذروة مجدها، همس شخص ما حينها في محادثات مغلقة في اللوبي المؤيد لإسرائيل "ايباك"، قائلا إن ادارة ترامب ليست بالضرورة بشرى رائعة جدا لحكومة نتنياهو.

"ترامب هو شخص غير متوقع. فهو لم يترعرع في مصنع السياسيين الأميركيين التقليدي، وهو ليس أحد ابناء البيت في ايباك، ومن يؤثر عليه في واشنطن اكثر هو اللوبي المسيحاني الافنغلستي. نتنياهو سيضطر إلى مدحه والحذر منه في نفس الوقت، وهذا لن يكون أمرا سهلا". لقد صدقت هذه النبوءة. قضية طائرات افـ 35، سواء حدثت أم لا، هي فقط المثال الاخير على التعقيد المخيف في العلاقة.

خلال الفترة السابقة لترامب في البيت الابيض حاول نتنياهو كل ما في استطاعته لخلق صورة من الصداقة الحميمة والوثيقة، غير القابلة للاهتزاز. ولكن الواقع لم يكن دائما بسيطا مثل الشعارات.

من وراء الكواليس مرات كثيرة فاجأ ترامب نتنياهو بتصريحات وطلبات غير متوقعة، تناقض سياسته المعلنة، والامر احتاج إلى بذل جهود كثيرة لسفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دافيد فريدمان، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، رون ديرمر، من اجل كي جميع التجعدات والوصول إلى صورة افضل.

في المؤتمر الصحفي المشترك الاول بين الاثنين في 2017 كان من الواضح كيف أن نتنياهو، الخبير في تقديم ورقة الرسائل، يبدي التزاما بالسيناريو الذي أعده مسبقا، في حين أن ترامب، الفنان في اطلاق الرصاص من الكُم، أدخله في ورطة امام العدسات.

في بث مباشر قال له ترامب "الطرفان سيضطران إلى التنازل، أنت تعرف هذا جيدا". وطلب منه "أن يكبح قليلا المستوطنات"، واوضح ايضا أنه رغم أن الامر لا يهمه، سواء كان في نهاية المطاف دولة واحدة أو دولتين في منطقتنا، مع ذلك يبدو له أن حل الدولتين "سيكون هو الاسهل" من بين الحلين. وهذه تصريحات جعلت نتنياهو يضحك بشكل محرج إلى جانبه، وكأن ما قيل هو نكتة.

منذ ذلك الحين كان هناك الكثير من هذه الاحداث العلنية، خاصة اللقاء في الامم المتحدة الذي فيه اوضح ترامب امام العدسات أن حل الدولتين هو الحل المفضل عليه، مثلما تبين في النهاية، في مقابلات قال فيها إن "المستوطنات تعقد بدرجة كبيرة، ودائما عقدت عملية صنع السلام". حتى عن الهدية التي اعتبرت الهدية الاكبر التي قدمت لنتنياهو والتي تم تسويقها كهدية شخصية حتى، نقل السفارة الأميركية، قال ترامب في الاسبوع الماضي إنه فعل ذلك من اجل الافنغلستيين "المتحمسين لذلك أكثر من اليهود".

حتى نتنياهو نفسه كشف بين حين وآخر بصورة خاطفة عن الصعوبات. صياغة بنود الصفقة احتاجت من نتنياهو طاقة كبيرة كان من ناحيته يفضل أن لا يبددها، لكن في نهاية المطاف ايضا خطة الدولتين لترامب نجح في بيعها للقاعدة اليمينية مثل شراب الليمون الحلو بمساعدة مناورة الضم.

صفقة طائرات افـ 35 التي ستباع، أو لا تباع، للإمارات هي نظرة اخرى لهذه الصعوبات التي جرت في الغالب من خلف الكواليس، حيث أن نتنياهو مقيد: هو لا يستطيع أن يهاجم صديقه ترامب بشكل علني، ولا بأي حال من الاحوال. كل شيء يجب حله بهدوء.

من التفاصيل والشهادات المعروفة حتى الآن يبدو أن اتحاد الإمارات والولايات المتحدة ضغطتا على إسرائيل لفترة طويلة من اجل الموافقة على الصفة. وهذا ما يتضح ايضا من اقوال وزير خارجية الإمارات وكذلك من حقيقة أن نتنياهو اهتم بنشر توثيق طويل ومفصل على معارضته.

لماذا جرت كل هذه اللقاءات بهذا الشأن؟ لأنه كان هناك ضغط أميركي. الآن يتبين أنه سواء اعطى نتنياهو موافقته بالصمت أم لا، فان ترامب بالضرورة لم يراهن عليه. "بالتأكيد توجد لديهم الاموال للدفع مقابل ذلك"، قال أمس الرئيس بعيون لامعة، "هم يريدون شراء طائرات اف 35، ويبدو أن هذا هو ما سيحدث، هذا الامر تحت الفحص".

على ضوء كل ذلك وغيره، يمكن بالتأكيد أن نتخيل سيناريو بهدوء تام، في الليل قبل النوم، أن يكون نتنياهو ينتظر في الخفاء جو بايدن. المرشح للرئاسة من قبل الحزب الديمقراطي ونائبته المرشحة كمالا هاريس، هما أسهل بكثير الاعيب ايباك، ولديهما سجل موثوق في دعم عام لإسرائيل.

صحيح أنهما لن يسحبا مبادرات حسن نية ضخمة من اكمامهما مثل سفارات جديدة، وصحيح أنه يوجد لهما جناح انتقادي جدا تجاه إسرائيل في الحزب، ضمن امور اخرى، بسبب وقوف نتنياهو إلى جانب ترامب الذي خلق معسكرا مناهضا، ولكنهما أكثر مؤسساتية بكثير ويسهل العمل معهما.

بشكل خاص بالنسبة لمن يعرف السياسة الأميركية مثل نتنياهو، اذا بقي بعد الانتخابات، واذا تم انتخاب بايدن، لن يكون الامر فظيعا جدا بالنسبة له مثلما كان يريد أن يظهر.

هآرتس- 21/8/2020

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-07 17:59:14

كلمة تقدير أكثر من شكر مستحق

featured
جلبير الأشقرج
جلبير الأشقر
·2026-01-07 16:38:38

لا… لم يتبنّ ترامب سياسة «تغيير النظام»

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-07 10:38:53

تسفي برئيل: المسار من قرية الترابين إلى حرب أهلية يمرّ عبر بن غفير

featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا