*فتح بوابة الامارات الرئيسية امام اسرائيل يجعل إيران أكثر انكشافا بكثير امام العيون والآذان الاسرائيلية. العاب كهذه في الساحة الخلفية يمكنها أن تضعف المحور الشيعي المهدد*
نشر معهد كارنغي في واشنطن في السنة الاخيرة بانه توجد بين اسرائيل ودول الخليج تجارة بحجم اكثر من مليار دولار في السنة. قسم لا بأس به من هذا الاتفاق يعبر عن صفقات في المجال الامني بين اسرائيل واتحاد الامارات. والاتفاق المتحقق الذي يخرج الى نور الشمس علاقات سرية شهدت ارتفاعات وهبوطات منذ اتفاقات اوسلو، لن يغير من حيث الجوهر حجم العلاقة التجارية – الامنية القائمة على اي حال.
المصلحة الاستراتيجية المشتركة الواضحة بين الدولتين تكمن عميقا في التعاون ضد ايران، حزب الله ومنظمات الجهاد العالمي مثل داعش. والمستفيد المباشر من هذه المصلحة، على مدى عقدين على الاقل هي الصناعة العسكرية وشركات اسرائيلية تعمل في مجال الزراعة المتطورة.
غير أنه في السنتين الاخيرتين تطور افق جديد يسمح لاسرائيل بأن تعمق اكثر فأكثر قاعدتها الاقتصادية – العسكرية في دول الخليج. فأبو ظبي مثلا تسعى لان تنتقل من وضع من يشتري السلاح الى منتج للسلاح. ومنذ سنتين وهي تحاول رفع مستوى السلاح من الجيل القديم. ولهذا فان للصناعات الاسرائيلية، التي نشر في الماضي عن دورها في رفع مستوى طائرات اف 16 في اتحاد الامارات، مجال عمل واسع.
ان المنشورات عن علاقات عسكرية تجارية بين الدولتين تتحدث حاليا عن مبيعات، ومبيعات محتملة في مجالات مثل منظومات الدفاع ضد الصواريخ، السلاح الموجه الدقيق، بناء منظومة شاملة لحماية الحدود، بناء طائرات بدون طيار ومنظومات تكنولوجية لحماية الوطن، بما في ذلك العثور على الجهات المعادية داخل الدولة.
لقد ساهمت اسرائيل، حسب هذه المنشورات، بالعلم وبالمنظومات في مجال السايبر والقتال الالكتروني ايضا. ان هذه القائمة المحترمة هي دليل على أن جهاز الامن، الذي يقر تصديرا عسكريا سريا لدول الخليج ولا سيما لاتحاد الامارات يتعاطى معها كدول لا تشكل تهديدا على اسرائيل.
ان الاتفاق مع اتحاد الامارات سيعظّم عناصر استراتيجية تتعلق بمواجهة اسرائيل للتهديد الايراني. فقد جلست ايران في ساحة اسرائيل الخلفية، في لبنان، في سورية وفي غزة، وجعلتها قاعدة تهديد دائمة. وتواجد اسرائيلي رسمي على أرض الامارات، قرب الحدود الايرانية، يخلق تهديدا اسرائيليا مشابها على ايران. وذلك اضافة الى الادعاء الايراني بأن اسرائيل تستغل اراضي أذربيجان قد تقض مضاجعها قرب الحدود.
كي تكون هذه الساحة الخلفية ناجعة، مطلوب تعاون استخباري بين اسرائيل والامارات، والذي يوجد منذ الان أغلب الظن. ان فتح باب الامارات الرئيس امام اسرائيل يجعل ايران أكثر انكشافا بكثير امام العيون والآذان الاسرائيلية. العاب كهذه في الساحة الخلفية يمكنها أن تضعف المحور الشيعي المهدد.
لقد وسع اتحاد الامارات في السنوات الاخيرة تدخله في الشرق الاوسط وفي شمال افريقيا، بما في ذلك بناء بنى تحتية مادية مثل قواعد عسكرية وموانئ في دول مختلفة في المنطقة. من ناحية اسرائيل، فإن حليفا كهذا، لديه فروع في اماكن الاحتكاك الاهم، هو ذخر استراتيجي من الدرجة الاولى. فضلا عن ذلك، عمق اتحاد الامارات جدا فاعليته الدبلوماسية في السلطة الفلسطينية. فهم لا يطيقون ابو مازن، يمقتون حماس ويدعمون كل تيار براغماتي في السلطة يحاول التقدم نحو المصالحة. هذا احد الاسباب التي جعلت محمد دحلان يحظى هناك بمعاملة مفضلة.
حتى لو كان الرد الفلسطيني الاول احراق صور بن زايد، ففي مسيرة اطول يمكن لدور اتحاد الامارات، بمساعدة منظوماته المالية الهائلة، ان يلطف مستوى اللهيب. ان اتفاقا علنيا مع الامارات يمكنه أن يشكل حجر دومينو يشجع دول خليج اخرى على الانضمام الى اتفاق علني مع اسرائيل، ما من شأنه أن يؤثر في المدى المتوسط والبعيد ايضا على التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين. التالية في الدول كفيلة بان تكون البحرين، وبعدها السودان وربما السعودية ايضا.
بقلم: اليكس فيشمان
يديعوت أحرنوت- 16/8/2020


.jpg)




.png)

.jpg)


.png)

